تجمع المتظاهرون في ساحة إيفان فرانكو وسط كييف ومواقع أخرى في أنحاء البلاد يوم الخميس مع انتشار أنباء الإقالة المفاجئة لميخايلو فيدوروف من منصبه وزيراً للدفاع، بحسب «عرب نيوز». وفي العاصمة غنى أكثر من ألف متظاهر النشيد الوطني ورفعوا أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي مرددين شعارات منها «العار» و«أعيدوا فيدوروف» وحاملين لافتات كُتب عليها «يديكم عن فيدوروف» و«فيدوروف وزير الدفاع» على ما أوردت الصحيفة. ووضعت «يوروميدان برس» إجمالي مواقع الاحتجاج عند 17 موقعاً منها لفيف وأوديسا ودنيبرو حيث خرج معظمهم من الشباب والطلاب للتعبير عن غضبهم من قرار لم يوضحه زيلينسكي أو مكتبه.
وجاءت الإقالة بعد ستة أشهر فقط من تعيين فيدوروف في 14 يناير 2026 مما أثار ردود فعل غاضبة واسعة داخل الأوساط العسكرية والمجتمع المدني كما أشار منشور على فيسبوك للوزير السابق نفسه. وكان النواب على موعد للتصويت في وقت لاحق الخميس على تسمية وزير الداخلية إيغور كليمنكو خلفاً له بحسب «فرانس 24». وتركزت التكهنات حول الأسباب على توترات مزعومة بين فيدوروف والقائد العام أولكسندر سيرسكي إلى جانب وتيرة إصلاحات نظام التعبئة كما أشارت «فايننشيال تايمز» في تغطيتها للاحتجاجات المتزايدة.
وشغل فيدوروف سابقاً منصب وزير التحول الرقمي ولعب دوراً أساسياً في تأسيس «جيش تكنولوجيا المعلومات» الأوكراني بعد وقت قصير من الغزو الروسي الشامل عام 2022 وفق سيرته الذاتية الرسمية على موقع وزارة الدفاع. وفي منصبه وزيراً للدفاع دفع بمبادرة «جيش الدرونات» وأدخل عناصر التلعيب لمكافأة الوحدات على تدمير الأصول الروسية ونجح في إقناع مؤسس «سبيس إكس» إيلون ماسك بتعطيل استخدام الروس لأقمار «ستارلينك» الصناعية كما تظهر سجلات الوزارة. وفي منشور على فيسبوك بعد إقالته سلط فيدوروف الضوء على هذه الجهود وتعهد بمواصلة التركيز على اللامتماثل وسرعة الابتكار والقوة التنظيمية في هزيمة العدو.
وطورت الوزارة في عهده استراتيجية «جو بري اقتصاد» استهدفت معدل اعتراض بنسبة 95 بالمئة للتهديدات الجوية ومضاعفة معدل بناء الشبكات المضادة للدرونات على الطرق السريعة يومياً إلى 8.5 كيلومترات بين فبراير وأبريل 2026 مما أنتج أكثر من 1170 كيلومتراً من طرق الإمداد المحمية وفق ما يذكره مقال ويكيبيديا عن الوزير مستنداً إلى بيانات رسمية. كما هدفت الاستراتيجية إلى إلحاق 200 ضحية على الأقل بالعدو مقابل كل كيلومتر مربع من الأرض المفقودة مع تسريع إنتاج المعترضات الرخيصة ضد درونات «شاهد» استعداداً لفترة الخريف والشتاء. وكان مقال نشرته «ذي إيكونوميست» قبل ثلاثة أيام من الإقالة قد سلط الضوء بالفعل على الاحتكاك بين الوزير المؤمن بالإصلاح والجنرالات التقليديين حول سرعة التغيير في شراء الدرونات والعمليات على الجبهة.
ووصف المدون الأوكراني البارز سيرغي ستيرنينكو الذي عينه فيدوروف مستشاراً له بأنه «أفضل وزير دفاع في تاريخ البلاد» وانتقد العقبات البيروقراطية التي أبطأت الإصلاحات الأعمق بحسب تغطية وسائل إعلام عدة منها «بي بي سي». كما استقال قائد وحدة درونات بافلو يليزروف من منصبه كنائب قائد للقوات الجوية الأوكرانية احتجاجاً مباشراً على الإقالة واصفاً إياها بـ«الشر الكبير» لقدرات الدفاع في البلاد على ما أفادت «يوروميدان برس». وقال أحد المتظاهرين لـ«عرب نيوز» إن زيلينسكي قد يعيد النظر في القرار بعد تجمعات الخميس معبراً عن أمله في أن يؤدي الضغط الشعبي إلى التراجع عنه.
ووصف جندي أوكراني يُدعى أولكسندر فقط انضم إلى الجيش مطلع العام بسبب ثقته في نهج فيدوروف القرار بأنه «أسوأ خطأ» في رئاسة زيلينسكي مؤكداً أن لا الجيش ولا المجتمع يؤيده. ورددت ماريا لافرينيتس البالغة 31 عاماً والتي شاركت في التظاهرة بكييف هذه المشاعر مشيرة إلى التحسن الملحوظ في معنويات الجنود والنتائج تحت قيادة فيدوروف. وتأتي الأحداث في سياق صراع مطول اعتمدت فيه أوكرانيا بشكل كبير على الابتكار التكنولوجي لتعويض النقص العددي كما أوضحت تقارير «ذي إيكونوميست» ووزارة الدفاع.
EN