سيطر الحوثيون اليمنيون المتحالفون مع إيران على مدينة المخا الميناء الاستراتيجي في البحر الأحمر يوم الخميس، بعد أن كسحوا قوات متحالفة مع الحكومة في هجوم بري سريع، وفق ما أفاد به مسؤولان يمنيان تحدثا إلى «نيويورك تايمز». وتابعت الميليشيا تقدمها نحو البلدة الساحلية ذباب ووصلت إلى جزيرة بريم المعروفة أيضاً باسم ميون داخل مضيق باب المندب بحلول الجمعة، بحسب أربعة مصادر حكومية يمنية أبلغت وكالة «رويترز». وأعطت هذه المكاسب الجماعة نفوذاً أقوى على أحد أهم الممرات البحرية في العالم حيث تقع ممرات الشحن ضمن مدى أنظمة أسلحتها.
وتشكل هذه التقدمات أبرز مكسب إقليمي للحوثيين منذ سنوات وتأتي في وقت أعلنت فيه الجماعة فرض حصار على الشحن السعودي عبر البحر الأحمر بحسب ما أوردته «الجزيرة». وأكدت مصادر حكومية يمنية انسحاب قواتها من جزيرة بريم مع إعادة تمركزها جنوباً لإعادة التجمع وفق ما جاء في تقارير «رويترز». كما أكد مسؤول حوثي السيطرة على الجزيرة في تصريحات نقلتها وكالة «أسوشيتد برس».
وقدم الحرس الثوري الإيراني توجيهاً مباشراً ومساعدة للحملة الساحلية وفق ما ذكرته مصادر يمنية حكومية وإيرانية وإقليمية لوكالة «رويترز». وأمرت طهران الحوثيين الأسبوع الماضي فقط بتكثيف الضربات على السعودية مع التعهد بمزيد من التمويل والأسلحة والضباط الكبار لدعم الجهود. وتؤكد إيران علناً أن الحوثيين يعملون كحليف مستقل وليس كقوة وكيلة.
وارتفعت أسعار النفط العالمية عقب الاستيلاء على الميناء حيث تجاوز سعر برميل خام برنت 105 دولارات بحسب بيانات السوق التي جمعها «تيندكس» و«فوكس إيكونوميكس». وقد حولت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم المزيد من شحناتها إلى طريق البحر الأحمر بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز فعلياً في وقت سابق هذا العام من خلال عملياتها العسكرية. وأظهرت صور الأقمار الصناعية تصاعد دخان أسود فوق خط الأنابيب النفطي السعودي الشرقي-الغربي رغم أن السلطات السعودية لم تؤكد أي إصابة مباشرة.
ويهدد الهجوم بعودة اليمن إلى حرب أهلية شاملة بعد هدنة هشة استمرت منذ عام 2022 بحسب محللين استشهدت بهم «نيويورك تايمز» في تقييمها لدوافع الصراع. واستولى الحوثيون أولاً على العاصمة صنعاء عام 2014 مما دفع إلى تدخل تقوده السعودية في العام التالي أدخل البلاد في سنوات من القتال المدمر. ويبدو الآن أن جميع الأطراف بما في ذلك الحكومة اليمنية المدعومة سعودياً وإيران ترى حوافز لتصعيد إضافي.
وصف آدم بارون المتخصص في الشؤون اليمنية بمركز «نيو أميركا» السيطرة على المخا بأنها واحدة من أبرز نقاط التحول في الصراع خلال السنوات الأخيرة كما نقلت عنه «نيويورك تايمز». وتعد المنطقة من بين أكثر الأصول قيمة في البلاد من الناحية الاستراتيجية بسبب قربها من الممرات الملاحية الرئيسية. وقد تتيح هذه السيطرة لإيران وحلفائها التأثير على كل من باب المندب ومضيق هرمز مما يضيف ضغطاً على تدفقات الطاقة العالمية.
وحذر المبعوث الأممي الخاص هانس غروندبرغ مجلس الأمن من أن «هذه الحرب المتجددة يجب أن تثير قلقنا جميعاً إذ إنها تمثل فعلياً نهاية الهدوء النسبي الذي شهدته اليمن على مدى أكثر من أربع سنوات منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة» وفق ما جاء في إحاطته التي نقلتها «الجزيرة». وأضاف غروندبرغ أن القتال لا يهدد فقط بإغراق اليمن في حرب طويلة الأمد ومتصاعدة بل يعرض البلاد أيضاً لخطر الانجرار مجدداً إلى المواجهة الإقليمية الأوسع والعالقة ذات التداعيات العالمية. ووجهت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قواتها لإعادة التنظيم والاستعداد لعمليات لاستعادة الأراضي المفقودة في البحر الأحمر بحسب «رويترز».
EN