أعلن البيت الأبيض الجمعة أن السيدة الأولى ميلانيا ترامب أجرت محادثات مباشرة مع القيادة الروسية والأوكرانية أسفرت عن التوافق على وقف إطلاق نار مؤقت في أوليشكي يوقف جميع العمليات العسكرية ابتداءً من 29 أكتوبر. وبحسب البيان، سيسمح هذا الترتيب بدخول المساعدات الإنسانية والتحضير لإجلاء المدنيين عبر ممر آمن محدد، بينما تقوم فرق غير عسكرية من الجانبين بزيارة المنازل لتقييم الاحتياجات وتنسيق عمليات الرحيل. وسيرافق هذه الفرق منظمة إعلامية أمريكية لم يُكشف عن اسمها لتوثيق العملية والتأكد من احترام رغبات السكان في اختيار وجهاتهم سواء في أوكرانيا أو روسيا دون إكراه.
وقالت ميلانيا ترامب إن الوضع في أوليشكي حرج للغاية، ووصفت المدينة الواقعة على خط الجبهة بأنها على وشك الكارثة، إذ يتكون سكانها المتبقون أساساً من كبار السن الذين يحتاجون بشكل عاجل إلى رعاية طبية وأدوية وغذاء ومياه نظيفة. وأضافت أن الأهالي هناك يعانون من شح في الكهرباء والطرق الملغومة والهجمات العسكرية المتكررة، مما يؤكد الحاجة إلى تدخلها الشخصي لتمكين توصيل المساعدات والإجلاء الذي كان سيستحيل تحقيقه لولا ذلك. وأشارت السيدة الأولى إلى أن القادة المدنيين من كل جانب سيقيمون متطلبات المساعدة ميدانياً قبل ترتيب نقل مدعوم لمن يرغبون في المغادرة.
ونشرت «ميدوزا» تحقيقاً في وقت سابق من أكتوبر أوضح كيف أن أوليشكي مقطوعة عن العالم منذ الصيف، بدون كهرباء أو غاز أو مياه جارية منذ تدمير سد كاخوفكا الذي غمر 90 بالمئة من المدينة عام 2023 ودمر بنيتها التحتية. وأعربت بريطانيا في بيان لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا مطلع أكتوبر عن قلقها الشديد إزاء شهادات عائلات تعيش بدون طعام أو رعاية طبية أو طرق خروج آمنة، داعية روسيا إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية لحماية المدنيين. وذكرت «كييف بوست» أن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها وصف المدينة بأنها فخ موت يواجه فيه السكان خطر المجاعة والألغام المنتشرة والمراقبة بالطائرات المسيرة، بل وحتى مصادرة الطعام تحت تهديد السلاح من قوات الاحتلال، مما دفع الطائرات المسيرة الأوكرانية إلى إلقاء حزم مساعدات محدودة أصبحت الخط الرئيسي للإمداد.
وأفادت رويترز بأن ميلانيا ترامب حافظت على تركيزها على لم شمل الأطفال الأوكرانيين الذين شردهم الحرب مع عائلاتهم، بما في ذلك عبر رسائل مباشرة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئاستها جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الأطفال في النزاعات في وقت سابق هذا العام. وقال البيت الأبيض إنها وعنصراً آخر عملا مباشرة مع مسؤولين من البلدين لوضع كل معايير الهدنة المحلية، بما في ذلك الجداول الزمنية والإجراءات الفنية وشروط التنفيذ. ويبني هذا الوساطة على اتصالات دبلوماسية حديثة، إذ أفاد الكرملين منتصف أكتوبر بأن الرئيس فلاديمير بوتين ناقش تخفيف الوضع الإنساني في أوليشكي مع الرئيس دونالد ترامب وأعرب عن استعداده للتعاون مع اقتراح الفاتيكان للوصول إلى المساعدات الذي طرحه البابا ليو الرابع عشر.
ولم تصدر روسيا ولا أوكرانيا تأكيداً علنياً فورياً لوقف إطلاق النار حتى مساء الجمعة، بحسب ما أوردته «الجزيرة» و«واشنطن بوست»، رغم أن مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس أشار في الأيام السابقة إلى أن التفاصيل النهائية لخطة الإجلاء قيد النقاش. وأشارت أسوشيتد برس إلى أن التقديرات الأوكرانية تشير إلى وجود ما يصل إلى 6 آلاف مدني، من بينهم نحو 200 طفل، في سبع مستوطنات قريبة، بينما قدر البيت الأبيض أن ما بين 1700 و2000 شخص لا يزالون في أوليشكي ذاتها دون إحصاء رسمي منذ عام 2022. ويعكس تركيز الاتفاق الضيق على هذه المنطقة المحتلة الواقعة عبر نهر دنيبرو من المواقع الأوكرانية خطوة إنسانية مستهدفة منفصلة عن المفاوضات الأوسع لإنهاء النزاع.
EN