الترحيلات تعكس المكاسب في مدينة أوهايو أعاد المهاجرون الهايتيون تشكيلها

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
وسط مدينة سبرينغفيلد، أوهايو. | ويكيميديا كومنز

احتجزت إدارة الهجرة والجمارك نحو 75 هايتياً في مختلف أنحاء أوهايو منذ انتهاء وضع الحماية المؤقتة في 27 يوليو، ورُحّل خمسة على الأقل من سبرينغفيلد إلى هايتي، وفقاً لما أورده «أوهايو كابيتال جورنال».

وأكدت تيريزا هايس-فروميل عضو مجلس إدارة مركز المساعدة والدعم للجالية الهايتية في سبرينغفيلد وقوع الاعتقالات، وقالت إن الوكلاء استهدفوا الأشخاص في المراكز التجارية والمجمعات السكنية ومغاسل السيارات. وتلقى كثيرون رسائل تطالبهم بالتوجه إلى مكاتب الإدارة في بلو آش أو ويسترفيل لتركيب أجهزة مراقبة إلكترونية حول الكاحل. وقد أثار هذا الإجراء خوفاً واسعاً، إذ بات السكان يتجنبون المواعيد الطبية ويبقون أطفالهم في المنزل وعزفوا عن حضور الكنيسة، حيث انخفض عدد المصلين الهايتيين المنتظمين في إحدى الرعايا من نحو 50 إلى اثنين فقط.

وقال القس كارل روبي من كنيسة المسيح المركزية لـ«أوهايو كابيتال جورنال» إن طالباً جامعياً هايتياً يبلغ من العمر 20 عاماً أقدم على الانتحار بعد وضع الجهاز الإلكتروني له، وهو أمر هز المجتمع. «لقد هز موته مجتمعنا الهايتي في الصميم»، قال روبي. كما ألقي القبض على قسيسين هايتيين آخرين في الأسابيع الأخيرة وفقاً لناشطين نقلت عنهم «الخدمة الإخبارية المشيخية».

وتأتي هذه التطورات عقب حكم المحكمة العليا في يونيو الذي سمح لإدارة ترامب بإنهاء وضع الحماية المؤقتة لنحو 350 ألف هايتي في أنحاء البلاد، وهو قرار دخل حيز التنفيذ الشهر الماضي بعد تمديدات سابقة مرتبطة بالعنف وعدم الاستقرار في هايتي.

وبدأ المهاجرون الهايتيون يتوافدون بأعداد كبيرة حوالي عام 2019، بحثاً عن وظائف في المصانع والمساكن الرخيصة في مدينة حزام الصدأ التي انخفض عدد سكانها من أكثر من 81 ألفاً عام 1970 إلى نحو 60 ألفاً بحلول 2010، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي التي أوردها موقع realtor.com. ويقدر عدد أفراد الجالية الهايتية في مقاطعة كلارك بنحو 12 إلى 15 ألفاً، وكثيرون منهم وصلوا تحت مظلة وضع الحماية المؤقتة بعد زلزال 2010 والاضطرابات السياسية اللاحقة بما في ذلك اغتيال الرئيس جوفينيل مويس عام 2021، بحسب رويترز. وقد شغلوا مناصب في المصانع والمستودعات وقطاع الخدمات، فساهموا في عكس التراجع الاقتصادي الطويل الأمد الذي أدى إلى ارتفاع معدلات الشواغر وتقلص القاعدة الضريبية.

وساهم التدفق في نمو ملموس، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لسبرينغفيلد من 4.7 مليون دولار عام 2020 إلى 5.9 مليون دولار عام 2023، وفقاً لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي التي استشهدت بها «ذا هيشان تايمز». وزادت إيرادات ضريبة الدخل بأكثر من 9.2 مليون دولار بين 2021 و2022، فيما انخفض معدل البطالة من 6.1 بالمئة في مطلع 2020 إلى 3.9 بالمئة بنهاية 2023، بحسب المصدر نفسه. ويقدر المسؤولون المحليون أن السكان الهايتيين أضافوا أكثر من 10 آلاف عامل إلى المقاطعة، وأن إنفاقهم السنوي يبلغ نحو 300 مليون دولار، وقد يؤدي غيابهم إلى خسائر اقتصادية إجمالية تتجاوز 400 مليون دولار، وفقاً لتصريحات عمدة سبرينغفيلد روب رو والقس روبي التي نقلتها وسائل عدة منها «أوهايو كابيتال جورنال».

وحظيت سبرينغفيلد باهتمام وطني أثناء انتخابات 2024 بعد أن روج المرشح ترامب ونائبه جي دي فانس ادعاءات كاذبة بأن المهاجرين الهايتيين يأكلون الحيوانات الأليفة، وهي تصريحات أعاد ترامب ترديدها في تجمع بيونغستاون هذا الشهر حين قال إن المدينة «تعيد استعادة بلدتها»، بحسب «بي بي سي». ورغم أن بعض السكان أعربوا عن قلقهم إزاء الضغط على الإسكان والمدارس والمرور، إلا أن بيانات المدينة أظهرت تراجعاً طفيفاً فقط في معدلات الشواغر، وارتفاعاً في الإيجارات بمعدلات أقل من المتوسط الوطني خلال ذروة موجة الهجرة، بحسب تحليل أجرته رويترز لأرقام زيلو ومصادر أخرى. وقد أدى تطبيق الإجراءات حالياً إلى إغلاق بعض المتاجر التي تخدم الجالية الهايتية أو انخفاض حاد في زبائنها، إذ أفاد أحد خدمات تحويل الأموال بتراجع نسبة زبائنه الهايتيين من 80-90 بالمئة إلى نحو 60 بالمئة، بحسب «الغارديان».

وصف روبي الجالية الهايتية بأنها جزء أصيل من النسيج المحلي وليست عبئاً. «إن الجالية الهايتية في سبرينغفيلد ليست عبئاً. بل هي نعمة»، قال. وأضاف أن إنهاء وضع الحماية المؤقتة «جعل سبرينغفيلد أكثر هشاشة اقتصادياً واجتماعياً وروحياً. لا تستطيع المدينة تحمل خسارتهم، ومن الناحية الأخلاقية يجب ألا نقبل بذلك». وأكدت المدينة أنها لا تتحكم في عمليات إدارة الهجرة لكنها تركز على سلامة السكان، بحسب تصريحات العمدة رو لـ«ريفيو تايمز». وزادت رحلات الترحيل إلى هايتي لتصبح أسبوعية وتهبط في كاب هايتيان بسبب انعدام الأمن في بورت أو برنس، كما أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نقل عنه «أوهايو كابيتال جورنال».

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.