المكسيك تعرض كوديكس أزكاتيتلان النادر بعد 186 عاماً في الخارج ضمن تبادل ثقافي مع فرنسا

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
مخطوطة أزتيكية نادرة معروضة في المكسيك | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

بدأ كوديكس أزكاتيتلان، وهو مخطوطة مصورة أُعدت في وادي المكسيك تروي هجرة المكسيكا من أزتلان إلى شواطئ بحيرة تيكسكوكو والفترة الاستعمارية الأولى عقب وصول الإسبان، في العرض العام بالمتحف الوطني للأنثروبولوجيا في مدينة مكسيكو يوم الخميس. وحصل المسؤولون المكسيكيون على هذه الإعارة المؤقتة من المكتبة الوطنية الفرنسية، حيث يوجد المستند منذ عام 1898 بعد أن غادر البلاد في القرن التاسع عشر ضمن مجموعة الجامع جوزيف أوبين. ويشكل هذا المعرض الذي يدخل فيه الزوار مجاناً محور الفعاليات الاحتفالية بمرور قرنين على العلاقات الفرنسية-المكسيكية، ويتضمن عرض كوديكس بوتوريني المكسيكي في باريس بالمثل.

واتفق الرئيسان كلوديا شينباوم وإيمانويل ماكرون على تبادل الكوديكس خلال زيارة الزعيم الفرنسي إلى المكسيك العام الماضي، بحسب ما ذكرته صحيفة «ذا آرت نيوزبيبر». وقالت شينباوم في أكتوبر قبل الرحلة: «يكمن اهتمامنا الأكبر في إعادة هذه الكوديكسات إلى أرض الوطن، إذ إنها مهمة للمكسيك». ويعكس هذا الإجراء الجهود الأوسع التي تبذلها المكسيك لاستعادة تراثها الثقافي المبعثر، حيث أشارت وزارة الخارجية إلى أن أكثر من ألفي قطعة أعيدت بنجاح العام الماضي.

وأوضح المؤرخ خورخي كانيزاريس-إسغيرا لصحيفة «لا خوارنا» أن الكوديكس الذي كان جزءاً من مجموعة لورنزو بوتوريني قبل أن ينقله أوبين إلى فرنسا عام 1840، حيث انتقل إلى أوجين غوبيل ثم إلى المكتبة الوطنية، يقدم منظوراً خاصاً من تلاتيلولكو حول أصول الأزتيك القادمين من الشمال. ويصف المستند ليس فقط عملية الهجرة وتأسيس تينوشتيتلان، بل أيضاً الغزو الإسباني والسنوات التي أعقبته مباشرة، وذلك عبر مزيج من الرموز الأصلية والكتابة الأوروبية. وفي دراسة أجرتها عام 2017 الباحثة ماريا كاستانيدا دي لا باز، تم تعديل التاريخ المرجح لإنشاء الكوديكس إلى النصف الثاني من القرن السابع عشر بدلاً من منتصف القرن السادس عشر كما كان يُعتقد سابقاً.

ووصف المعهد الوطني للأنثروبولوجيا والتاريخ المخطوطة بأنها من أبرز السجلات البصرية التي تروي حضارة الأزتيك وتحولها تحت الحكم الاستعماري. وقد أثارت عودته المؤقتة نقاشات متواصلة حول إعادة الكوديكسات الأخرى المحفوظة في المؤسسات الأوروبية بشكل دائم، بما في ذلك كوديكس بوربونيكوس الذي شكل موضوعاً للعرائض منذ القرن التاسع عشر. وقالت إميليا مندوزا، المتحدثة باسم «جبهة الدفاع عن الثقافة الأسلافية»، لصحيفة «ذا آرت نيوزبيبر» إن هذه المطالب تمثل انتصاراً ودليلاً على قوة الشعوب الأصلية.

ويأتي هذا العرض في وقت تشهد فيه جهود المكسيك لاستعادة التراث الثقافي نجاحات أخرى حديثة، منها إعادة مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي عام 2025 لصفحة مخطوطة تعود للقرن السادس عشر موقعة من هرنان كورتيس، كانت قد سرقت من الأرشيف الوطني بين ثمانينيات و1993. وأوضح مكتب التحقيقات الاتحادي أن المستند الذي يتناول الخدمات اللوجستية المتعلقة بالمدفوعات للحملات في عصر الاستعمار المبكر، تم استرجاعه من خلال التعاون مع السلطات المكسيكية والشركاء الأمريكيين بعد ظهوره في مجموعات خاصة. وتبرز مثل هذه الحالات الحاجة إلى التعاون الدولي لتتبع واستعادة المواد التاريخية التي أُخذت أو فُقدت على مر القرون.

وسيجد زوار المتحف أمامهم الرسوم التوضيحية المفصلة للكوديكس التي تصور الحكام والأحداث من سقوط الإمبراطورية الأزتيكية وإنشاء إسبانيا الجديدة، مما يوفر سياقاً لأحد التحولات التاريخية المحورية في أمريكا اللاتينية. ويستمر المعرض كجزء من برنامج «كوديكس أزكاتيتلان: المكسيك-فرنسا، 200 عام من الصداقة» ومن المتوقع أن يجذب اهتماماً كبيراً من الباحثين والجمهور على حد سواء. وتخطط السلطات الثقافية المكسيكية لمراقبة تفاعل الزوار في إطار النظر في اقتراحات الإعارة والاستعادة المستقبلية مع الشركاء الدوليين.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.