بعثت المهام اليومية المرسلة عبر القناة المؤيدين على مشاركة الفيديوهات وتضخيم هاشتاجات محددة والتفاعل داخل مجموعات العائلة وأقسام التعليقات، وهي تكتيكات بنت على طرق جرى صقلها أول ما كان خلال حملة عام 2022، بحسب تقرير نشرته «فالور إنترناشونال».
وقد وضع النائب الاتحادي أندريه جانونيس -الذي يدير لائحة البث- نفسه في دور الجنرال الرقمي الذي يطلق توجيهات ملحة تحول المتابعين من حالة السلبية إلى المشاركة النشطة. وحصلت الجهود على رؤية إضافية بعد قرار من المحكمة العليا الانتخابية بتعليق القناة مؤقتاً استجابة لطلب حملة بولسونارو قبل إعادتها، وكانت تلك الواقعة بحد ذاتها عاملاً مسرعاً لنمو عدد المشتركين.
وخلص تحقيق أولي أجرته المحكمة العليا الانتخابية إلى عدم وجود أدلة على الادعاءات الكاذبة المحددة المتعلقة بالبرامج الاجتماعية والمعاشات التي أدانها فريق فلافيو بولسونارو في محتوى القناة، بحسب ما نقلته تقارير «بي بي سي». وأشار تقييم المحكمة إلى أسلوب منسق يعتمد لغة عسكرية واستقطابية تصور السباق على أنه مواجهة. ورفض جانونيس اتهامات الخداع، مشدداً على أن القناة ركزت على التعبئة الشرعية في دولة يمضي فيها المواطنون أكثر من أربع ساعات يومياً على وسائل التواصل.
وقفز عدد المشتركين في القناة من نحو 55,000 في 5 أكتوبر إلى 3.3 ملايين خلال ستة أيام، قبل أن يتجاوز 10 ملايين عشية الجولة الثانية، على ما أفادت به وسائل إعلام من بينها «أو تيمبو» و«إيمول». وتفوق هذا التوسع على قناة «تروبا دو فلافيو» المنافسة التي اجتذبت حوالي مليوني مستخدم بقيادة النائب نيكولاس فيريرا. وجاء هذا التوسع السريع بعد الجولة الأولى التي تقدم فيها فلافيو بولسونارو بأكثر من 2.2 مليون صوت، مع نسبة امتناع عن التصويت بلغت 21%، وهي أوضاع حاولت حملة لولا عكسها عبر التنظيم الرقمي والميداني.
واستلهمت الاستراتيجية تجربة انتخابات 2022 حين نسق معهد لولا نحو 100,000 متطوع عبر مجموعات واتساب بنموذج هرمي ينتقل فيه الرسالة الأساسية من الدوائر الصغيرة إلى الشبكات الأوسع، وهو الأمر الذي ورد تفصيله في تحقيق نشرته «إستاداو» عام 2024. وقد صمم ذلك العمل السابق رئيس المعهد آنذاك باولو أوكاموتو بمساهمة مستشارين على اطلاع بحملات بيرني ساندرز، بهدف مواجهة الرسائل المحافظة المنظمة. وساهم التواصل بين الدورتين الانتخابيتين في تحول قناة 2026 من قائمة بسيطة إلى واحدة من أضخم خدمات البث على واتساب في البرازيل.
وكشفت بيانات استشارية من «بايتس» أن فلافيو بولسونارو بدأ العام متفوقاً بنسبة 76% في التفاعلات الإلكترونية، وهو فارق تقلص كثيراً مع تصاعد العمليات الرقمية لحملة لولا خلال فترة الإعادة التي دامت ثلاثة أسابيع. ولاحظ محللون أوردتهم «آر 7» أن قنوات كهذه تنجح في تحفيز القواعد الموجودة وتشكيل دورة الأخبار اليومية أكثر من قدرتها على تحويل آراء المترددين. وظهر لولا بنفسه في مقطع فيديو جرى تداوله عبر القناة، ووصف الشبكة بأنها ضرورية لبناء «أكبر جيش ديمقراطي في العالم».
وأعلنت المحكمة العليا الانتخابية نتائج رسمية أظهرت فوز لولا بنسبة 51.76% من الأصوات المقبولة مقابل 48.24% لفلافيو بولسونارو في 25 أكتوبر، وهو أول انتصار من نوعه منذ انتهاء الحكم العسكري لمرشح احتل المركز الثاني في الجولة الأولى. وقد أبرزت النتيجة نفوذ هذه المنصة في مجتمع انتخابي شكل واتساب حملاته الوطنية منذ عام 2018. وألمح المسؤولون عن الانتخابات إلى استمرار مراقبة القنوات السياسية الكبيرة لتطوير القواعد المتعلقة بالرسائل المنسقة قبل الاستحقاقات المقبلة.
EN