أعلن مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس في 30 أكتوبر أن عمليات إزالة الألغام حول أوليشكي قد انتهت، مما يسمح لقافلة إنسانية بالتقدم تضم 25 حافلة تستطيع نقل 750 راكباً، إلى جانب سيارات إسعاف لمن يعانون محدودية الحركة. وأكدت مفوضة حقوق الإنسان الروسية يانا لانتراتوفا إتمام جهود إزالة الألغام وجاهزية عشرات الأطنان من المساعدات تشمل الغذاء والأدوية والمياه. وبدأت العملية بعد سريان وقف إطلاق النار في 27 أكتوبر، واستمرت دون انتهاكات لأكثر من 75 ساعة بحسب الجانبين. وكان أمام السكان حتى الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي للتسجيل في الإجلاء قبل بدء توزيع المساعدات.
وتعد البلدة الأوكرانية الجنوبية التي تسيطر عليها القوات الروسية منذ الأسابيع الأولى للغزو الشامل عام 2022، كانت تضم قبل الحرب نحو 24 ألف نسمة لكن عدد السكان المتبقين الآن يبلغ حوالي ألفي شخص، معظمهم من كبار السن الذين يواجهون نقصاً حاداً. وأوضح تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» كيف أن الألغام والطائرات المسيرة أوجدا حصاراً شبه كامل يقطع إمدادات الغذاء والدواء والمرافق الأساسية مثل الكهرباء والغاز والمياه الجارية. ووصف السكان الظروف بأنها تشبه فيلماً رعبياً مع حرائق وتهديدات مستمرة من الطائرات بدون طيار. واتهم الكرملين القوات الأوكرانية بمنع المغادرين وتعطيل التوصيلات، بينما اتهمت كييف القوات الروسية بمنع المساعدات وتعريض المدنيين للخطر.
ووفر وقف إطلاق نار محلي توسطت فيه السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب بمشاركة من البابا ليو، أول توقف مستمر في القتال على خط المواجهة في خيرسون منذ بدء الغزو. وذكرت رويترز أن هذا الترتيب الذي يستمر حتى الأول من نوفمبر سمح للمهندسين العسكريين الروس بتطهير الطرق، ومكّن الوفدين من التنسيق ميدانياً في شبه جزيرة القرم المحتلة. وشدد مسؤولون أوكرانيون بينهم لوبينيتس على أن الوقفة مكنت صحفيين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة من الوصول الآمن لتوثيق المهمة. ولم تسجل أي انتهاكات في الأيام الأولى للهدنة بحسب تحديثات مفوضي حقوق الإنسان.
ويتوجب على الراغبين في التوجه إلى الأراضي الخاضعة للسيطرة الأوكرانية اتباع طريق معقد يمر أولاً عبر مناطق محتلة روسية ثم إلى مدينة أنابا الروسية الجنوبية قبل الطيران إلى غوميل في بيلاروسيا وعبور الحدود إلى منطقة تشيرنيغيف الأوكرانية. وبحسب «آر بي سي أوكرانيا» حدد الاتفاق هذا المسار الذي يتيح أيضاً لمن يفضلون البقاء في الأراضي المحتلة أو روسيا فعل ذلك. وسيرافق ممثلون أوكرانيون القوافل لمراقبة سير العملية. ويُفهم أن عدة مئات من السكان سيبقون في أوليشكي رغم الدمار، بينما وُصفت الأرقام الأولية التي تشير إلى أن 527 شخصاً يعتزمون العودة إلى المناطق الحكومية بأنها غير واضحة من جانب رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي.
وتشمل المساعدات الإنسانية المعدة للعملية عشرات الأطنان من المواد الأساسية المخصصة للمغادرين والذين يختارون البقاء في البلدة. وقالت لانتراتوفا إن أكثر من 50 من الكوادر الطبية موجودون، وإن أوقات الصعود والتوزيع رُتبت بتباعد لتجنب الازدحام في مستشفى المنطقة الذي يتركز فيه معظم النشاط. وأكد لوبينيتس أن كل من يرغب في المغادرة سيحصل على الفرصة، بينما سيتلقى الباقون الدعم اللازم. ولفتت المهمة انتباهاً دولياً كونها حالة نادرة للتنسيق المباشر بين الطرفين المتحاربين بشأن حماية المدنيين.
وقال لوبينيتس: «كل من يرغب في مغادرة أوليشكي سيُمنح الفرصة للقيام بذلك بأمان. وفي الوقت ذاته سيتمكن من يقررون البقاء من الإقامة وسيحصلون على كل المساعدة الإنسانية الضرورية». وكان أمين المظالم الأوكراني يحدث عن العملية عبر تيليغرام، مشيراً إلى أن الوفود التقيا في أرميانسك لإنهاء الترتيبات اللوجستية. وأشارت رويترز إلى مقتل اثنين من الروس خلال إزالة الألغام لكن وقف إطلاق النار سمح بتقدم الجهود بشكل عام. ويظل الغموض قائماً حول العدد النهائي للمُجلى مع استمرار تطور الوضع على الأرض طوال اليوم.
EN