وقع الرئيس دونالد ترامب أمرا تنفيذيا في 10 أغسطس يحدد 11 لقاحا أساسيا للأطفال ضد أخطر الأمراض ويطالب بتقسيم لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية إلى ثلاث جرعات منفصلة تُعطى في أوقات مختلفة، وفقا لما أوردته ورقة حقائق أصدرها البيت الأبيض المرافقة للإجراء. وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي إن الأطفال كانوا يتلقون عددا أقل بكثير من اللقاحات قبل عقود حين كان الناس أصحاء أكثر ولم تكن معدلات التوحد الحالية ملحوظة آنذاك، بحسب تقرير لـ«بي بي سي نيوز» عن الحدث. ويوجه الأمر الوكالات الصحية الاتحادية بمراجعة التوصيات وتحديثها بما يتماشى مع الممارسات المتبعة في الدول المتقدمة المماثلة مع الحفاظ على إمكانية الحصول على اللقاحات المتاحة.
وقال وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كينيدي الابن إن التغييرات المقترحة تهدف إلى إعطاء الآباء خيارات أوسع بدلا من حظر الوصول إلى لقاحات الأطفال. ووجد تقييم أجراه البيت الأبيض أن الولايات المتحدة توصي بلقاحات أطفال أكثر من أي دولة مماثلة وأكثر من ضعف عدد الجرعات التي توصي بها بعض الدول الأوروبية. كما يدعو الإجراء التنفيذي إلى تطوير بدائل للألمنيوم في اللقاحات واختبار سلامتها وفعاليتها.
وتظهر بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها 2465 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في الولايات المتحدة حتى الآن في 2026، وهو رقم تجاوز بالفعل إجمالي عام 2025 ويمثل أعلى رقم سنوي منذ 1991. ووصف رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أندرو راسين الأمر بأنه محبط وخطر، مشيرا في بيان إلى أنه يأتي في وقت بلغت فيه حالات الحصبة أعلى مستوى لها منذ 35 عاما بينما يستعد الأطفال للعودة إلى المدارس. وأضاف راسين أنه لا يوجد دليل جديد يبرر هذه التغييرات وأن تأخير اللقاحات أو تخطيها أمر محفوف بالمخاطر.
واستعرض تحليل ميتا نشر في 2014 بالمجلة «فاكسين» خمس دراسات أترابية شملت أكثر من 1.2 مليون طفل وخمس دراسات حالة-شاهد شملت أكثر من 9000 طفل، وخلص إلى أن اللقاحات ومكوناتها ولقاح «إم إم آر» لا ترتبط بالتوحد. وأكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنه لا يوجد دليل علمي منشور يظهر أي فائدة لفصل لقاح «إم إم آر» إلى جرعات فردية، وأن تلقي اللقاح أكثر أمانا بكثير من الإصابة بالحصبة أو النكاف أو الحصبة الألمانية. وكتب السناتور بيل كاسيدي، وهو طبيب ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، على وسائل التواصل الاجتماعي أن الرئيس يفتقر إلى الخبرة اللازمة لهذه التغييرات، وأن اللقاحات آمنة وفعالة بشكل ساحق ولا تسبب التوحد.
وتواصل الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال التوصية باللقاحات الواقية من 18 مرضا في جدولها لعام 2026، مخالفة القائمة الاتحادية المقلصة، وحافظت على تأييد 12 منظمة صحية وطنية و28 ولاية. وتؤكد أرقام الهيئة العامة للمعلومات المدنية وبيانات الصحة العالمية المماثلة أن جداول التحصين تُحدد توقيتها لتعمل بشكل أفضل مع أجهزة المناعة لدى الأطفال وفترات الضعف الأكبر تجاه الأمراض. ولا تملك الحكومة الاتحادية سلطة فرض التوصيات الجديدة لأن متطلبات حضور المدرسة تحددها كل ولاية على حدة.
ولاحظ مسؤولو إدارة ترامب أن الجدول السابق شمل ما يصل إلى 72 جرعة عند احتساب اللقاحات المركبة والجرعات السنوية للإنفلونزا وكوفيد-19، رغم أن خبراء اللقاحات يصفون هذا الرقم بأنه مبالغ فيه. ويبني الأمر على توجيه سابق صدر في مايو 2026 لإعادة مواءمة الجدول مع أفضل الممارسات المتبعة في الدول المماثلة مع حماية الحريات الدينية وحقوق الآباء، وفقا لسجلات البيت الأبيض. وخلصت دراسات دولية متعددة، من بينها تحليل دنماركي أجري في 2019 شمل 657461 طفلا، إلى عدم وجود أي دعم لارتباط سببي بين لقاح «إم إم آر» والتوحد.
EN