وقع الاعتداء حوالي الساعة 12:30 ظهراً بالتوقيت المحلي في إحدى المؤسسات التعليمية بشارع مينسكا في منطقة براغا-بوودنيه، حيث استخدمت المشتبه بها، وهي طالبة بالمدرسة، أداة خطرة لإيذاء فتاة تبلغ 17 عاماً، ثم أصابت مراهقاً آخر يبلغ 17 عاماً وامرأة تبلغ 24 عاماً كانت قد حضرت لتقديم أوراق التسجيل. وقال المتحدث باسم شرطة وارسو ياكوب فيليبياك لوكالة أسوشيتد برس إن أياً من الإصابات لم يكن مهدداً للحياة، على الرغم من نقل الضحية الرئيسية إلى المستشفى إثر جروح في ساعدها. وتمكن أحد العاملين بالمدرسة من السيطرة على المهاجمة حتى وصول رجال الشرطة، وتشير المعلومات الأولية إلى أن المرأة لم تكن على معرفة بالضحايا، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام المحلية.
ويأتي هذا الحادث تالياً لهجومين وقعا في بداية الأسبوع بإقليم مازوفيا، أثارا الصدمة في البلاد التي نادراً ما شهدت مثل هذه الحوادث تاريخياً. ففي 7 أكتوبر، أصاب طالب يبلغ 19 عاماً في مدرسة مهنية بأوسترولينكا 10 أشخاص، بينهم خمسة طلاب ومعلمان وشخصان من المارة إضافة إلى نفسه، باستخدام ساطور، بينما كان يحمل جهازاً متفجراً محلي الصنع لم ينفجر، بحسب ما ذكرته رويترز. وفي اليوم التالي، قتل تلميذ سابق يبلغ 15 عاماً يرتدي كاميرا مثبتة على خوذته حارسة مدرسة تبلغ 37 عاماً، وأصاب مدير المدرسة ومعلماً آخر في مدرسة ابتدائية ببلدة ليشتشيدول-نوفيني، قبل أن يُقيد ويعبر عن ندمه على أفعاله، وفقاً للروايات التي نقلتها وسائل الإعلام البولندية.
وبعد هذه الحوادث، أطلقت السلطات عملية شاملة أدت إلى تفتيش الشرطة نحو 50000 مدرسة في أنحاء البلاد، واعتقال 76 شخصاً بحلول يوم السبت، في إطار الجهود الرامية إلى منع وقوع عنف إضافي. ومن بين المعتقلين طفل يبلغ 14 عاماً في وسط وارسو، عثر بحوزته على سكين مخبأ و11 شمعة نارية، ومراهق يبلغ 16 عاماً يحمل سكين فراشة في حقيبته المدرسية، بحسب ما أفادت به سي إن إن. كما تم اعتقال آخرين بسبب منشورات إلكترونية تتضمن صور سكاكين أو تهديدات ضد المدارس والزملاء، بينما أكدت وزارة الداخلية عدم وجود أدلة على ارتباط بين الهجمات الثلاث أو على وجود تحدٍ على الإنترنت.
وعقد رئيس الوزراء دونالد توسك اجتماعاً طارئاً للحكومة وأجهزة الأمن، حيث حذر من احتمال حدوث «ظاهرة تقليد وخيمة» مرتبطة بالمحتوى الإلكتروني. وقال توسك: «إننا نواجه وضعاً استثنائياً، فهذه المرة الأولى التي نتعامل فيها مع قاتل يرتدي كاميرا مثبتة على الخوذة كان ينوي تصوير هجومه بالسكين»، وفقاً لرويترز. وصرح وزير الداخلية مارتشين كيرفينسكي بأنه لن يكون هناك أي تساهل بشأن سلامة الشباب، ودعا إلى اتخاذ إجراءات أشد صرامة ضد المواد الضارة المنتشرة على الإنترنت.
ولم يكن العنف في المدارس بهذا الشكل أمراً مألوفاً في بولندا، غير أن المسؤولين سجلوا زيادة في القلق حيال تطرف الشباب خلال السنوات الماضية. وخلص تحليل إجرامي لجرائم استخدام السكاكين بين عامي 2011 و2023 إلى أن بولندا تحافظ على مستويات أقل نسبياً من هذا العنف مقارنة بدول أوروبية غربية عدة، إلا أنها تواجه تحديات في الوقاية لأن السكاكين لا تُعتبر أسلحة بموجب قانون الأسلحة. وشددت الدراسة المنشورة عبر «ريبيك» على الغموض القانوني ودور التأثيرات عبر الإنترنت في تشكيل سلوكيات الشباب.
وكشفت بيانات الشرطة الوطنية لعام 2024 عن انخفاض في عدد القضايا الجنائية التحضيرية إلى 440269 قضية مقارنة بالعام السابق، فيما تحسن معدل كشف الجرائم الجنائية بشكل طفيف ليبلغ 67.3 في المائة، وفقاً لملخص صادر عن وكالة الصحافة البولندية. وتضمنت هذه الإحصاءات انخفاضاً في عدة فئات من الجرائم العنيفة، حتى مع خضوع الحوادث الخاصة التي تشمل القاصرين لاهتمام أكبر من قبل مسؤولي التعليم والأمن. وتستمر الشرطة في مراقبة المنصات الإلكترونية على مدار الساعة استجابة للموجة الأخيرة من التهديدات والحوادث.
EN