نفذت القيادة المركزية الأمريكية ضربات على عدة أهداف في إيران يوم 27 يونيو ردا على هجوم بطائرة مسيرة ثان استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز، حسبما أفاد مسؤولون، وذلك في اختبار لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مطلع هذا الشهر. وأصاب الهجوم الأخير الناقلة «إم تي كيكو» التي ترفع علم بنما يوم السبت، بعد أيام من استهداف القوات الإيرانية للسفينة «إم في إيفر لوفلي» التي ترفع علم سنغافورة في 25 يونيو، وفق بيانات القيادة المركزية. وشنت الطائرات الأمريكية ضربات على مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات الإيرانية ومواقع رادار ساحلية وأنظمة دفاع جوي ومنشآت اتصالات، كرد محسوب على ما وصفته القيادة المركزية بالعدوان المستمر ضد الشحن التجاري.
وقالت القيادة المركزية إن إيران حصلت على فرصة لاحترام اتفاق وقف إطلاق النار لكنها لم تلتزم به عندما أطلقت قواتها طائرة مسيرة باتجاه واحد أصابت «إم تي كيكو». وجاءت هذه الضربات عقب مجموعة أولية من الإجراءات الأمريكية بعد حادثة «إيفر لوفلي»، حسبما أوردت «نيويورك تايمز» في 26 يونيو. ولم تعلق إيران علنا على العملية الأمريكية الأخيرة، حتى مع إلقاء وزارة خارجيتها سابقا باللوم على «نظام أمريكي منتهك للمعاهدات» في التوترات الإقليمية.
وتأتي هذه الإجراءات بعد أقل من أسبوعين على توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم من 14 نقطة في 17 يونيو تضمنت التزامات بإنهاء الأعمال العدائية وضمان مرور آمن خال من الرسوم للسفن التجارية عبر المضيق لمدة 60 يوما، حسبما خلصت إليه خلاصة صادرة عن مجلس العلاقات الخارجية. ونشر الرئيس ترامب على «تروث سوشيال» أن إيران أبلغت الولايات المتحدة بعدم فرض أي رسوم أو تكاليف تأمين أو رسوم أخرى، مضيفا أن المعلومات الكاذبة ستنهي المفاوضات فورا. وأكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن إدارة مضيق هرمز لن تعود أبدا إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وتظهر أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغت معدل 20.9 مليون برميل يوميا في النصف الأول من عام 2025، أي نحو 20 بالمئة من إجمالي استهلاك السوائل البترولية العالمي. وأشار تقييم لجهاز البحوث التابع للكونغرس نشر في مارس 2026 إلى أن القوات الإيرانية أعلنت إغلاق المضيق بدءا من أوائل مارس بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية في أواخر فبراير، مما أدى إلى انخفاض بنحو 30 بالمئة في حجم العبور إلى 14.6 مليون برميل يوميا خلال الربع الأول من العام الجاري. وأدت الاضطرابات الناتجة إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية وتعطيل شحنات السلع بما في ذلك الأسمدة.
وعقد مسؤولون عمانيون وإيرانيون محادثات في مسقط أكدوا خلالها التزاماتهم بمرور آمن خال من الرسوم، وفق تصريحات وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي. وجاء اتفاق 17 يونيو بعد أشهر من الوساطة شملت محادثات مباشرة في إسلام آباد بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين كبار، حسبما ذكرته نظرة عامة لـ«بريتانيكا» على أزمة إيران 2026. وقد استؤنف الشحن التجاري بمستويات منخفضة على الطرق التي جرى تطهيرها من قبل القوات الأمريكية قرب الساحل العماني، رغم إصرار إيران على أن تستخدم السفن ممرات أقرب إلى ساحلها.
يمثل التأجج الأخير الجولة الثالثة من الضربات الأمريكية على أهداف إيرانية مماثلة في ثلاثة أسابيع، حسبما أفادت «إن بي آر» في 27 يونيو. ووصفت القيادة المركزية الإجراءات الإيرانية بأنها عدوان غير مبرر ينتهك وقف إطلاق النار بوضوح. وكان ترامب قد وصف في وقت سابق الهجوم الأولي على السفينة بأنه «انتهاك أحمق» للاتفاق الهش بين البلدين.
وأشارت رسالة لصحيفة «وول ستريت جورنال» في 27 يونيو إلى أن الضربات الجديدة تهدد بإفشال اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. وحددت المذكرة أيضا خطوات نحو مفاوضات بشأن تخفيف العقوبات وبرنامج إيران النووي خلال نافذة زمنية مدتها 60 يوما، وفق التفاصيل التي أصدرها مسؤولون أمريكيون. ويظل حركة الشحن عبر الممر المائي نقطة خلاف مركزية بينما يتبادل الجانبان الاتهامات بشأن تحديد الطرق والامتثال.

