أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف الحرب المفتوحة على أفغانستان في 27 فبراير 2026، بعدما هاجمت قوات طالبان مواقع حدودية باكستانية في الليلة السابقة، مما دفع إلى شن غارات جوية انتقامية على كابول وبكتيا وقندهار أسفرت عن مقتل 19 مدنيا على الأقل وفق ما أفاد مسؤولون أفغان، بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن». وشكلت الغارات تصعيدا حادا في الصراع المتقطع بين الجيش النووي الباكستاني وحكومة طالبان، إذ أصدر الجانبان أرقاما متضاربة تماما حول الخسائر لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل في المنطقة النائية. وقالت سيدة تقيم في كابول لـ«سي إن إن» إنها شعرت بالرعب من الانفجارات وإطلاق النار أثناء الليل، مضيفة أن كثيرا من العائلات ظلت مستيقظة وأضواؤها مشتعلة خوفا من هجمات إضافية.
وبدأ العنف مساء 26 فبراير حين شن الجيش الطالباني هجمات على مواقع باكستانية على طول الحدود المتنازع عليها البالغ طولها 1600 ميل، وفق تقرير «سي إن إن». وردت باكستان بعملية «الغضب الصالح» التي استهدفت ما وصفته بمنشآت دفاعية أفغانية، بينما أفاد متحدث عسكري بأن القوات دمرت 73 موقعا للطالبان واستولت على أكثر من 12 موقعا آخر. وجاءت العملية أياما بعد قصف باكستاني سابق لمعسكرات يشتبه بأنها لمسلحين في أفغانستان، وهو ما استشهدت به طالبان سببا لهجماتها الانتقامية.
وأفاد مسؤولو طالبان بأن الغارات الباكستانية قتلت 19 مدنيا وأصابت 26 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما ذكر الناطق الفرعي حمد الله فترات. وزعمت باكستان أن جيشها قتل 274 مقاتلا من طالبان الأفغانية وأصاب 400، فيما قالت أفغانستان إن 13 جنديا لها قتلوا وأصيب 22، وإن قواتها دمرت 19 موقعا باكستانيا وقتلت 55 جنديا. وأشارت «سي إن إن» إلى أنه لم يتسن التأكد من الأرقام المتنافسة التي قدمها الجانبان في المناطق الحدودية النائية حيث دارت المعارك.
وفي منشور على إكس كتب آصف أن أفغانستان تجمع كل إرهابيي العالم وتصدر الإرهاب فيما تحرم شعبها من حقوق الإنسان، مضيفا «لقد نفد صبرنا. باتت الحرب مفتوحة الآن بيننا وبينكم». ووصف وزير الإعلام عطا الله طارار حكومة طالبان الأفغانية بأنها نظام غير شرعي يرعى الإرهاب عبر الحدود ويؤسس للعبودية وينظم محو المرأة والأقليات بشكل منهجي، بحسب تقرير «سي إن إن». وأشار طارار أيضا إلى إحباط هجمات بطائرات مسيرة شنها مسلحو طالبان الباكستانية كدليل على روابط مباشرة بين النظام الأفغاني والإرهاب داخل باكستان.
وقال ذبيح الله مجاهد الناطق باسم حكومة طالبان «لقد أكدنا مرارا على حل سلمي، وما زلنا نرغب في التوصل إلى حل عبر الحوار». وأعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن تأييدها لحق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد هجمات طالبان، وفق ما ذكرته وكيلة الوزارة للشؤون السياسية أليسون هوكر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت سيدة تقيم في كابول رفضت الكشف عن اسمها لأسباب أمنية لـ«سي إن إن» إنها استيقظت على صوت انفجار مدو ورأت لهيبا يشبه الرصاص يتصاعد في السماء، مضيفة أنها ظلت مستيقظة حتى الساعة الخامسة صباحا خوفا مما قد يحدث لاحقا.
وتأتي هذه الاشتباكات بعد أعنف صراع بين الجانبين خلال سنوات في أكتوبر الماضي انتهى بهدنة هشة، بحسب تقرير «سي إن إن» الذي أشار إلى أن باكستان تتهم طالبان بإيواء مسلحي حركة تحريك طالبان باكستان المسؤولين عن تصاعد الهجمات. وأظهرت بيانات عسكرية باكستانية شاركتها مع «سي إن إن» أن عدد القتلى في الهجمات المسلحة في أنحاء البلاد خلال 2025 تجاوز 1200 شخص، أي ضعف الرقم المسجل في 2021 حين عادت طالبان إلى السلطة في كابول. ووثق تقرير لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان سقوط 372 قتيلا مدنيا و397 جريحا في أعمال العنف المسلح عبر الحدود بين يناير ومارس 2026.
وخلص تقييم «التوازن العسكري 2026» الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن باكستان تحتفظ بنحو 660 ألف جندي في الخدمة الفعلية مزودين بطائرات حديثة منها طائرات إف-16 الأمريكية الصنع، مقابل قوة طالبان المقدرة بأقل من 200 ألف لا تمتلك قوة جوية فعالة وتعتمد على تكتيكات حرب العصابات. وقال عبد الباسط الباحث البارز في مدرسة راجاراتنام للدراسات الدولية لـ«سي إن إن» إن أوقاتا خطيرة تنتظر المنطقة، محذرا من أن أي رد أفغاني سيتجه نحو المراكز الحضرية الباكستانية ووصفه بأنه وصفة للفوضى. ودعا زعيم تحريك طالبان باكستان مفتي نور ولي محسود مسلحيه إلى الانتقام لأفعال باكستان، وفق ما جاء في التقرير.

