زار الوفد الذي ضم القنصل العام البلجيكي ودبلوماسيين من فرنسا وبولندا إلى جانب ممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية قرية طيبة المسيحية القريبة من رام الله لتقييم الأوضاع التي يواجهها الفلسطينيون أمام الهجمات المتكررة من المستوطنين على موسم حصادهم للزيتون. وأظهرت تسجيلات مصورة من الموقع رجالا ملثمين يتصدون للقافلة ويرشقون السيارات بالحجارة بحسب تقارير متعددة. وتحطمت نافذة سيارة قنصلية بلجيكية فيما ألقي بالعمدة الفرنسي الزائر برنار بودو عمدة أولنوي-إيميري أرضا واعتدى عليه المهاجمون الذين وصلوا على متن مركبات رباعية الدفع.
وأدان وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو الاعتداء بأشد العبارات مؤكدا أن جميع أفراد الفريق البلجيكي بخير بعد الحادث. وقال في بيان «بصفتها القوة المحتلة يتعين على السلطات الإسرائيلية حماية الفلسطينيين وضمان أمن الدبلوماسيين والصحفيين ومحاسبة المسؤولين». وأضاف «يجب أن تنتهي حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المستوطنون العنيفون» متعهدا بالضغط من أجل فرض عقوبات أوروبية على المسؤولين وعلى من يدعمهم.
وجاء الحادث بعد يوم واحد من اعتداء آخر نفذه مستوطنون في قرية أبو فلاح القريبة أسفر عن إصابة مصورة واشنطن بوست هايدي ليفين و19 فلسطينيا على الأقل وفقا لمسؤولين محليين. ووصف العمدة الفرنسي في روايته لوكالة رويترز كيف ركله المهاجمون الملثمون وضربوه بعصي حديدية وهم يوجهون إليه عبارات مسيئة لفرنسا. وقد فتحت السلطات الإسرائيلية تحقيقا شرطيا فيما أدان الجيش العنف وقدم الحماية لفرق الأدلة الجنائية التي تجمع الأدلة في المكان.
وأدان وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون سار ما وصفه بأعمال «المثيرين للشغب» لكنه لاحظ أن الزيارة الدبلوماسية لم تكن منسقة مسبقا مع الجيش. وقال في بيان «كان من الممكن أن تساعد مثل هذه التنسيق في حماية أمن الزوار». أما مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فقد وصف التقارير بأنها عن «هجوم مزعوم» محذرا من أن الاتهامات الخطيرة تحتاج إلى أدلة دامغة قبل اتخاذ الاستنتاجات.
وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية فقد تجاوزت الهجمات المرتبطة بالمستوطنين خلال موسم قطف الزيتون هذا العام إجمالي ما سجل طوال عام 2025. وتظهر أرقام «أوتشا» نحو 200 حادثة من هذا النوع أدت إلى مقتل فلسطيني واحد وإصابة أكثر من 120 آخرين وتضرر أكثر من 2500 شجرة زيتون أو شتلة مع وقوع نحو 80 بالمئة منها في الأسبوعين الماضيين. وأشار الجهاز الأممي إلى أن كثيرا من المزارعين بدأوا الحصاد في وقت أبكر من المعتاد لتقليل تعرضهم للعنف.
ووضعت تقييمات الأمم المتحدة مستوى العنف الممارس من قبل المستوطنين في الضفة الغربية عند مستويات قياسية في عام 2026 مع توثيق أكثر من 1600 حادثة تسببت في إصابات أو أضرار في الممتلكات حتى منتصف سبتمبر. وسجلت بيانات «أكليد» 203 حوادث إطلاق نار شملت مستوطنين في الأشهر الثمانية الأولى من العام وهو أعلى رقم منذ بدء الرصد. وأثر الارتفاع في 397 موقعا عبر المنطقة وساهم في نزوح آلاف الفلسطينيين هذا العام وفقا لتقارير الأمم المتحدة الإنسانية.
EN