قالت السلطات الإقليمية في والونيا إن الحريق الذي اندلع الجمعة في قسم يتعذر الوصول إليه من محمية الفين العليا الطبيعية قد نما بسرعة من مساحة أولية بلغت 80 هكتاراً إلى 850 هكتاراً بحلول صباح السبت ثم إلى نحو 3000 هكتار بحلول الأحد. وكان الحريق يتقدم باتجاه الحدود الألمانية عبر أراضي الخث الهشة وغابات الصنوبر التي لم تشهد تدميراً مماثلاً منذ عام 1911 بحسب تقارير متعددة نقلت عن مسؤولين محليين. وعمل أكثر من 250 إطفائياً مدعومين بالجيش ومزارعين محليين يمدون بصهاريج المياه طوال الليل لكنهم واجهوا ظروفاً صعبة بسبب الطبيعة الجافة والرياح.
تم تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية السبت مما أدى إلى إرسال ثلاث مروحيات وطائرتين لإلقاء الماء من السويد وهولندا والتشيك وفق التحديثات الإقليمية. وقالت ستيفاني إرنو المتحدثة باسم إدارة والونيا إن الجهود تركز على الجبهة الأمامية المتجهة نحو ألمانيا مع أمل في أن يساعد تحسن الطقس في المعركة. ووصف المسؤولون البلجيكيون الحادث بأنه أكبر حريق غابات في تاريخ البلاد الحديث متجاوزاً الحريق الذي أثر على 1400 هكتار في المحمية ذاتها عام 2011 بحسب نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي.
وأصدرت أوامر إجلاء شملت مئات القرويين في مجتمعين قريبين من المحمية رغم تأكيد السلطات عدم تضرر أي ممتلكات سكنية من النيران. وأوضحت حكومة والونيا في تصريحاتها أن سبب الحريق لا يزال مجهولاً بسبب عدم إمكانية الوصول إلى نقطة الاشتعال. وانضمت قوات من ألمانيا ولوكسمبورغ إلى الفرق البلجيكية لمحاولة احتواء الجبهتين الرئيسيتين للحريق.
ويأتي هذا الحريق في إطار سلسلة حرائق غابات تجتاح أوروبا في ظل ما حددته خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ على أنه أحر شهري يونيو ويوليو على الإطلاق. وقد أبلغت فرنسا واليونان وكرواتيا وإسبانيا وصربيا عن حرائق كبيرة مرتبطة بالحرارة المطولة والجفاف وفق أنظمة الرصد الأوروبية. ويُعد النظام البيئي الفريد لمحمية الفين العليا عرضة للخطر خصوصاً بسبب تركيبته من الخث وأشجار الصنوبر الجافة نتيجة درجات الحرارة الاستثنائية.
وصف المسؤول المحلي نيكولا يرنو الحريق بأنه «أكبر حريق في تاريخ بلجيكا الحديث». أما وزير الداخلية برنار كوينتين فقد أشار إلى أن الجبهتين أصبحتا تحت السيطرة رغم استمرار اتساع المنطقة الإجمالية. وقد أثبت الدعم الجوي أهميته يوم الأحد فيما كافحت الفرق الأرضية لمنع امتداد الحريق إلى المناطق المجاورة.
EN