يُنظر إلى التصويت البرلماني على أنه استفتاء على نحو عقدين من حكم نتنياهو وعلى رد حكومته على هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي أسفر عن مقتل 1139 شخصاً في إسرائيل وأدى إلى حرب في غزة تدخل الآن عامها الرابع. أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقدماً طفيفاً لحزب ياشار الذي شكله آيزنكوت مؤخراً وحلفائه من الوسط اليميني، بحصولهم على 52 مقعداً مقابل 50 للائتلاف الديني القومي بقيادة نتنياهو، وفقاً لعدة استطلاعات نقلتها سي إن إن وإل بايس، رغم أن الجانبين يقصران عن 61 مقعداً اللازمة للأغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً. ويتوقع أن تستمر مفاوضات تشكيل الائتلاف أسابيع، وقد تحسم أحزاب صغيرة بينها تلك ذات القيادة العربية هوية الحكومة المقبلة رغم رفض الكتل الرئيسية علناً مثل هذه الشراكات.
دمر الصراع غزة، إذ قدرت الأمم المتحدة عدد القتلى الفلسطينيين بنحو 75000 بينهم مدنيون ومقاتلون، وهو رقم أوردته تحليلات مركز سوفان والجزيرة. ولا يزال إعمار القطاع متعثراً لأن كلا المعسكرين السياسيين الرئيسيين يشترطان نزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب إسرائيلي. ولاحظ خبراء في حلقة نقاش بمعهد واشنطن أن هذا الشرط المشترك يشير إلى استمرار السياسة تجاه غزة سواء بقي نتنياهو في السلطة أم تولى ائتلاف معارض الحكم.
أضرت التداعيات الدولية للحرب بمكانة إسرائيل العالمية، إذ بات أكثر من 150 دولة تعترف بدولة فلسطينية بينها بريطانيا وفرنسا وكندا بحسب تقييم دي تي نيكست. ووجد استطلاع مركز بيو للأبحاث في مارس 2026 أن 60 بالمئة من البالغين الأمريكيين يحملون نظرة غير مواتية تجاه إسرائيل، بينما يتعاطف الآن عدد أكبر من الأمريكيين مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين. كما استمعت محكمة العدل الدولية إلى اتهامات موثوقة بالإبادة الجماعية ضد إسرائيل، وتحول الرأي العام العالمي بشكل ملحوظ حيث يرى نحو 40 بالمئة من اليهود الأمريكيين أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، بحسب ما أضافه تقرير دي تي نيكست.
التقط المعلق الإسرائيلي أري شافيت هذا التناقض بقوله «فزنا بالشرق الأوسط ولكننا خسرنا العالم» في تصريحات أبرزتها دي تي نيكست، إذ عزز نهج نتنياهو علاقات مع بعض الدول العربية لكنه أثار إدانات واسعة وعقوبات على مستوطنين ومسؤولين إسرائيليين من جانب دول غربية. وقد يخفف انتصار المعارضة بقيادة آيزنكوت التوتر مع الولايات المتحدة وأوروبا عبر كبح أشد أعمال العنف الاستيطاني في الضفة الغربية وإبداء مرونة أكبر تجاه المبادرات الإقليمية، وهو أمر ناقشته تحليلات في سي إن إن وفورين أفيرز. غير أن المواقف الأساسية من الدولة الفلسطينية وتوسيع المستوطنات تحظى بتوافق واسع بين الأحزاب الإسرائيلية اليهودية، مما يقلص فرص التغيير الجوهري.
من غير المرجح أيضاً أن تتغير السياسة تجاه إيران بشكل كبير، إذ يرى كلا الجانبين طهران التهديد الأول ويفضلان الضغط العسكري على الدبلوماسية بحسب مراجعة المونيتور لآراء خبراء المنطقة. وتجري الانتخابات وسط ضربات إسرائيلية حديثة على أهداف إيرانية وتوترات مستمرة تشمل حزب الله في لبنان ونشاط الحوثيين في البحر الأحمر. وتعهد آيزنكوت، الذي برز ناقداً لإخفاقات نتنياهو الأمنية، باتخاذ موقف أكثر صرامة في تطبيق القانون ضد المستوطنين العنيفين لكنه يحافظ على شرط نزع سلاح حماس قبل التقدم بإعادة إعمار غزة.
برزت أيضاً قضايا داخلية مثل الإصلاحات القضائية وارتفاع تكاليف المعيشة والإعفاءات الممنوحة لليهود المتشددين من الخدمة العسكرية خلال الحملة، إلى جانب الإخفاقات الأمنية المرتبطة بـ7 أكتوبر. وحذر تقييم للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية من أن حكومة خالية من شركاء نتنياهو اليمينيين المتطرفين ستواجه الأسئلة ذاتها حول من يعيد بناء غزة وكيفية منع تجدد العنف في الضفة الغربية. ومع انتظار النتائج النهائية ومفاوضات الائتلاف المقبلة، لن يتضح التأثير الكامل للانتخابات على غزة ومكانة إسرائيل في العالم إلا بعد أشهر.
EN