نفذ الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييلا وعدا انتخابيا في 8 سبتمبر بتوقيع المرسوم 1368 الذي يرفع التعليق العام على تصاريح حمل الأسلحة النارية المعمول به منذ إدارة خوان مانويل سانتوس، بحسب تقارير إل تييمبو وبلومبرغ. ويعيد الإجراء فعالية التصاريح الفردية الصادرة في إطار المرسوم 2535 لعام 1993 دون تغيير شروط الأهلية أو إدخال وصول غير مقيد، على ما أعلن الرئيس في بيان رسمي.
وذكرت إل إسباكتادور أن التعليق الذي بدأ عام 2014 وجدد كل عام حتى خلال ولايتي إيفان دوكي وغوستافو بيترو كان يتطلب ترخيصا خاصا إضافيا حتى لمن يحملون تصاريح صالحة. أما دي لا إسبرييلا الذي فاز في انتخابات يونيو على منصة لمكافحة الجريمة فقد أكد أن التغيير يستهدف الخلل الذي واجه فيه المواطنون الملتزمون بالقانون قيودا في حين سلح المجرمون أنفسهم بطريقة غير قانونية.
ويطبق المرسوم على نحو 700 ألف كولومبي يحملون تصاريح محدثة لأسلحة نارية مسجلة محددة، كما أورد إل باييس ونقلت بي بي سي. ويظل حاملو التصاريح ملزمين باستيفاء المعايير الطويلة الأمد بما في ذلك بلوغ 25 عاما على الأقل وعدم وجود سجل جنائي وإثبات اللياقة البدنية والعقلية للتعامل مع الأسلحة، بحسب ما شرح خبراء قانونيون لإنفوباي. وتحتفظ السلطات العسكرية بالسيطرة الكاملة على إصدار التصاريح وتجديدها وتعليقها أو إلغائها، ولا توسع السياسة دائرة المتقدمين الجدد ولا تتجاوز احتكار الدولة الدستوري للسلاح. ووجدت دراسة نشرت في نشرة منظمة الصحة العالمية أن القيود السابقة على حمل الأسلحة خفضت معدلات الوفيات المرتبطة بالأسلحة بنسبة 22.3 بالمئة في بوغوتا وميديين، وكان التأثير الأبرز في الأماكن العامة وبين الذكور.
ودافع دي لا إسبرييلا عن الخطوة مشيرا إلى عمليات قوات الأمن التي صادرت 15700 قطعة سلاح نارية بين الأول من يناير و3 سبتمبر من العام الحالي، منها 14179 مرتبطة بنشاط إجرامي، بحسب الأرقام التي أعلنها وأكدتها إنفوباي وإل إسباكتادور. وأشار الرئيس إلى أن 980 من تلك الأسلحة تعود إلى مجموعات من بينها متمردو فارك وكلان الخليج والإلن، مؤكدا أن مكافحة الأسلحة غير الشرعية تبقى أولوية قصوى. وأوردت بلومبرغ أن الرئيس وصف المرسوم بأنه تصحيح لسياسة دامت عقدا عاقبت المواطنين الملتزمين ولم تفعل الكثير لنزع سلاح من يعملون خارج القانون. وأثارت الخطوة نقاشا في الأوساط السياسية وبين الجمهور، إذ شدد محللون على أنها تعود إلى النموذج التنظيمي السابق للتعليق دون إضعاف آليات الرقابة.
وقال متخصصون قانونيون من بينهم غابرييل سيفوينتيس غيديني لإنفوباي إن التغيير يلغي ببساطة التجديد السنوي للتعليق الشامل ويتيح للسلطات المختصة معالجة التصاريح كما كان متصورا أصلا في التشريع الصادر عام 1993. وأضاف الخبير أن من يطلبون التصاريح أو يجددونها يظلون ملزمين بتقديم وثائق الهوية والشهادات القضائية والتقييمات الطبية التي تثبت القدرة على استخدام الأسلحة النارية. وأشارت إل إسباكتادور إلى أن المرسوم يلغي صراحة الأوامر السابقة للتعليق مثل المرسوم 1482 لعام 2025، مما يضمن أن التصاريح الصالحة غير المعطلة فقط هي التي يمكن استخدامها وفقط للسلاح المسجل لديها تحديدا. وكرر المسؤولون أن أي انتهاك أو سوء استخدام سيؤدي إلى كامل العواقب القانونية بما في ذلك الإلغاء والملاحقة القضائية.
ويأتي هذا الإجراء فيما تواصل كولومبيا مواجهة الجماعات المسلحة وتدفقات الأسلحة غير المشروعة التي استمرت رغم القيود السابقة على الحمل، بحسب بيانات جمعتها عدة وسائل إعلام كولومبية. وقال الرئيس دي لا إسبرييلا «خلال سنوات كان المواطن الملتزم بالقانون مقيدا بينما ظل المجرمون يسلحون أنفسهم بطريقة غير قانونية حتى الأسنان. يجب أن يتغير ذلك» في الإعلان الذي نشر عبر منصات منها إكس. وأضاف في البيان ذاته «ليتضح الأمر، هذا لا يعني حمل الأسلحة بشكل عشوائي. الضوابط الصارمة والمتطلبات والتصاريح من السلطات المختصة لا تزال قائمة. ما ينتهي هو التعليق العام الذي حول المنع إلى القاعدة. للمواطن الصالح الذي يلتزم تماما بالقانون ضمانات ضمن القانون. وللمجرم المسلح بطريقة غير قانونية كل ثقل القانون وكل القوة الشرعية للدولة». وأكد المتحدثون باسم الحكومة أن الإجراء دخل حيز التنفيذ فور التوقيع وأنه لا يخلق حقوقا جديدة بل يعيد وظيفة التصاريح السابقة فقط.
EN