اندلع حريق في منطقة التدريب بقاعدة واينرايت للقوات الكندية في ألبرتا حوالي الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي يوم 17 أكتوبر 2026، وامتد بسرعة خارج حدوده وسط رياح قوية، بحسب بيان رسمي صادر عن وزارة الدفاع الوطني. واستجابت فرق الطوارئ العسكرية والمدنية لاحتواء النيران ومساعدة المتضررين في ما تحول إلى حادثة إصابات جماعية.
وصف رئيس الوزراء مارك كارني الحادث بأنه أحد أسوأ المآسي التي تشهدها القوات المسلحة الكندية في وقت السلم على أرضها، مؤكدا أن أقارب الضحايا أُبلغوا بمقتل أربعة أشخاص. وأمر كارني بخفض الأعلام إلى نصف السارية على المباني الفيدرالية في أنحاء البلاد تكريما للضحايا، وهو قرار أعلن خلال خطاب تلفزيوني ألقاه في اليوم التالي. وأشار إلى أن المتضررين يشملون عناصر من قواعد متعددة تجمعوا في المنشأة بألبرتا لإجراء تمارين، من بينهم أفراد من كتيبة الأميرة باتريشيا للمشاة الخفيفة الكندية. أما وزير الدفاع ديفيد ماكغوينتي فقد أبلغ الصحفيين أنه لا يتذكر حادثا مشابها في السنوات الأخيرة، في وقت ظلت الأوضاع حساسة حتى مساء السبت.
وكانت تقارير إعلامية أولية، استندت إلى مصادر عسكرية لم تُكشف أسماؤها، قد أشارت إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة عشرات آخرين بعد أن أدى تمرين إطلاق نار حي إلى اصطدام بخط غاز أو بئر، وهو احتمال تناقلته وسائل إعلام منها رويترز وهيئة الإذاعة الكندية. وأكد تحديث صادر عن الدفاع الوطني في 18 أكتوبر أن تقييم الأضرار الكامل لا يزال جاريا، وأنه لن يُكشف عن أي تفاصيل بشأن الضحايا قبل الانتهاء من إخطار العائلات. وأوضحت القوات المسلحة الكندية لاحقا أن لا مؤشرات تدل على تورط نشاط إرهابي في الحادث، مشيرة إلى أن الشرطة الملكية الكندية تشارك في التحقيقات الجارية.
وسجلت بيانات بيئة كندا هبوب رياح بلغت سرعتها 98 كيلومترا في الساعة في منطقة إدمونتون ذلك اليوم، وهي ظروف عززت انتشار الحريق بسرعة عبر محيط القاعدة باتجاه الأراضي الريفية المجاورة، بحسب المنطقة البلدية في واينرايت. وساهمت طائرات الإسعاف الجوي القادمة من إدمونتون وساسكاتون في جهود الاستجابة، بينما فعلت مستشفيات في مدن عدة منها إدمونتون وريد دير وكالغاري بروتوكولات «كود أورانج» لمواجهة تدفق المصابين. ووصف طبيب الحادث لهيئة الإذاعة الكندية بأنه كارثة نادرة الحدوث مرة كل 15 إلى 25 عاما، وقد أرهقت الموارد الطبية المحلية.
وتستضيف قاعدة واينرايت للقوات الكندية مركز التدريب على المناورات الكندي، وتعد من أكثر المنشآت العسكرية نشاطا لدى الجيش في إجراء التمارين واسعة النطاق، وفق معلومات خلفية قدمتها وزارة الدفاع الوطني. وقد شهدت القاعدة حوادث تدريب مميتة سابقة، منها انقلاب مركبة مدرعة خفيفة عام 2014 أسفر عن مقتل جندي وإصابة أربعة آخرين، وحادث آخر عام 2017 أودى بحياة شخص، بحسب تقارير أرشيفية لهيئة الإذاعة الكندية. وتذكر هذه الحوادث بالمخاطر التي تحيط دائما بأنشطة الإطلاق الناري الحي والمناورات التي تجري بانتظام في أراضي القاعدة الواسعة.
وقال عمدة واينرايت، وهي بلدة يقطنها نحو 7000 نسمة وترتبط ارتباطا وثيقا بالقاعدة، لوسائل الإعلام المحلية إن مستشفى البلدة تحول في البداية إلى مركز فرز للمصابين خلال أكبر حادثة إصابات جماعية في تاريخه. وعملت أطقم الطوارئ طوال الليل في ظروف صعبة حتى تمت السيطرة الكاملة على الحريق، على الرغم من استمرار وجود فرق المراقبة في الموقع يوم الأحد لتفادي أي اشتعال جديد. وعرض قادة مقاطعات ألبرتا وأونتاريو ومانيتوبا تقديم المساعدة علنا، بينما ركزت القوات المسلحة الكندية على دعم العائلات والعناصر المتضررين.
EN