ألغى المنظمون استعراض «تحية الاستقلال» بمناسبة مرور 250 عاماً على الاستقلال في فيلادلفيا يوم الجمعة، بينما أغلقت السلطات في واشنطن مؤقتاً «معرض أمريكا الكبير» على الناشونال مول بعد إصابة عدد من الحاضرين بأعراض مرتبطة بالحرارة. وأعلن قسم الإطفاء والإسعاف الطبي في العاصمة أنه عالج عدة أشخاص من الإنهاك الحراري في الفعالية، نقل 11 منهم على الأقل بالإسعاف وسط درجات حرارة قياسية. كما أعلنت وزارة الصحة في فيلادلفيا حالة طوارئ صحية بسبب الحرارة حتى مساء الأحد، مما أدى إلى تعديلات إضافية في مهرجانات مشجعي كأس العالم وتجمعات أخرى، في وقت توقعت فيه الخدمة الوطنية للطقس ارتفاع الحرارة إلى قرابة 104 درجات مع مؤشر حرارة يصل إلى 112 درجة.
ووضعت الخدمة الوطنية للطقس أكثر من 160 مليون شخص تحت تحذيرات من الحرارة في أنحاء الشرق الأمريكي، مع مستويات خطر كبيرة إلى شديدة تمتد من الغرب الأوسط حتى الساحل الشرقي. وسجلت مدينة نيويورك 100 درجة يوم الخميس، وهو أعلى معدل لها منذ 2012، فيما كانت درجات حرارة ثلاثية الأرقام المتتالية متوقعة في واشنطن وفيلادلفيا طوال عطلة نهاية الأسبوع الاحتفالية. وخلص تقييم لمركز المناخ إلى أن تلوث الوقود الأحفوري جعل هذه الموجة الحرارية الممتدة أكثر شدة واستمراراً مما كانت ستكون عليه، إذ لم تقدم درجات الحرارة الليلية راحة تذكر.
وأفادت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بمعدلات مرتفعة جداً لزيارات أقسام الطوارئ المتعلقة بالحرارة في المدن المتضررة، محذرة من أن الحرارة لا تزال أخطر ظاهرة جوية في الولايات المتحدة. وقصرت فيلادلفيا بعض مسارات الاستعراضات ونقلت بعض الاحتفالات إلى أماكن مغلقة، بينما ألغت نوريستاون وعدة بلدات في نيوجيرسي استعراضات عيد الاستقلال كلياً. وفي بوسطن أرجأ المنظمون دخول الجمهور إلى عرض «البوبس فايرووركس» عدة ساعات لتجنب ذروة الحرارة بعد الظهر، حسبما ذكرت السلطات المحلية.
وأقدم الرئيس دونالد ترامب على إلقاء كلمة خارجية ضمن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الدولة رغم توقعات بوصول الحرارة إلى 103 درجات في واشنطن. وأجلت شرطة الكابيتول الأمريكية دخول الجمهور إلى حفل موسيقي مسائي يوم الجمعة، محولة مواعيد فتح البوابات من بداية الظهيرة إلى بداية المساء احتياطاً للسلامة. وشدد منظمو «فريدم 250» الذين يديرون المعرض على أن سلامة الزوار تبقى الأولوية الأولى، لذلك أغلقوا الفعالية عدة ساعات قبل إعادة فتحها في المساء الأقل حرارة.
وأظهرت بيانات الخدمة الوطنية للطقس أن قبة الحرارة هذه قد تهدد الأرقام القياسية التاريخية في عدة مدن على الساحل الشرقي، إذ سجلت بعض المناطق درجات حرارة أعلى من المعدل بنحو 15 إلى 20 درجة في بداية يوليو. وجاءت هذه الموجة بعد ظروف قاسية مماثلة في أوروبا مطلع الصيف سجلت فيها دول عدة درجات حرارة قياسية. وكشفت مراجعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي عن زيادة في تكرار وطول أمد مثل هذه الأحداث الحرارية في أمريكا الشمالية، بما يتوافق مع اتجاهات الاحترار العامة.
وخفضت فيلادلفيا ساعات عمل بعض المرافق العامة وفعلت مراكز تبريد إضافية، بينما نشرت نيويورك أكشاك LinkNYC لتوجيه السكان إلى أقرب نقاط الإغاثة. ودعا المسؤولون في المنطقة إلى الإكثار من شرب السوائل وتقليل التواجد في الخارج خلال ساعات الذروة، لا سيما بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر. ويتوقع خبراء الطقس أن تخف حدة الموجة الحرارية قليلاً في بعض المناطق الوسطى بحلول السبت، لكنها ستستمر على طول الساحل الشرقي حتى الأسبوع المقبل.
EN