تدمير بلدية ليموج التاريخية إلى حد كبير بحريق خلال احتجاجات فرنسية

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
مبنى بلدية ليموج التاريخي في فرنسا | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أفاد محافظ هوت-فيين موريس بارات لوكالة الأنباء الفرنسية بأن سقف بلدية ليموج انهار على الطوابق الأدنى باستثناء الجناح الغربي، بعد تدمير نحو ثلثي الواجهة الخارجية في عمل وصفه بالمتعمد نفذه مشاغبون خلال احتجاجات الليلة السابقة. اضطر رجال الإطفاء إلى مواجهة النيران طوال الليل عقب اقتحام أفراد ملثمين للمبنى حوالي الساعة السادسة مساء، حيث أحرقوا سيارة شرطة بلدية وبدأوا إشعال حرائق داخلية امتدت سريعا إلى السقف الخشبي فسقط برج الساعة الشهير.

وبحسب تقييم أجرته رويترز، لم ينجُ من المبنى العتيق ذي الطراز النهضوي الجديد إلا جزء محدود، علما بأنه صمد أمام حربين عالميتين لكنه يواجه الآن مصيرا غامضا في انتظار تقييم المسؤولين لاحتمال انهياره.

أبدى السكان الذين عاينوا الحادث صدمة عميقة. فقد أكد أحدهم لـ«بي بي سي» أن إلحاق الأذى بالمباني التراثية بسبب الغضب من الحكومة تصرف أناني. وقالت فرانسواز فوري التي رأت النيران تلتهم المبنى «كسر ذلك قلبي»، وأضافت إنها «رأت نوتردام مجددا لكن هذه المرة في بلدتنا». أما الممرضة المتقاعدة إديث لورسان فقد أعربت لرويترز عن اشمئزازها وألمها لكنها شددت على أن «ذلك لا يبرر إضافة كره إلى كره»، بينما وصف أحد الجيران المشهد بأنه «مؤلم للغاية».

وأظهرت بيانات وزارة الداخلية أن نحو 550 ألف شخص شاركوا في أكثر من 100 مسيرة احتجاجية في مختلف أنحاء فرنسا يوم 17 أكتوبر، بعد أن توسعت التظاهرات التي بدأت بمطالب تتعلق بأوضاع المدارس الثانوية الحكومية لتشمل ارتفاع تكاليف المعيشة واللامساواة وتراجع الخدمات العامة. أسفرت الاضطرابات عن أكثر من 1200 اعتقال على مستوى البلاد وإصابة أكثر من 500 شرطي في مواجهات تخللتها عمليات نهب لمحال تجارية في وسط ليموج عقب تفرق المظاهرة الرئيسية. وذكر بيان حكومي أن نحو 2000 شخص تجمعوا في حي كاسو الشرقي بالمدينة، منهم أكثر من 500 كانوا يسعون إلى الاشتباك، وأن أربعة ضباط أصيبوا بجروح بالغة كما دمرت عدة سيارات شرطة.

افتتحت بلدية ليموج عام 1883 بعد أن بدأ بناؤها عام 1879، وسجلت كمعلم تاريخي عام 1975. كانت المبنى يبرز صناعات الخزف والمينا الشهيرة في المدينة التي يقطنها نحو 130 ألف نسمة. واستلهم تصميمه من «أوتيل دي فيل» في باريس وشكل معلما مدنيا مركزيا يحتضن حفلات الزفاف والمناسبات الرسمية منذ أكثر من 140 عاما. أبرز تقرير لصحيفة «تلغراف» أن نجاته من النزاعات الكبرى جعل الهجوم الحرقي خلال جولة الاحتجاجات الأخيرة أكثر إيلاما لأهال يرونه رمزا خالدا لهويتهم المحلية.

طالب العمدة غيوم غيران، العضو في حزب «الجمهوريين»، وسائل الإعلام المحلية «إيسي ليموج» بمنح المدينة القدرة ذاتها على إعادة الإعمار التي حظيت بها كاتدرائية نوتردام دي باريس، مهددا بالاستقالة مع كامل المجلس البلدي خلال 24 ساعة إذا لم تلتزم الحكومة الوطنية بخطط ترميم واضحة. ووصف العمدة البلدية بأنها «البيت المشترك الذي تتجسد فيه الجمهورية بشكل ملموس للمواطنين»، وأدان العنف معتبرا إياه «غير مقبول» في تصريحات نقلتها «يورونيوز». أما مارتين، إحدى السكان الذين تحدثوا إلى «لو فيغارو»، فقد قالت إنها تعرف المبنى منذ طفولتها وتعرف أناسا تزوجوا فيه، واصفة ما حدث بأنه «أمر مروع» أن تصل الأوضاع إلى هذا الحد بسبب تلك المطالب.

لم يسجل أي ضحايا في الحريق نفسه، غير أن المحافظ أكد وجود مسؤولين منتخبين وأفراد من الشرطة البلدية وموظفين داخل المبنى وقت بدء الهجوم. وقال المهندس المعماري جان شارل، الذي تزوج زوجته في البلدية قبل 11 عاما بالضبط، لصحيفة «لو باريزيان» إنه كان موجودا هناك وهو يبكي ليلة الحريق. ولم يعلن المسؤولون بعد تقديرا شاملا لتكاليف الترميم أو جدولا زمنيا لإعادة الإعمار، فيما تستمر التحقيقات في حادث الحرق المتعمد إلى جانب تقييم السلامة الهيكلية.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.