أعلن الرئيس دونالد ترامب تعليق حزمة عقوبات شاملة ضد روسيا قبل أيام قليلة من موعد تنفيذها وفق ما جاء في منشور له على موقع «تروث سوشيال». وأوضح ترامب أنه يتفاوض لإحلال السلام في الحرب بين روسيا وأوكرانيا ولا يريد إبعاد موسكو عن طاولة المباحثات. وجاء القرار في وقت تدهورت فيه العلاقات بين واشنطن وكييف أكثر بعد إبرام الولايات المتحدة صفقة الأسبوع الماضي لاستيراد الديزل الروسي. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لشبكة «إن بي سي نيوز» إن الانحياز إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيمثل خطأ تاريخيا.
وتستهدف التشريعات المعروفة بقانون ليندسي غراهام مسؤولين روسا وبنوكا وأسطولا من الناقلات الظل تستخدم للالتفاف على القيود المفروضة على تصدير الطاقة كما أورد تقرير لرويترز. وأقر الكونغرس الإجراء بدعم من الحزبين الشهر الماضي لتقييد تدفقات الإيرادات التي تمول العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا التي بدأت بالغزو الشامل في فبراير 2022. وقع ترامب مشروع القانون لكنه أصدر أمرا تنفيذيا بتعليق أحكامه الرئيسية مدعيا أن التعليق يخدم المصلحة الوطنية للولايات المتحدة وفق بيان صادر عن الإدارة. وجاء التحرك عقب إعراب ترامب علنا عن إحباطه من الضربات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية التي يحمّلها مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود العالمية.
ورحب المبعوث الروسي كيريل دميترييف بالتعليق ووصفه بأنه «لحظة مهمة وتاريخية حقا» في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عدة منها بي بي سي والجزيرة. وأكد دميترييف أن العقوبات كانت ستسبب أضرارا جسيمة للأسواق الأمريكية والعالمية مشيرا إلى أن التعاون الاقتصادي يمكن أن يبني الثقة نحو سلام دائم. ويشارك ممثل الكرملين للتعاون الاقتصادي الدولي في مناقشات مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر حول إحياء المفاوضات كما أشارت صحيفة نيويورك تايمز. ورفض بوتين على نحو منفصل إجراء محادثات سلام فورية في اتصال حديث مع ترامب متعهدا بمواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق كل الأهداف وفقا لما ذكره مساعد الكرملين يوري أوشاكوف.
وأدان زيلينسكي الإعفاء في منشور على تليغرام واصفا إياه بأنه «حجب أمريكي للعقوبات» يعني مكافأة بوتين وتشجيعه على شن هجمات إضافية على أوكرانيا. واتهم الزعيم الأوكراني روسيا مرارا بعدم وجود رغبة حقيقية في إنهاء الصراع داعيا إلى مشاركة أوروبية أقوى في عملية السلام خلال قمم الاتحاد الأوروبي الأخيرة بحسب رويترز. وتصاعدت التوترات بعد أن استأنفت أوكرانيا ضرباتها على المنشآت الطاقوية الروسية عقب ما وصفته كييف بفشل موسكو في الالتزام بوقف إطلاق نار في مجال الطاقة اقترحه ترامب. كما أعرب زيلينسكي عن قلقه إزاء احتمال تقليص الدعم الاستخباراتي الأمريكي بما في ذلك خدمات ستارلينك للقوات الأوكرانية.
ويأتي التعليق عقب اتفاق منفصل الأسبوع الماضي التزمت فيه روسيا بإطلاق مئات الآلاف من أطنان الديزل إلى الأسواق العالمية للمساعدة في تخفيف أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد. وبلغ متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة 4.31 دولار للغالون في 18 أكتوبر وفق بيانات «إيه إيه إيه» بارتفاع يقارب 45 بالمئة منذ بداية الحرب. وصور البيت الأبيض اتفاق الديزل على أنه خطوة لإظهار الفوائد الاقتصادية الناتجة عن تحسن العلاقات مع موسكو مع التعامل مع الضغوط الطاقوية الداخلية قبل انتخابات منتصف المدة كما أشارت تحليلات فوكس نيوز. ودعا منتقدون من بينهم ستة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ ترامب إلى العودة عن قراره محذرين من أن تخفيف الضغط قد يقوض النفوذ في المحادثات مع بوتين.
ووجد تقرير صدر في يونيو 2026 عن معهد كيل للاقتصاد العالمي أن النمو الاقتصادي الروسي توقف مع استنزاف الاحتياطيات المالية إلى حد كبير وارتباط القدرة على الحرب بشكل متزايد بإيرادات تصدير الهيدروكربونات. وأشار المعهد إلى أن أسعار النفط المرتفعة الناتجة عن نزاعات ذات صلة قدمت راحة مؤقتة فقط إذ أدت الإجراءات الأوكرانية إلى تقليص حجم الصادرات. وفي تقدير منفصل قدر مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقي أن تطبيقا أكثر صرامة لسقوف الأسعار على النفط الروسي كان يمكن أن يخفض إيرادات الصادرات البحرية لموسكو بنسبة تصل إلى 26 بالمئة في سبتمبر 2026. وتوقع اقتصاديون في معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية أن التخفيضات المحدودة على النفط الروسي الخام بموجب الإعفاء ستوجه حوالي 60 سنتا من كل دولار إضافي للبرميل إلى خزائن الدولة وفق تقارير الجزيرة.
وقدم المبعوثون الأمريكيون حوافز اقتصادية لروسيا تشمل إمكانية رفع التجميد عن الأصول وصفقات تجارية أخرى كجزء من الجهود لتأمين هدنة محدودة كما أوردت صحيفة كييف بوست ملخصا للمناقشات. وجرت هذه المبادرات في خضم تعثر المحادثات الرسمية إذ يصر بوتين على شروط قصوى تشمل إقامة مناطق أمنية داخل أوكرانيا. وادعى ترامب أن زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب وكان بإمكانه الحصول على اتفاق أفضل قبل عامين في حين يواصل الضغط من أجل حل يخفض تكاليف الطاقة للمستهلكين الأمريكيين.
EN