أعلن الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييلا أن القوات العسكرية قضت على هرناندو فوريرو موسكيرا المعروف بـ«الروسي» إلى جانب خمسة أعضاء آخرين مشتبه بهم في جماعات مسلحة غير شرعية خلال عمليات منسقة هذا الأسبوع. ووصف الرئيس فوريرو بأنه خبير في المتفجرات مشيراً إلى أن مقتله يشكل جزءاً من دفعة فورية ضد الشبكات الإجرامية التي تستفيد من تجارة المخدرات والتعدين غير الشرعي. وقال دي لا إسبرييلا إن الضربات وجهت «رسالة واضحة وقوية إلى جميع العصابات بأنه ليس هناك مكان يمكنهم الاختباء فيه» وذلك بحسب فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي. وحددت المخابرات العسكرية فوريرو على أنه قائد الجبهة 28 وهي فصيل انشق عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية الرئيسية بعد اتفاق السلام الذي أبرمته مع الحكومة عام 2016.
وترتبط مجموعة فوريرو بتلك الهياكل المنشقة التي رفضت اتفاق 2016 وقد وسعت منذ ذلك الحين مشاركتها في إنتاج الكوكايين واستخراج الموارد غير المشروعة عبر المناطق الوسطى. وتقدر منظمة إنسايت كرايم إجمالي أعضاء المنشقين عن فارك بنحو 5200 مقاتل يتركز الكثير منهم في مناطق مثل ميتا حيث وقعت العملية الرئيسية ضد فوريرو. وقد ساهمت هذه الفصائل إلى جانب جماعات مثل كلان الخليج في دفع موجة العنف المتجددة التي أعقبت اتفاق السلام بحسب تحليل لرويترز. وأفادت الرئاسة بمقتل ثلاثة منشقين آخرين في اشتباك ميتا بينما قتلت قوات منفصلة اثنين من أعضاء كلان الخليج في مقاطعة أنتيوكيا.
ورفض دي لا إسبرييلا سياسة «السلام الشامل» التي تركز على المفاوضات والتي اتبعها سلفه غوستافو بيترو والتي انهارت محادثاته مع التنظيمات المسلحة مراراً بعد انتهاكات وقف إطلاق النار. ووثق تقرير لرويترز كيف ارتفع عدد أعضاء الجماعات المسلحة من حوالي 15 ألفاً في 2022 إلى 22 ألفاً في 2025 خلال تلك الفترة. وبدلاً من ذلك تعهدت الإدارة الجديدة بممارسة ضغط عسكري لا هوادة فيه يشمل ضربات جوية محتملة على معسكرات إجرامية وهو موقف واجه تحدياً فورياً من خلال انفجارات نهاية الأسبوع. وقد سجلت تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش كيف تواصل هذه الجماعات تجنيد الأطفال واستهداف القادة الاجتماعيين وسط النزاعات على الأراضي.
وأفادت الجزيرة بأن سيارة مفخخة استهدفت نقطة رسوم مرور في مقاطعة كاوكا يوم السبت مما أسفر عن إصابة اثنين من أفراد الأمن بينما توفي شرطي في مقاطعة سيزار بعد إلقاء متفجرات من طائرة مسيرة. وقعت هذه الحوادث بعد أقل من 24 ساعة على أداء دي لا إسبرييلا اليمين الدستورية ويبدو أنها مدبرة لاختبار عزم الحكومة الجديدة. وربط المسؤولون الهجمات بالشبكات نفسها التي تواجه الآن عمليات مكثفة. وقد أظهرت بيانات مركز ACLED استمرار تعرض المدنيين لعنف الجماعات المسلحة بمستويات مرتفعة رغم بعض التقلبات في إجمالي الوفيات.
سارعت الولايات المتحدة إلى دعم النهج الجديد حيث تعهدت وزارة الخارجية بتقديم مليار دولار كمساعدات أمنية ورحبت بانضمام كولومبيا إلى تحالف «درع الأمريكتين» لمواجهة الجريمة عبر الوطنية. وكان دي لا إسبرييلا الذي يحمل الجنسية الأمريكية الكولومبية المزدوجة قد حمل في حملته على تعزيز الروابط العسكرية مع واشنطن بما في ذلك استئناف محتمل لرش المبيدات الجوي على مزارع الكوكا. ويتوافق هذا التوجه مع إعجابه العلني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتأكيده على إخضاع جهود مكافحة المخدرات للعمل المشترك في نصف الكرة. ويأتي هذا الدعم في وقت تستأنف فيه القوات الكولومبية مواقفها العدوانية التي تم تخفيفها في عهد الإدارة السابقة.
تحافظ الفصائل المنشقة والتنظيمات الإجرامية المتحالفة معها على وجودها في أكثر من ربع البلديات الكولومبية حيث تفرض حظر التجول وتبتز الشركات وتسيطر على الاقتصادات غير المشروعة بحسب بحث لمجلس الأطلسي. وتبرز عمليات نهاية الأسبوع في ميتا وأنتيوكيا نية الرئيس الجديد في التصدي لهذه المناطق بشكل مباشر بدلاً من الحوار. ومن المتوقع المزيد من الإجراءات مع استمرار الاستخبارات في رسم خريطة للهياكل القيادية داخل المشهد المنشق المجزأ الذي نشأ بعد نزع السلاح عام 2016.
EN