الملك تشارلز الثالث يتناول إرث الاستعمار في افتتاح جولته الكاريبية

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
ملك المملكة المتحدة تشارلز الثالث | ويكيميديا كومنز

افتتح الملك تشارلز الثالث أول زيارة له إلى منطقة الكاريبي بصفته ملكاً بخطاب ألقاه في تجمع شبابي بناسو اعترف فيه صراحة بتاريخ المنطقة المؤلم المتصل بالرق. وفي كليفورد بارك، موقع استقلال جزر البهاما عن بريطانيا عام 1973، أبلغ الملك الحضور أن بعض أبرز عناصر الثقافة المحلية نشأت من الظلام. وقال «ليس من الصواب إلا أن نعترف بالمعاناة الشديدة والمظالم التي وقعت في الماضي في هذه الجزر وما وراءها، في الوقت الذي نحتفل فيه بنجاحات الحاضر ونبني فرصاً جديدة للمستقبل»، بحسب ما نقلته تقارير بي بي سي والغارديان. وأضاف أن قادة الكومنولث سيناقشون إرث الرق في القمة المقبلة بأنتيغوا وباربودا.

وتبدأ الجولة التي تستغرق تسعة أيام بفعاليات في جزر البهاما، ثم تنتقل إلى زيارة رسمية منفردة في غيانا، وتنتهي بمشاركة الملك مع الملكة كاميلا في اجتماع رؤساء حكومات الكومنولث. وأكدت الأمينة العامة للكومنولث شيرلي أيوركور بوتشوي أن التعويضات ستكون مدرجة على جدول الأعمال في ذلك الاجتماع، وهو ما أعادت التأكيد عليه تقارير من وسائل إعلام شتى بينها الجزيرة. وكان قصر باكنغهام قد أشار مسبقاً إلى أن البرنامج سيتناول الجوانب الصعبة من الماضي الاستعماري مع التركيز أساساً على الإنجازات الحالية والتعاون المستقبلي بناء على طلب الدول المضيفة. وتأتي هذه الجولة بعد أربع سنوات من زيارة قام بها أمير وأميرة ويلز عام 2022، والتي تعرضت لانتقادات بسبب صورها ومحدودية تعاملها مع الشواغل المحلية.

وتظهر السجلات التاريخية أن السلطات البريطانية عوضت أصحاب العبيد في جزر البهاما بأكثر من 126 ألف جنيه إسترليني عقب التحرر عام 1834، مقابل نحو 10,087 شخص مستعبَد، وفقاً لتحليلات أكاديمية لسجلات التعويضات. وقامت الباحثة في جامعة جزر البهاما أوليفيا سوندرز بتحديث هذا المبلغ ليصبح ما يعادل نحو 11.6 مليون جنيه إسترليني بسعر عام 2017، أو أكثر من 342 مليون جنيه إسترليني عند حسابه كمبلغ استثماري. ولم تمثل جزر البهاما سوى 1.25 بالمئة من إجمالي المستعبَدين الذين أُطلق سراحهم في الكاريبي البريطاني، غير أن السجلات تورد أسماء محلية مألوفة بين الملاك ومن حملوا أسماءهم لاحقاً. وقد أسهمت هذه الأرقام في تغذية النقاشات المعاصرة حول التأثير الاقتصادي طويل الأمد لتجارة الرق على المنطقة.

وكثف قادة الكاريبي مطالبهم بالتعويضات الرسمية والاعتذار في الأشهر التي سبقت الزيارة الملكية، إذ أعدت دول الكاريكوم خطة عمل متعددة الأبعاد تشمل احتمال اللجوء إلى التقاضي أمام محكمة العدل الدولية. وأسفر مؤتمر عقد في باربادوس في أيلول/سبتمبر استضافته رئيسة الوزراء ميا موتلي عن اتفاق على الضغط بشأن هذه القضية في قمة الكومنولث ومنابر الأمم المتحدة، بحسب ما أفادت الغارديان. كما قدم مسؤولون جامايكيون الشهر الماضي عريضة تطلب رأي المجلس الخاص بشأن تقدم مطالبهم بالتعويضات، والتي من المقرر النظر فيها خلال آذار/مارس 2027. ووصف رئيس غيانا الاعتذار بأنه الخطوة المنطقية التالية بعد تعبيرات سابقة عن الندم، معتبراً تجارة الرق من أحلك فصول التاريخ البشري.

وتجمع مجموعة صغيرة تضم نحو 12 متظاهراً قرب فعالية الشباب في ناسو، يحملون لافتات كُتب عليها «ادفعوا لنا ما تدينون به لنا» ويطالبون بإعادة التحف. وأصدرت اللجنة الوطنية للتعويضات في جزر البهاما بياناً وصفت فيه تصريحات الملك بأنها لا ترقى إلى مستوى العدالة، مؤكدة أن الثقافة المحلية نشأت من الفعالية والصمود وليس من الظلام فحسب. وكانت رئيسة اللجنة نيامبي هول كامبل دين قد شككت سابقاً في جدوى الزيارة، متسائلة عن الفوائد العملية التي ستعود على المواطنين العاديين. وردد قادة الراستافاريين المنظمين للتظاهرات دعوات الحرية والفداء والعودة التي تعود لعقود.

وتلتزم الحكومة البريطانية بموقفها الرافض لتقديم اعتذار رسمي أو دفع تعويضات عن تجارة الرق، ويُفهم أن الملك يسير على هذا النهج خلال الجولة. وأشار مسؤولو القصر إلى أن الملك سبق أن وصف الرق بأنه جريمة بشعة، ويحافظ على التزام شخصي بتعزيز الوعي بعواقبه. ووصف كبار المساعدين الرحلة بأنها تسعى للتوفيق بين الاعتراف بالتاريخ والاحتفاء بالإنجازات الكاريبية المعاصرة في الثقافة والتعليم والصمود. وأبرزت تغطيات وسائل إعلام منها إل بي سي ووكالة فرانس برس وصحيفة ستريتس تايمز التوازن الدبلوماسي الدقيق الذي تتطلبه الزيارة وسط توقعات إقليمية مرتفعة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.