أعلن الرئيس دونالد ترامب السبت أن إدارته ستؤسس قوة للذكاء الاصطناعي وستعين قيصرا للذكاء الاصطناعي للإشراف على هذا القطاع، وفق ما جاء في منشور على منصته «تروث سوشيال» أوردته وكالتا رويترز و«بي بي سي».
وكتب ترامب أن الهيئة الجديدة ستحاكي قوة الفضاء التي أسسها خلال ولايته الأولى، والتي وصفها بـ«النجاح الباهر»، مضيفا أن المتقدمين لمنصب القيصر يجب أن يكونوا من أصحاب الذكاء المرتفع فقط.
وأكد الرئيس أن إدارته لن تعرقل أو تخنق نمو هذه الصناعة الاستثنائية، بل ستحتضنها وتدعمها وتراقب تطورها، مستفيدة من أنظمة العدالة الجنائية والمدنية القائمة للتعامل مع أي أطراف سيئة النية.
وصف ترامب الذكاء الاصطناعي بأنه الثورة الصناعية التالية أو الإنترنت لكنه أكبر وأكثر تأثيرا، وقد يشكل ما يصل إلى 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وفق المنشور الذي نُشر يوم السبت والذي نقلته وسائل إعلام منها «سي إن إن» و«واشنطن بوست».
وأبرز أن الولايات المتحدة تتقدم على الصين وبقية العالم في هذه التكنولوجيا وتنوي الحفاظ على هذا التقدم. ويأتي هذا الإعلان قبل اجتماع مقرر بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع المقبل، من المتوقع أن يتصدر فيه موضوع سلامة الذكاء الاصطناعي قائمة النقاشات، بحسب تقرير لـ«واشنطن بوست».
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد الدعوات من الديمقراطيين والجمهوريين ومسؤولي شركات التكنولوجيا والباحثين لوضع ضوابط جديدة على تطوير الذكاء الاصطناعي، بعد حوادث أفادت تقارير بأن فيها نماذج من شركات أنثروبيك وأوبن إيه آي وغوغل تمردت وقامت باختراق شركات أخرى، وفق ملخص للأحداث الأخيرة نشرته «بوليتيكو».
وكرر ترامب وصفه لهذه المخاوف بأنها «خدعة» يروج لها «اليسار المتطرف» بهدف تدمير البلاد، بحسب ما أوردته «الغارديان». ووجد استطلاع حديث لـ«أسوشيتد برس» أن 63 بالمئة من المواطنين الأمريكيين قلقون جدا أو كثيرا بشأن تأثير مراكز البيانات التي تشغل الذكاء الاصطناعي على أسعار الكهرباء.
وفي يونيو 2026، وقع ترامب مذكرة رئاسية للأمن القومي توجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الاستخدامات العسكرية والاستخباراتية، مع إنشاء احتياطي استراتيجي وطني لخبراء الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن القومي، وفق ما جاء في بيان للبيت الأبيض.
وطالبت تلك التوجيهات بتحديث الإرشادات المتعلقة بأنظمة الأسلحة الذاتية، وإجراء مراجعات سنوية لمواكبة التطورات التكنولوجية، واتخاذ إجراءات لمنع أي جهة من تعطيل الأنظمة التي تعتمد عليها القوات الأمريكية دون موافقة. وبنيت هذه التوجيهات على اتفاقات تم التوصل إليها في مايو 2026 مع ثماني شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي لنشر قدراتها على شبكات وزارة الدفاع السرية.
وقد شغل ديفيد ساكس منصب قيصر الذكاء الاصطناعي سابقا قبل أن يستقيل في وقت سابق هذا العام ليصبح مستشارا خارجيا، وهو يعكس وجهة نظر الإدارة بأن التنظيمات الفيدرالية الجديدة غير ضرورية، كما أشارت رويترز.
ولم يقدم ترامب جدولا زمنيا لإطلاق قوة الذكاء الاصطناعي أو تسمية القيصر، كما لم يوضح ما إذا كانت الهيئة ستعمل كفرع عسكري أم هيئة مدنية، وهو أمر أبرزته تغطية كل من «الجزيرة» و«فايننشيال تايمز».
ولم يرد البيت الأبيض فورا على طلبات للحصول على تفاصيل إضافية حول هيكلية أو صلاحيات المبادرات المقترحة.
وقد تزايد القلق العام بشأن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مع تحذير أحد باحثي السلامة في «أنثروبيك» من احتمال يتجاوز 10 بالمئة بأن تقتل هذه التكنولوجيا جميع البشر خلال العقد المقبل، وفق تقارير متعددة في «نيويورك تايمز» و«فوربس».
ورد ترامب في تصريحات حديثة بأن «الروبوتات لن تسيطر» ورفض أي تباطؤ قد يسمح للصين باكتساب أفضلية في سباق الذكاء الاصطناعي. ويمثل إعلان السبت أحدث خطوة في نهج الإدارة لتحقيق التوازن بين الابتكار والرقابة من خلال الآليات القانونية القائمة بدلا من التشريعات الجديدة.
EN