أعلنت السلطات الانتخابية البرازيلية فوز لويز إيناسيو لولا دا سيلفا في جولة الإعادة الرئاسية لأكتوبر 2026 بحصوله على 51.79% من الأصوات الصحيحة، بحسب تقرير لشبكة «إن بي سي نيوز» استند إلى المحكمة العليا للانتخابات. ونجح الزعيم البالغ 81 عاماً في تعويض تأخره خلال الجولة الأولى ليهزم السناتور فلافيو بولسونارو نجل الرئيس السابق جاير بولسونارو، في نتيجة وصفتها وكالة «رويترز» بأنها تحدٍ لاستطلاعات الرأي والاتجاهات الإقليمية الأخيرة المؤيدة لليمين. وأشارت خطة زمنية نشرها موقع «جي1» في 25 أكتوبر 2026 إلى أن الفوز يمثل المرة الأولى التي يصل فيها مرشح برازيلي إلى الرئاسة رغم تخلفه في الجولة الافتتاحية منذ عودة الديمقراطية في الثمانينيات. وتبدأ الولاية الجديدة للولا في يناير 2027، ليصل إجمالي مدة وجوده في المنصب إلى نحو 16 عاماً بحلول 2030 إذا أكملها.
ولد لولا في 27 أكتوبر 1945 بغارانيونس في ولاية بيرنامبوكو، وكان السابع بين ثمانية أبناء لعاملي مزرعة أميين هما أريستيديس إيناسيو دا سيلفا ويوريديسي فيريرا دي ميلو، حسبما تسجل سيرة رسمية على موقع الحكومة البرازيلية. وانتقلت الأسرة إلى ساو باولو عندما بلغ السابعة، مسافرة في مؤخرة شاحنة، ثم ترك المدرسة مبكراً ليعمل لماع أحذية وبائعاً متجولاً قبل أن يتدرب كعامل معدني. وفقد جزءاً من إصبع في حادث مصنع، ثم أطلق عليه خصومه السياسيون لقباً ساخراً، كما يذكر الملف الشخصي في «بريتانيكا». وبحلول منتصف السبعينيات ارتقى ليقود نقابة عمال المعادن في ساو برناردو دو كامبو، وحصل على رئاسة النقابة بـ92% من الأصوات عام 1975 ممثلاً 100 ألف عامل.
وساهم لولا في تنظيم إضرابات كبرى عامي 1978 و1979 تحدت الديكتاتورية العسكرية، مما أدى إلى اعتقاله فترة قصيرة عام 1980 وفقاً لخط زمني مفصل نشره موقع «جي1». وفي 10 فبراير 1980 انضم إلى مثقفين ونقابيين وناشطين ليؤسس حزب العمال الذي تطور ليصبح القوة اليسارية الرئيسية في البرازيل، كما توضح السيرة الحكومية. وانتخب نائباً اتحادياً عام 1986 وساهم في صياغة دستور 1988، قبل أن يترشح للرئاسة دون جدوى في 1989 و1994 و1998. وآتت مثابرته ثمارها في عيد ميلاده عام 2002 عندما حصد نحو 53 مليون صوت ليصبح أول رئيس برازيلي من الطبقة العاملة.
وخلال ولايتيه الأوليين بين 2003 و2010 وسع لولا برامج اجتماعية مثل «بولسا فاميليا» و«فومي زيرو» التي أرجع تقييم حكومي إليها خفض الفقر المدقع واللامساواة، ورفع ملايين البرازيليين إلى الطبقة الوسطى. وغادر المنصب عام 2011 بمعدل تأييد 57% بعدما حققت إعادة انتخابه عام 2006 رقماً قياسياً بلغ 58 مليون صوت حينها، حسب السجلات الرسمية. وتعاملت الإدارة مع فضيحة الفساد «المنسالاو» عام 2005 التي أعلن خلالها لولا أنه تعرض للخيانة من حلفائه، رغم أنه لم يُدان مباشرة آنذاك. وأُقيلت خليفته ديلما روسيف وسط تحقيق «عملية لافا جاتو» الأوسع الذي طال لولا في النهاية.
وحكم على لولا عام 2017 بتهم فساد مرتبطة بشقة فاخرة، وحُكم عليه بأكثر من تسع سنوات، فقضى 580 يوماً في زنزانة شرطة اتحادية بكوريتيبا بين أبريل 2018 ونوفمبر 2019، كما تؤكد تقارير من «جي1» و«بي بي سي» وغيرهما. وألغت المحكمة الاتحادية العليا تلك الإدانات عام 2021 بعدما قضت بتحيز القاضي وعدم اختصاص المحكمة، مما أعاد إليه حقوقه السياسية. ومكنت تلك القرارات من فوزه الضيق على جاير بولسونارو في جولة الإعادة 2022، فأدى ذلك إلى تنصيبه لولاية ثالثة في يناير 2023 عن 77 عاماً، ليصبح أكبر رئيس يتولى المنصب في تاريخ البرازيل.
وفي السنوات التي أعقبت عودته إلى الپلانالتو أقر لولا إصلاحاً ضريبياً وتعامل مع ضغوط اقتصادية، كما تعافى من آفة سرطانية أُزيلت عام 2026 ومن التهاب متاهي في العام السابق، بحسب تحديثات صحية نقلتها تغطية «جي1». وركزت حملته لعام 2026 على استمرار المكاسب الاجتماعية وسط سياسة شديدة الاستقطاب، وانتهت بعودته الأحدث التي جعلته أول برازيلي يُنتخب رئيساً أربع مرات. وترسم السيرة الحكومية والملفات المستقلة في «يورونيوز» و«إنفو موني» هذه المسيرة بأنها قصة صمود، من النشاط النقابي تحت الديكتاتورية إلى التأثير العالمي في استراتيجيات مكافحة الفقر.
EN