أعربت وزارة التجارة الصينية عن معارضتها الثابتة لتأميم «بريتيش ستيل»، معلنة أنها «تعارض بشدة وتشعر بخيبة أمل كبيرة من قرار الحكومة البريطانية». وقالت الوزارة إن الإجراءات «انتهكت بشدة الحقوق والمصالح المشروعة لمجموعة جينجي وأضرت بشكل خطير بثقة الشركات الصينية المستثمرة في المملكة المتحدة»، وفقاً لبيان أصدرته في 17 يوليو 2026. ودعت بريطانيا إلى الوفاء بأمانة بالتزاماتها بموجب معاهدة الاستثمار الثنائي بين الصين والمملكة المتحدة الموقعة في 1986، التي تحمي الاستثمارات المتبادلة وتطالب بتعويض معقول في حالات الاستيلاء. وأضافت أن بكين ستتابع التطورات عن كثب وستدعم الشركات الصينية في حماية حقوقها، دون أن تورد تفاصيل محتملة للردود.
أعلنت الحكومة البريطانية يوم الخميس أنها أخذت الملكية العامة الكاملة لعمليات «بريتيش ستيل» في سكونثورب بهدف حماية آلاف الوظائف والحفاظ على قدرة وطنية حيوية في إنتاج الصلب الأولي، بحسب رويترز من لندن. وكان البرلمان قد وافق في اليوم السابق على التشريع التمكيني الذي يسمح بالتأميم عند استيفاء اختبار المصلحة العامة، بعد أن استولت الحكومة على السيطرة التشغيلية في أبريل 2025 لمنع إغلاق آخر فرنين للصهر في الموقع. وذكر وزير الأعمال بيتر كايل أن الحكومة ستتحمل تكاليف التشغيل في المستقبل القريب بينما يقوم مقوم مستقل بتقييم أي تعويض يُدفع للمالك السابق. وكان المصنع، وهو المنشأة الوحيدة المتبقية في المملكة المتحدة التي تعمل بأفران صهر متكاملة، يواجه ضغوطاً ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والامتثال البيئي وأوضاع السوق.
وحذرت مجموعة جينجي، المالك الصيني الذي استحوذ على «بريتيش ستيل» في 2020 مقابل مبلغ رمزي بعد إجراءات الإعسار السابقة، من أن الأعمال تخسر 700 ألف جنيه إسترليني يومياً، وطلبت تعويضاً قد يتجاوز مليار جنيه إسترليني، وفق تحقيق أجرته «الغارديان» في يونيو 2026. وقد استثمرت الشركة أكثر من 1.2 مليار جنيه إسترليني في العمليات البريطانية منذ الاستحواذ، لكنها أشارت إلى خسائر غير قابلة للاستمرار مرتبطة باستيراد المواد الخام وتراجع أسعار الصلب والأعباء التنظيمية. وأظهرت بيانات مكتب التدقيق الوطني الصادرة في مارس 2026 أن التكلفة اليومية على دافعي الضرائب البريطانيين تصل إلى 1.3 مليون جنيه إسترليني بعد تولي الحكومة المسؤولية التشغيلية، وهو رقم يبرز حجم المخاطر المالية للجانبين. ولم تصدر مجموعة جينجي أي رد علني على إعلان التأميم الأخير.
ويبلغ القدرة الإنتاجية السنوية لمنشأة سكونثورب ثلاثة ملايين طن من الصلب المستخدم في قطاعات السكك الحديدية والبناء والهندسة، وفق بيانات مكتب التدقيق الوطني التي أفادت أيضاً بوجود 4052 موظفاً دائماً حتى يناير 2026. وكان إغلاقه سيؤدي إلى فقدان ما يصل إلى 2700 وظيفة مباشرة في الموقع وآلاف أخرى في سلسلة الإمداد، الأمر الذي دفع إلى التدخل الأولي في عهد الإدارة السابقة. وتشير تحليلات «فايننشيال تايمز» إلى أن صناعة الحديد والصلب البريطانية انكمشت بنسبة 73% منذ 1990 رغم نمو الإنتاج الصناعي الإجمالي بأكثر من 60%، مما يسلط الضوء على التحديات الهيكلية طويلة الأمد التي يحاول التأميم معالجتها على المدى القصير.
ويأتي هذا الخلاف في وقت تستعد فيه المملكة المتحدة لتغيير قيادتها، إذ من المقرر أن يتولى أندي بيرنهام منصب رئيس الوزراء يوم الاثنين عقب تغييرات حزبية داخلية، بحسب تقرير لـ«بي بي سي». وتعرضت العلاقات بين لندن وبكين لاختبارات متكررة في السنوات الماضية، منها التعريفات التجارية على واردات الصلب الصيني التي خفضتها بريطانيا بنسبة النصف في يناير 2026 للسيطرة على فائض السوق، وفق ما ذكرته «الغارديان». وتحصر المعاهدة المبرمة عام 1986، والتي ما زالت سارية المفعول، التحكيم في النزاعات المتعلقة بقيمة التعويض عن الاستملاك بشكل أساسي، كما تشير مراجعات سياسات الاستثمار من «الأونكتاد» و«ولترز كلوفر». وأوضح محللون في العلاقات الاقتصادية الثنائية أن هذه القضية قد تختبر آليات التنفيذ دون تصعيد فوري.
وأظهرت التقارير البحثية البرلمانية الصادرة في مايو 2026 أن خسائر تشغيل «بريتيش ستيل» في 2023 بلغت 205 ملايين جنيه إسترليني مقابل إيرادات قدرها 1.2 مليار جنيه إسترليني، مع تجاوز الالتزامات الأصول والاعتماد الكبير على قروض من الشركة الأم جينجي. وقد أشارت الحكومة إلى عدم نيتها في تشغيل الشركة بشكل دائم، وستبحث عن خيارات لمستقبلها طويل الأمد بعد استقرارها تحت الملكية العامة. وتدعم سلسلة توريد الصلب في المملكة المتحدة نحو 50 ألف وظيفة غير مباشرة، مما يعزز من الاعتبارات المتعلقة بالأمن القومي والاقتصادية التي استند إليها قرار التأميم.
EN