القوات الإسرائيلية تشرّد أكثر من 1200 فلسطيني في عملية هدم بالخليل

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
مركبات عسكرية إسرائيلية عند حاجز في الخليل. | وفا

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن القوات الإسرائيلية أجبرت أكثر من 1200 شخص على النزوح وهدمت عدة منازل ومحال تجارية في حيي عين دير باها وفرش الهوى بمدينة الخليل يوم السبت. وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري لوكالتي «رويترز» و«وفا» إن حوالي 200 عائلة أُجبرت على الرحيل من مساكنها خلال الليل، وبعضهم أُمر بالمغادرة دون سياراتهم، بينما قام الجنود بوضع علامات على المباني المراد هدمها باستخدام رذاذ الطلاء أو رمز «X». وتقدر البلدية أن المساحة المتضررة تبلغ 35 هكتاراً، فيما أظهرت لقطات متداولة على الإنترنت شوارع بأكملها جرى تسويتها بالجرافات، بحسب وسائل إعلام متعددة منها «بي بي سي» و«الغارديان». وأضاف الجعبري أن الجيش أغلق جميع مداخل المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 250 ألف نسمة، مما يحد بشدة من حركتهم.

وجاءت هذه العملية بعد هجوم وقع الجمعة أطلق فيه مسلحان فلسطينيان النار على حاجز عسكري إسرائيلي قرب الخليل، مما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين قبل قتل المهاجمين. وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرد مباشرة بعد الحادث متعهداً بتدمير الحي الذي جاء منه المهاجمون ومقارنة العملية بما جرى سابقاً في مخيم جنين للاجئين. وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس إن الجهود ستكون مشابهة للعمليات في غزة ولبنان، بينما نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش فيديو له قرب جرافة في المكان، وفقاً لتقارير «تايمز أوف إسرائيل» و«الجزيرة».

وفي بيان مشترك وصف الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشين بيت» الأمني الحملة بأنها مستهدفة ومقتصرة على المنطقة المرتبطة بالمسلحين، بهدف العثور على بنى تحتية إرهابية ومصادرة أسلحة واستجواب المشتبهين. وأضاف الجيش أنه سيهدم المباني غير القانونية التي تمثل خطراً أمنياً، مع السماح للسكان بالخروج عبر نقاط محددة بعد إجراء التفتيشات. ولم يعلق المسؤولون على أرقام النزوح التي قدمتها المصادر الفلسطينية أو على أعداد الاعتقالات الدقيقة، على الرغم من أن «جمعية الأسرى الفلسطينيين» أشارت إلى اعتقال 70 شخصاً على الأقل في الضفة الغربية خلال المداهمات ذات الصلة.

وصف السكان الإخلاء بأنه فوضوي، حيث جمعت العائلات -من النساء والأطفال وكبار السن- أغراضهم تحت أوامر عسكرية أُذيعت عبر مكبرات الصوت في ساعة متأخرة من الليل. وقال الناشط عيسى عمرو المقيم في الخليل لـ«الغارديان» و«الجزيرة» إن أخته وأطفالها السبعة كانوا ضمن الذين شردوا، مضيفاً «إننا نتعرض لعقاب جماعي لأمر لم نرتكبه ولم ندعمه». وقال أحد السكان يُدعى مجدي ناصر لرويترز «كل هذا تعسفي» بعد أن وضع الجنود علامة على منزله عقب أمر الإخلاء.

وأدانت السلطة الفلسطينية الإجراءات واعتبرتها عقاباً جماعياً ودعت لتدخل دولي لحماية السكان، بينما حذر محافظ الخليل خالد دودين من أن العملية التي بدأت في منطقة المهاجمين قد تتسع أكثر. وانتقدت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان الخطط معتبرة إياها جرائم حرب محتملة، ودعت إلى ضغط دولي لوقف عمليات التهجير القسري. ووثقت المنظمة أنماطاً مماثلة في شمال الضفة الغربية حيث قالت إن قرابة 20 ألف شخص نزحوا في عمليات سابقة.

وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» التي جمعها «الراعي الصالح» إلى وقوع 389 عملية هدم للمنازل ومصادرة هياكل في الضفة الغربية والقدس الشرقية من يناير حتى منتصف أكتوبر 2026، أدت إلى نزوح 2019 فلسطينياً من بينهم 931 طفلاً. وتعكس هذه الأرقام زيادة بنسبة 13% في حالات النزوح مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025 رغم انخفاض عدد الحوادث. وسجلت قاعدة بيانات «بتسيلم» بشكل منفصل مئات عمليات الهدم الإضافية في المنطقة هذا العام، بررتها إسرائيل في كثير من الأحيان بعدم وجود تصاريح بناء أو كإجراءات عقابية.

وتأتي هذه الأحداث قبل أيام قليلة من إجراء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية يوم الثلاثاء، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة الائتلاف اليميني بقيادة نتنياهو لأغلبيته. وقال مسؤولون محليون منهم الجعبري لـ«عرب نيوز» إن حجم الرد يبدو أنه مدفوع جزئياً بالجدول السياسي. وقد أشرفت حكومة نتنياهو على توسيع الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية التي يعتبرها معظم الدول غير قانونية، على الرغم من أن إسرائيل تنازع هذا التصنيف، بحسب تقارير رويترز.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.