احتجاجات جيل زد تنتشر عبر أوروبا بسبب أزمات الإسكان والتعليم وعدم الاستقرار الاقتصادي

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
متظاهرون يسيرون في مسيرة من أجل حقوق السكن في وسط مدريد. | ويكيميديا كومنز

اجتاحت موجة احتجاجات يقودها جيل زد كلا من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألبانيا واليونان وصربيا خلال الأسابيع الماضية، إذ سلط المتظاهرون الضوء على شكاواهم التي تتراوح بين تدهور البنية التحتية للمدارس وارتفاع أسعار الإيجارات وركود الأجور. وأشارت رويترز إلى أن هذه التحركات التي ساهمت في بعض الحالات في إحداث تغيير سياسي مثلما حدث في صربيا حيث أدت التظاهرات الطلابية إلى الإطاحة بزعيم يحكم منذ فترة طويلة تعكس شعورا مشتركا بين الشباب الأوروبيين بأن العوائق النظامية تحول دون حصولهم على مستقبل مستقر. ووفقا لعدة وسائل إعلام من بينها الجزيرة والغارديان اجتذبت الاضطرابات مئات الآلاف إلى الشوارع في ذروتها مطالبين الحكومات بمعالجة تآكل الخدمات العامة والفرص الاقتصادية التي كانت الأجيال السابقة تأخذها أمرا مفروغا منه.

وفي فرنسا حيث بدأت الموجة الحالية في أواخر سبتمبر بسبب نقص المعلمين وتردي مباني المدارس توسعت التظاهرات لتشمل مطالب برفع الأجور وتحسين المعاشات التقاعدية وانضم إليها في بعض الأحيان نشطاء السترات الصفراء والنقابات العمالية. وذكرت إل باييس الإنجليزية أن أحد التجمعات جذب ما يصل إلى 266 ألف شخص إلى الشوارع في يوم واحد بينما امتدت التحركات المتعلقة بالتعليم إلى إيطاليا حيث احتل الطلاب مدارس في روما وميلانو وتورينو احتجاجا على نقص المعلمين والمباني التي تحتاج إلى إصلاحات عاجلة. وسجل اتحاد الطلاب الأوروبي 54 عملا احتجاجيا في 22 دولة بين مارس ومايو من هذا العام ارتفاعا من 31 في 13 دولة خلال الفترة السابقة مما يبرز تزايد التعبئة.

برزت قدرة الإسكان على التحمل كنقطة اشتعال رئيسية في إسبانيا والبرتغال حيث احتلت مخيمات الخيام الساحات المركزية في مدريد منذ أواخر سبتمبر وجرت تحركات مشابهة في لشبونة عقب حملات على إنستغرام أعلنت «كفى». وتظهر بيانات يوروستات أن نسبة الشباب الأوروبيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما المعرضين لخطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي بلغت 24.2 في المئة في 2025 مقارنة بـ20.9 في المئة لإجمالي السكان وهي فجوة اتسعت وسط ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 55.4 في المئة وارتفاع الإيجارات بنسبة 26.7 في المئة في الاتحاد الأوروبي منذ 2010. وقالت كارولينا كروز البالغة 26 عاما وهي طالبة دكتوراه في لشبونة تواجه انتهاء عقد إيجارها في مقابلة مع رويترز إنها لا تزال غير قادرة على تلبية احتياجاتها رغم أنها الأولى في عائلتها التي تتابع دراسات الدكتوراه.

وتفاقم المؤشرات الاقتصادية الأوسع من حالة السخط إذ بلغ معدل بطالة الشباب في الاتحاد الأوروبي 15.4 في المئة في أغسطس 2026 مقابل 6.1 في المئة لإجمالي السكان وفقا لإل باييس الإنجليزية. ووجد استطلاع للاتحاد الأوروبي عام 2025 أن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة يشكلان مصدر قلق لـ40 في المئة ممن تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاما بينما يظهر تحليل يوروفوند أنه في عدة دول أعضاء يتطلب استئجار شقة قياسية مكونة من غرفتين أكثر من 80 في المئة من الأجر المتوسط في كثير من المناطق الحضرية. وأشار خبراء استشهدت بهم الغارديان ومودرن ديبلوماسي إلى التحولات الديموغرافية بما في ذلك تزايد نسبة الناخبين الأكبر سنا الذين يعطون الأولوية للمعاشات على حساب استثمار الشباب كعامل في السياسات التي ألقت أعباء غير متناسبة على الأجيال الأصغر سنا.

وكرر المتظاهرون شعورا عبّرت عنه لافتات تقول إن شباب أوروبا ينزلون إلى الشوارع إذ يشعرون بأنهم محرومون من مستقبل واعد معبرين عن مخاوفهم من استبدال الذكاء الاصطناعي للوظائف وتداعيات المناخ وعدم القدرة على تحمل تكاليف العيش المستقل أو تأسيس أسرة. وفي ميلانو قالت الطالبة كيارا البالغة 21 عاما لرويترز إنه من المهم المشاركة في الحركات التلقائية التي نشأت من انفجار غضب جعل العمل الجماعي ممكنا مضيفة أن الطبقة الحاكمة ألحقت أكبر الأضرار بسرقتها حتى القدرة على تخيل مستقبل أو الحلم. وأوضح ريكاردو البالغ 22 عاما وهو متظاهر في المدينة نفسها لوكالة أ ف ب أنه حتى لو لم يلقوا بالبلاد في الفوضى كما في فرنسا أو يغلقوا كل الطرق كما في إسبانيا فإن الهدف على الأقل أن يبدأ الناس في الحديث عن هذه القضايا من جديد.

وبقيت الاحتجاجات أقل حجما مقارنة بحركات معارضة التقشف التي أعقبت الأزمة المالية عام 2008 إلا أنها لفتت الانتباه قبل انتخابات كبرى في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا بحسب رويترز وذي لوكال. وسعى أصوات اليمين المتطرف إلى ربط بعض أعمال العنف على الأطراف بالهجرة لكن محللين نقلت عنهم الغارديان أكدوا أن المطالب الأساسية تركز على الإسكان الميسور والخدمات العامة الفعالة والأمان الاقتصادي للأجيال الشابة. وتشير خطط لتحركات لاحقة بينها إضراب شبابي أوروبي مقترح في نوفمبر إلى أن هذه الحركات قد تواصل اكتساب زخم فيما تزن الحكومات خياراتها بين معالجة المخاوف الجوهرية والتركيز على فرض القانون والنظام.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.