أفاد الجيش المالي بأن قواته تصدت بنجاح لغارة شنت في الصباح الباكر على ثكنة الفرقة الثالثة والعشرين في سان. وقال المقدم إل أومراني في فيديو متداول إن العدو أُبيد وإن الهجوم تم صده بنجاح. وأضاف القائد أنه تم القضاء على نحو 40 إرهابيا خلال العملية التي بدأت حوالي الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي واستمرت قرابة ساعتين، مشيرا إلى أن معسكر الفرقة الثالثة والعشرين ليس خاليا إذ إنه تحت حراسة الجيش. وأبلغ الجيش المذيع الوطني «أورتيم» بأن المهاجمين اخترقوا المحيط مستخدمين طائرات مسيرة ورشاشات ثقيلة ومركبات مدرعة، بينما وصل بعض المهاجمين على دراجات نارية وآخرون سيرا على الأقدام وتنكر عدد منهم في زي الجيش.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر أمنية ومحلية أن ما لا يقل عن عشرة جنود قتلوا في الاشتباكات التي سيطر خلالها المسلحون مؤقتا على أجزاء من القاعدة قبل أن يستعيد الجيش السيطرة عليها. ووصف شهود عيان اتصلت بهم إذاعة «آر إف آي» الفرنسية كيف وقعت الاشتباكات على مسافة تتراوح بين 200 و300 متر من المعسكر مع فرار بعض المسلحين إلى المنازل القريبة أو الغابة بعد المواجهة. ونفى الجيش مزاعم التنازل الكامل عن المنشأة وحث السكان على اليقظة فيما تتواصل العمليات في المنطقة.
ووفق تقرير لوكالة رويترز صدر في يوليو 2025 بلغت حصيلة القتلى جراء هجمات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي وبوركينا فاسو والنيجر أكثر من 850 شخصا خلال شهر مايو وهو رقم يفوق المتوسطات الشهرية السابقة التي يتابعها مشروع موقع النزاع المسلح وبيانات الأحداث. وقد وسعت الجماعة عملياتها من معاقلها التقليدية في الشمال إلى أجزاء الوسط والجنوب في مالي بحسب التقييمات التي أعدها الجهاز الرصدي نفسه. وتحافظ الجماعة على روابط رسمية مع تنظيم القاعدة وقد نفذت عمليات منسقة إلى جانب فصائل مسلحة أخرى في السنوات الأخيرة.
وشنّت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد هجمات منسقة في أبريل 2026 على مواقع عسكرية ومطار ومناطق قرب باماكو شملت تفجير شاحنة مفخخة أودى بحياة وزير الدفاع ساديو كامارا في تسلسل أوضحته رسوم بيانية لوكالة رويترز حول أعمال العنف. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في مايو 2026 بأن القتال اللاحق أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين كثر ونزوح وفرض حواجز تقيد الوصول إلى الغذاء والمساعدات في المناطق الوسطى. وتواجه مالي تمردا مستمرا منذ 2012 فيما تبقى مناطق واسعة من الشمال والشرق محل نزاع وفق تقييمات متكررة للأمم المتحدة بشأن منطقة الساحل.
وبعد انقلاب 2020 الذي أوصل الجنرال أسيمي غويتا إلى السلطة أنهى المجلس العسكري شراكته الدفاعية مع فرنسا وتوجه نحو المساعدة العسكرية الروسية وهي تحول غطته عدة تقارير لوكالة رويترز. وأظهرت بيانات «ACLED» التي استشهدت بها رويترز في أبريل 2026 أن القوات المالية إلى جانب وحدات الميليشيات الروسية تسببت في 918 حالة وفاة مدنية عام 2025 مقابل 232 حالة تعزى إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والجماعات المنتسبة إليها خلال الفترة نفسها. وتزامن الاعتماد على الدعم الخارجي مع توسع في استخدام الضربات بالطائرات المسيرة من جانب القوات الحكومية حسب ما سجله مشروع الرصد.
ووثق تقرير شهري أصدره «Security Council Report» في يوليو 2025 زيادة في الهجمات واسعة النطاق على القواعد العسكرية عبر وسط الساحل بما في ذلك ضربة في يونيو على منشأة بولكيسي قرب الحدود مع بوركينا فاسو أسفرت عن مقتل نحو 60 عنصرا أمنيا. وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مسؤوليتها عن تلك العملية وعن سلسلة غارات مشابهة على مواقع في تمبكتو وكاييس وسيغو خلال الأشهر السابقة وفق الإحاطة ذاتها. وتابع مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقي كيف ركز المسلحون على النقاط العسكرية المعزولة لإرهاق موارد مالي مع السعي لإقامة موطئ قدم إقليمي مستدام في بعض الأقاليم.
EN