تبديل ترامب السري للطائرة في تركيا أعقب تهديداً إيرانياً موثوقاً

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
تبديل الطائرة الرئاسية في أنقرة، تركيا | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

غادر الرئيس دونالد ترامب أنقرة بعد قمة لحلف شمال الأطلسي الشهر الماضي في تبديل سري للطائرة، إذ استخدم طائرة بوينغ 747 الرئاسية كطعم بينما نقل داخل شاحنة تموين إلى طائرة عسكرية أصغر، بحسب ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست». جاءت العملية بعد ما وصفه مسؤولون بأنه تهديد اغتيال إيراني موثوق يستهدف الرئيس والطائرة الرئاسية معاً، وأُخفيت المناورة عن الصحفيين المرافقين وبعض موظفي البيت الأبيض لساعات.

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن التهديد شمل قوات إيرانية وكيلة وبرز خلال القمة، مما دفع الخدمة السرية إلى التوصية بالتغيير لأن الطائرة الجديدة التي تبرعت بها قطر تفتقر إلى بعض أنظمة الدفاع المتقدمة الموجودة في النموذج القديم. ظهرت هذه الواقعة بعد أكثر من شهر على الرحلة التي جرت في يوليو، مما أثار تساؤلات حول توقيت الكشف عن الإجراءات الأمنية.

وقع تبديل الطائرة بعد أيام من تنفيذ القوات الأميركية ضربات جديدة على إيران بتوجيه من ترامب، ضمن صراع تصاعد في فبراير حين أدت عمليات أميركية إسرائيلية مشتركة إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعشرات من كبار المسؤولين. أشارت برقية لوكالة «رويترز» إلى أن الضربات جاءت متزامنة مع اجتماع كان خامنئي يعقده مع كبار مساعديه، بمن فيهم قيادات من الحرس الثوري الإسلامي. أكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية مقتل الزعيم البالغ 86 عاماً في غارة جوية على مجمع سكني له في طهران، مما أدى إلى 40 يوماً من الحداد الوطني وأعمال انتقامية أسفرت حتى الآن عن مقتل 940 إيرانياً على الأقل وسبعة من أفراد الخدمة الأميركية، بحسب إحصاءات «إن بي سي نيوز». شملت الحملة الأوسع حصاراً بحرياً واستهدافاً لمنشآت نووية بدأ في 2025.

ربط ترامب تصفية القيادة الإيرانية مباشرة بالتهديدات السابقة التي وجهت إليه، إذ قال لمراسل «إيه بي سي» جوناثان كارل في اليوم التالي للضربات في فبراير: «أنا أمسكت به قبل أن يمسكني. حاولوا مرتين. حسناً، أنا أمسكت به أولاً». ردد وزير الدفاع بيت هيغسيث هذا التقييم في مارس، مشيراً إلى أن إيرانياً لم يكشف عن اسمه كان يقود وحدة اغتيال بين من قُتلوا في الضربات الأميركية. أفادت «بي بي سي» بأن البيت الأبيض قدم تفاصيل قليلة عن التهديد المحدد للطائرة في تركيا، لكن الحادث يندرج ضمن نمط من الرد الإيراني يعود إلى الضربة الأميركية عام 2020 التي قتلت قائد الحرس الثوري قاسم سليماني.

استمرت المخططات الإيرانية ضد ترامب ومسؤولين أميركيين آخرين لسنوات، إذ حذرت إدارة بايدن طهران في 2022 من استهداف مواطنين أميركيين بعد إحباط مخطط يتعلق بالمستشار السابق للأمن القومي جون بولتون. في يوليو 2024 اعتقلت السلطات الباكستاني أسيف ميرشانت الذي تربطه صلات بالحرس الثوري وكان يخطط لاغتيال ترامب، بينما واجه الأفغاني فرهاد شاكري اتهامات مشابهة بعد أشهر لمخطط موجه من الحرس الثوري. حُكم على ميرشانت في مارس 2026 بينما لا يزال شاكري طليقاً، وتزامنت تلك الحوادث مع إطلاق نار في تجمع انتخابي بمدينة بتلر في بنسلفانيا واعتقال رجل مسلح قرب ملعب غولف لترامب في فلوريدا، رغم أن المسؤولين لم ينسبوا تلك الأحداث مباشرة إلى إيران.

وصفت مراسلة «نيويورك تايمز» ماغي هابرمان التي غطت ترامب على مدى طويل التأثير التراكمي على الرئيس في تصريحات لـ«بي بي سي»، فقالت إنه كان «لحظة محفزة له» حيث «يصبح كل ذلك في ذهنه ضباباً كبيراً واحداً». أضافت أنه «بالنسبة لترامب نفسه فإن إيران وهذا الشعور بالتعرض للتهديد أمر مستمر». روى مسؤول في البيت الأبيض لموقع «سيما فور» أن ترامب تأمل في مخاطر الرئاسة، إذ لاحظ مرة: «لم يخبرني أحد بمدى خطورة أن تكون رئيساً، ولو أخبروني لذلك لما ترشحت على الأرجح». نشر ترامب نفسه على «تروث سوشيال» في يوليو أن إيران وضعته على رأس قائمة أهدافها مع «1000 صاروخ جاهزة ومحملة».

أثارت الخدعة المعقدة في تركيا التي تضمنت إغلاق ستائر نوافذ الطائرة المخادعة بتوجيه من الخدمة السرية مقارنات برحلات رئاسية سابقة في مناطق نزاع، لكنها تميزت بمستوى السرية عن تجمع الصحفيين. أشارت «فوربس» إلى أن التبديل أعقب أول ظهور للطائرة الجديدة كطائرة الرئيس في الرحلة الذهابية، إذ أرجع البيت الأبيض في البداية التغيير إلى فرصة جولة للعسكريين في قاعدة بريطانية. وصف خبراء أمن حكوميون استشهدت بهم وسائل إعلام متعددة مثل هذه الاحتياطات بأنها ليست غير مسبوقة قرب مناطق الحرب النشطة، رغم أن مشهد الرئيس يختبئ في مركبة تموين أثار جدلاً حول الرسائل العامة خلال الصراع.

نفت إيران تورطها المباشر في مخططات الاغتيال المحددة بينما تواصل إصدار التهديدات، بما في ذلك جداريات ولافتات في جنازة خامنئي حملت شعارات مثل «سنقتل ترامب» و«دم مقابل دم». لا يزال الصراع دون حل، مع تحذير ترامب من ردود إضافية إذا نفذت إيران تصريحاتها، بحسب تصريحاته العلنية. يواصل المسؤولون الأميركيون مراقبة احتمال الانتقام مع دخول الصراع عامه الثاني منذ التصعيد الأولي في 2025.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.