الضغوط الاقتصادية ومخاوف المناخ تدفعان ارتفاع خيارات عدم الإنجاب في بريطانيا

newsroom
بواسطة
6 دقيقة للقراءة
Economic pressures fuel UK childfree trend | AI-Generated Image

أفاد مكتب الإحصاءات الوطنية بتسجيل 585396 ولادة حية في إنجلترا وويلز خلال 2025، وذلك في تقريره الصادر في 27 مايو، بانخفاض نسبته 1.6% عن العام السابق، وهو أدنى إجمالي منذ 1977. وتوقع تقرير مركز العدالة الاجتماعية الصادر في مارس أن ثلاثة ملايين امرأة تتراوح أعمارهن بين 16 و45 عاماً ستبقى على الأرجح بدون أطفال، مقارنة بـ2.4 مليون إذا ما تطابقت الأنماط مع الأجيال السابقة. هؤلاء النساء رفضن فكرة إنجاب الأطفال، وإليكم الأسباب وفقاً للروايات التي جمعها بي بي سي هذا الأسبوع والتي تتفق مع نتائج الدراسات الدولية حول تراجع معدلات الخصوبة.

وعزا تقرير مركز العدالة الاجتماعية هذا الاتجاه إلى مجموعة من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، منها ارتفاع تكاليف السكن وتأخر تحقيق الاستقلال المالي وتأخر الزواج وعدم اليقين المهني. وأظهر استطلاع شمل أكثر من 1500 امرأة تتراوح أعمارهن بين 18 و35 عاماً أجرته وحدة الميثاق الاجتماعي الجديد عام 2023 أن 38% من اللواتي لا يرغبن في الأطفال أرجعن ذلك إلى التقدم المهني، كما أشار التقرير. وأشارت نسبة قريبة من النصف إلى التكلفة العالية لرعاية الأطفال، بينما ذكر 41% الحاجة إلى منزل أكبر، وفق تقييم المركز. وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفض معدل الخصوبة الإجمالي إلى أقل من النصف منذ 1960 ليبلغ 1.5 طفل لكل امرأة في 2022 بحسب تقرير المنظمة الصادر عام 2024، بينما وجد مركز بيو للأبحاث عام 2024 أن 57% من البالغين الأمريكيين دون سن الخمسين الذين من غير المرجح أن ينجبوا أطفالاً قالوا إنهم ببساطة لا يريدون ذلك.

وقالت جيس كينغ البالغة 32 عاماً والمقيمة في غرب لندن لبي بي سي إنها بدأت تساؤل حول المسار الذي كانت تفترضه نحو الأمومة بعد أن لم تشعر بالحاجة الأمومية التي يصفها الآخرون. وأرجعت خبيرة إنشاء المحتوى المستقلة ذلك إلى عدم الاستقرار المالي، موضحة أن دخلها المتقلب يجعل تربية طفل أمراً شاقاً في ظل الصعوبات الواسعة لتغطية المعيشة. «هناك الكثير من الناس يكافحون للعيش. في بعض الشهور نكاد نجمع الفلسات ويصبح الأمر صعباً»، قالت كينغ. وأضافت أن مجتمعات وسائل التواصل الاجتماعي أكدت خيارها دون التأثير فيه، وساعدتها على الشعور بالراحة أثناء مناقشة القرار مع شريكها.

أما تشاي بلاك البالغة 33 عاماً ومديرة الحسابات من ميدلاندز فقد واجهت عدم تصديق من أفراد العائلة الموسعة بسبب التوقعات الثقافية في خلفيتها الأفريقية التي تفترض بالمرأة أن تنجب الأطفال. وقالت بلاك إنها لن تشعر بالارتياح في تحمل مسؤولية شخص آخر أو تقديم ما تراه وفرة من الحب المطلوبة، مع إعطاء الأولوية لمسيرتها المهنية وفرص السفر التي ستكون أصعب بكثير في وجود طفل. «كوني شخصاً يقاوم هذه الفكرة قوبل بكثير من الصدمة وعدم التصديق»، أخبرت بلاك بي بي سي. وأكدت أن نقص الدعم الكافي للأمهات بما في ذلك تكاليف رعاية الأطفال الباهظة والإجازات الوالدية غير المرنة يجعل الحفاظ على حياة خارج الأمومة أمراً أصعب، مشيرة إلى أن تغييرات نظامية قد تكون غيرت رأيها في وقت سابق.

وساشا توماس البالغة 28 عاماً ومساعدة المدير في بار كوكتيل بقرية ويلزية صغيرة واجهت ردود فعل معادية على موقفها من عدم الإنجاب في مجتمع يتزوج معظمه وينجب الأطفال مبكراً. تفضل توماس وشريكها توجيه مواردهما نحو السفر مثل الرحلة المقبلة إلى المالديف التي لن تكون في متناول اليد مع وجود أطفال، في مواجهة تعليقات تقول إنها قد تغير رأيها. أما سيان لولي-راد البالغة 37 عاماً ومدربة الكلاب من ستافوردشاير فقد أشارت إلى النزاعات العالمية وتغير المناخ وحال العالم كعوامل حاسمة في قرارها. «هل أريد أن أجلب طفلاً إلى عالم على هذه الحال الآن؟ لا»، قالت لولي-راد في مقابلتها مع بي بي سي، مضيفة أنها تجد الإشباع في عملها وكلبيها.

وقدمت المجتمعات الإلكترونية التأييد لكثيرات، إذ جمع وسم #childfree أكثر من 127900 فيديو على تيك توك و#childfreebychoice أكثر من 68100 بحسب إحصاء بي بي سي هذا الأسبوع. وأبلغت النساء عن ردود فعل مختلطة في الواقع تراوحت بين الدعم من الأصدقاء المقربين والآباء إلى الانتقاد من العائلة البعيدة أو غرباء يتساءلون عن خياراتهن أو يتوقعون الندم مستقبلاً. ولفتت كينغ إلى أنها في جيل سابق كانت قد تواجه ضغطاً أكبر للتوافق رغم شعورها نفسه، بينما تتيح البيئة الحالية حرية أكبر في الاختيار دون أن يكون ذلك هو التوقع الافتراضي.

ودعا مركز العدالة الاجتماعية إلى منح الأمومة قيمة اجتماعية وسياسية أكبر، معتبراً أنها كانت تحظى بتقدير أعلى في القرن العشرين، ضمن جهود مواجهة معدل عدم الإنجاب المتوقع في بريطانيا والذي قد يصل إلى 30%. وتوقع مكتب الإحصاءات الوطنية أن تفوق الوفيات الولادات في المملكة المتحدة كل عام من الآن فصاعداً، وهو تحول ربطته أبحاث مكتبة اللوردات في يونيو 2026 بعوامل منها ارتفاع تكاليف رعاية الأطفال والإسكان إلى جانب زيادة مشاركة النساء في التعليم العالي وسوق العمل. وتظهر ارتفاعات مماثلة في عدم الإنجاب بين النساء الأمريكيات الشابات حيث بلغت النسب 63% للفئة العمرية بين 25 و29 عاماً وفق بيانات مكتب الإحصاء الصادرة في سبتمبر 2025.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.