رياضيون يثيرون خلافاً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في البراهين مما يبعث مخاوف على سلامة العلم

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
يعلم عالم الرياضيات تيرنس تاو نظرية الأعداد التحليلية. | ويكيميديا كومنز، جامعة نيويورك

ذكرت بي بي سي نيوز أن الرياضي تريستان باكماستر أعرب عن مخاوفه علناً قبل ساعات فقط من إعلان «أوبن إيه آي» أن وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لها حلّوا مشكلة رياضية كبرى خلال 88 ساعة. ويعمل باكماستر في جامعة نيويورك، وقد كان يتعاون مع ليفنت ألبوجي، الرياضي في الشركة المنافسة «أنثروبيك»، على التحدي ذاته معتمداً على أداة «كوديكس» البرمجية التابعة لأوبن إيه آي في حفظ المسودات. ودفع توقيت الإعلان باكماستر إلى الادعاء بأن أنباء تقدمهما وصلت إلى «أوبن إيه آي»، دون أن يوضح الطريقة. وأشارت مراجعة لاحقة أجرتها الهيئة المشرفة على جائزة مرتبطة إلى أن الأمر حسم على ما يبدو لكنه يتطلب فحصاً إضافياً.

وجد تقييم نشرته مجلة «كوانتا» في الخامس من أكتوبر أن الرياضيين يعيشون حالة من الحزن والغضب والبحث عن اتجاهات جديدة كرد فعل على التقدم السريع للذكاء الاصطناعي في مجالهم. وكتب سكوت آرانسون من جامعة تكساس في أوستن على مدونته أن الرياضيين البشريين قد تنازلوا إلى الأبد عن مكانتهم ككيانات رئيسية في إثبات النظريات على هذا الكوكب. وأضافت التقرير أن شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» تتنافس على إثبات النظريات بينما لا تستثمر إلا القليل في تقديم تفسيرات واضحة أو سياق للنتائج. كما احتفظت «أوبن إيه آي» بأكثر من 100 نتيجة مهمة سراً، الأمر الذي أثبط عزيمة بعض الباحثين عن متابعة أسئلة قد تكون مكررة.

وبينت «ذا أتلانتيك» في الثامن من أكتوبر كيف أصدرت «أوبن إيه آي» 377 برهاناً جديداً يشمل تخمينات كبرى ونتائج مهمة في حقول فرعية ومتغيرات بسيطة، بعد أن لمحت إلى حلول لأكثر من 100 مشكلة مفتوحة قديمة. وقد كتب هوغو دومينيل-كوبان، الحاصل على ميدالية فيلدز، قبل الإصدار أن براهين الذكاء الاصطناعي «تفجر» المشهد الرياضي، مما يجعل العيش فيه أصعب بعد كل انفجار. وأبلغ عدة رياضيين الصحيفة بأن بعض الأوراق على الأقل لا تثبت ما تدعيه، رغم أن التحقق لا يزال مستمراً وسحبت «أوبن إيه آي» ثلاثاً منها. وأكدت الشركة أن مثل هذه الأخطاء يُتوقع أن تكون نادرة جداً.

ولاحظت «ساينتفيك أميركان» في الرابع عشر من سبتمبر أن 25 فائزاً بميدالية فيلدز، أعلى تكريم في الرياضيات، وقّعوا بياناً يندد بال misalignment الشديد بين أهداف شركات الذكاء الاصطناعي والتخصص. وجاء البيان بعد ادعاء «أوبن إيه آي» حل معادلات نافييه-ستوكس، إحدى المشكلات السبع لجائزة الألفية. وأسس الفريق «الجمعية من أجل الرياضيات البشرية» لمواجهة الضرر الذي لحق بالعلم المفتوح وتحويل المشروع الرياضي الأساسي إلى ما يخدم قيمة المساهمين. وقد تعهد أكثر من ألف رياضي منذ ذلك الحين بدرجات متفاوتة بالابتعاد عن العمل مع شركات الذكاء الاصطناعي أو لديها، وتقييد استخدام نماذجها في البحث.

وأفادت «نيو ساينتست» في العشرين من أكتوبر بأن «الجمعية من أجل الرياضيات البشرية» تضم «نباتيين» يتجنبون الذكاء الاصطناعي في كتابة الأوراق و«نباتيين متشددين» يبتعدون عنه تماماً في البحث. وقال تيرنس تاو من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس الشهر الماضي إن إلقاء الاكتشافات على المجتمع دفعة واحدة قد يضر بالمجال. وجاءت هذه التعهدات بعد أن أصدرت «أوبن إيه آي» مئات الأوراق مرة واحدة، وهو ما اعتبره النقاد استعراضاً للقوة لا للعمل العلمي. وقالت «أوبن إيه آي» إنها ستأخذ بنظر الاعتبار نصيحة المجموعة الاستشارية التي شكلتها، غير أن إجراءاتها الأخيرة تبدو متعارضة مع بعض تلك التوصيات.

وأوردت «وايرد» في التاسع عشر من سبتمبر أن باكماستر يعتقد أن «أوبن إيه آي» استفادت من عمله لتسريع حلها لمشكلة تحمل جائزة قدرها مليون دولار، مما أشعل نقاشاً حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيجعل الرياضيين البشريين أمراً من الماضي. وأبرز التقرير كيف أن الذكاء الاصطناعي يقتل فكرة تتبع المساهمات، وهو أمر يبتعد عن أسلوب العلم التقليدي القائم على مراجعة الأقران والإسناد السليم. وطالب 25 فائزاً بميدالية فيلدز وأكثر من 4000 موقع على إعلان ليدن باتخاذ تدابير تحول دون ابتلاع الذكاء الاصطناعي للمجال، بما في ذلك حماية الباحثين الشباب. ووصف مقال منفصل في «نيو ساينتست» نشر في 14 أكتوبر هذه التطورات بأنها تسبب أزمة وجودية في الرياضيات تشبه ما حدث سابقاً في مجالات أخرى.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.