تحقيق يكشف هجمات ممنهجة لقوات الدعم السريع على مستشفيات الفاشر

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
منظر ساتليت للفاشر، شمال دارفور. | ويكيميديا كومنز

استهدفت قوات الدعم السريع منشآت الرعاية الصحية في الفاشر بشكل منهجي أثناء حصارها ثم سيطرتها على عاصمة شمال دارفور، وفق تحقيق أجرته «بي بي سي» اعتمد على روايات العاملين الطبيين في الميدان. ووثق التحقيق 43 هجوما منفصلا على الأقل ضد المستشفيات والعيادات ومواقع العلاج المؤقتة بين مايو 2024 وأكتوبر 2025، بعضها تعرض للقصف مرات عدة بقذائف المدفعية والطائرات المسيرة الموجهة بدقة. وسجلت مجموعة مراقبة تدعى «إنسكيوريتي إنسايت» أكثر من 130 هجوما على المنشآت الصحية في شمال دارفور منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث تشير البيانات إلى مسؤولية قوات الدعم السريع عن 71 بالمئة من تلك الحوادث.

تعرض المستشفى السعودي، آخر منشأة كبرى تعمل في المدينة، لهجمات متكررة قبل أن يسيطر عليه مقاتلو قوات الدعم السريع في أواخر أكتوبر 2025 ويقتلوا أكثر من 460 من المرضى والمرافقين والعاملين، كما أفادت منظمة الصحة العالمية. وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي فحصها باحثون في جامعة ييل تجمعات للجثث وعلامات حرق في أراضي المستشفى خلال الأيام التي تلت السيطرة. ووصف العاملون الطبيون كيف أن الضربات كانت تتبع المدنيين الجرحى إلى مواقع جراحية مؤقتة، مما أجبر على عمليات نقل متكررة أدت في النهاية إلى انهيار النظام الصحي المحلي.

وأبلغ ستة أطباء عملوا في الفاشر خلال الحصار «بي بي سي» عن نمط واضح يشير إلى أن قوات الدعم السريع كانت تسعى إلى إخراج كل منشأة طبية عن الخدمة. وقال الجراح محمد سليمان إن هذه القوات شبه العسكرية سعت إلى تفكيك البنية التحتية الصحية لإضعاف المقاومة المدنية والسيطرة على السكان. وتعرض جناح مؤقت واحد للقصف خمس مرات في عام 2025 فقط، في حين استهدفت ضربات الطائرات المسيرة سيارات الإسعاف التي تنقل الجرحى، وفقا لروايات الأطباء التي جمعها التحقيق.

وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك النتائج التي توصلت إليها «بي بي سي» بأنها مقلقة للغاية، وقال إن مكتبه أكد من خلال مراقبته وقوع ضربات متكررة من جانب قوات الدعم السريع على المستشفيات الرئيسية في الفاشر ومرافق الصحة المؤقتة. وأكد تورك أن مثل هذه الهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المواقع الصحية، تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي وقد ترقى إلى جرائم حرب. وأشارت منظمة الصحة العالمية على حدة إلى أن الهجمات على الرعاية الصحية في السودان أودت بحياة أكثر من 2000 شخص منذ بداية النزاع، مع ارتفاع حاد في الوفيات خلال عام 2025.

ورفضت قوات الدعم السريع هذه الاتهامات، إذ وصف وزير الصحة فيها إياها بأنها دعاية صممها الجيش السوداني وحلفاؤه لتشويه سمعة المجموعة شبه العسكرية. ونفت المجموعة تنفيذ هجمات متعمدة على مواقع مدنية، وقالت إنها تحقق في أي سوء سلوك يرتكبه عناصرها. ورغم هذه الإنكارات، استمرت شهادات الشهود والأدلة الفضائية التي جمعها العديد من وسائل الإعلام في ربط وحدات قوات الدعم السريع بهجمات المستشفيات.

أدى النزاع في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص، وخلق واحدا من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يواجه نحو نصف السكان انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق تقييمات الأمم المتحدة. وفي الفاشر والمخيمات المحيطة بها، أدى تدمير البنية التحتية الطبية إلى حرمان آلاف الأشخاص من الحصول على الرعاية الطارئة، مما زاد من الوفيات الناجمة عن الحالات القابلة للعلاج وسوء التغذية. واستهدف العاملون في المجال الصحي أنفسهم بشكل مباشر، إذ أظهرت بيانات «بي بي سي» مقتل 55 وإصابة 120 واختطاف أو إخفاء 10 قسرا بين أبريل 2023 وأكتوبر 2025.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.