تلقت الشرطة البافارية إنذارا بحريق من مبنى «كهلشتاينهاوس» في الساعة التاسعة والربع مساء بالتوقيت المحلي يوم الجمعة، وعند وصولها وجدت المبنى الموجود على القمة مشتعلا بالكامل وسط تضاريس صعبة عقدت وصول فرق الاستجابة. ونشرت السلطات نحو 200 عنصر طوارئ في الموقع الواقع على ارتفاع 1834 مترا فوق بلدة بيرشتسغادن، حيث أعاقت الثلوج والرياح العمليات أكثر بحسب ما أفادت به الجهات المعنية. وظل الحريق مشتعلا حتى صباح السبت، ولم يتمكن رجال الإطفاء من دخول المبنى بسبب خطر الانهيار. وأظهرت لقطات فيديو شدة اللهب، فيما دعت التقارير إلى مشاهدة الحريق وهو يلتهم منتجع هتلر على قمة الجبل. ولم تسجل أي إصابات لأن المبنى الذي يعمل كمطعم كان خاليا من الزوار في ذلك الوقت.
أوقفت الشرطة رجلا ألمانيا يبلغ من العمر 33 عاما له صلات بمنطقة بيرشتسغادن لكنه لا يقيم فيها، أثناء قيادته دراجة نارية بدون لوحات تسجيل على الطريق الضيق المنحدر من الموقع. وأوضح المدعون أن المشتبه به أظهر علامات مرض نفسي خلال الاستجواب الأولي، فنُقل إلى منشأة نفسية لتقييم مدى مسؤوليته. ويبحث المحققون في ارتباط الرجل بالحريق، وسينظرون أيضا في أي دافع سياسي محتمل نظرا لتاريخ الموقع النازي، وفقا لتصريحات المدعي العام راينر فيتزه. وتم الاعتقال أثناء اقتراب فرق الطوارئ من المكان، حيث حاول الشخص الفرار بحسب التقارير.
يُعرف «عش النسر» رسميا باسم «كهلشتاينهاوس»، وقد بني عام 1938 ليكون دار ضيافة للمسؤولين النازيين وزوارهم في موقع ألبي دراماتيكي بحسب رويترز. واستخدم أدولف هتلر المنتجع بين الحين والآخر لاستقبال كبار الشخصيات، بينما كان مقر «بيرغهوف» المجاور يشكل المركز الرئيسي الذي خطط فيه هو وكبار مساعديه لغزو الاتحاد السوفييتي عام 1941. وبعد الحرب العالمية الثانية حُفظ المبنى كمعلم تاريخي بدلا من تدميره، ويعمل منذ عقود موقعا سياحيا ومطعما يجذب الزوار إلى منطقة أوبيرسالتزبرغ. ووصف المؤرخون استخدام الموقع كخلفية للدعاية النازية التي صورت الديكتاتور على أنه عاشق للطبيعة.
أبلغ متحدث باسم الشرطة وسائل الإعلام المحلية أن المبنى تضرر بشدة لدرجة يرجح معها عدم إمكانية إنقاذه، فيما أشار تقييم رئيس فريق الإطفاء إلى أن آخر ألسنة اللهب طُفئت بعد ظهر يوم السبت. وركز رجال الإطفاء على احتواء بؤر الحريق من مسافة آمنة لأن الدخول ظل مستحيلا بسبب عدم استقرار الهيكل والموقع النائي الذي يتطلب أجهزة تنفس ثقيلة. وأكدت السلطات أن كاشف دخان داخلي هو ما أطلق الإنذار الأولي إلى المركز في تراونشتاين. وتواصل التحقيقات الجنائية تحت إشراف المدعين في المنطقة الذين لم يفصحوا عن تفاصيل إضافية حول الأسباب المحتملة.
جذب الحادث الانتباه الدولي إلى أحد أكثر المواقع رمزية المرتبطة بالنظام النازي، مع تغطية من وسائل إعلام عدة من بينها أسوشيتد برس وفرانس برس تبرز التحديات في حفظ مثل هذه المعالم. ومن المقرر أن يمثل المشتبه به أمام قاضي التحقيق في روزنهايم، حيث يسعى المسؤولون إلى وضعه في منشأة للمصابين بأمراض نفسية إن رُئي ذلك مناسبا. ولم يحدد المسؤولون الإقليميون بعد أي خطط لمستقبل الموقع بعد إخماد الحريق تماما وانتهاء التحقيق.
EN