دخلت أحدث موجة من التظاهرات المناهضة للحكومة في ألبانيا مرحلة العنف هذا الأسبوع، إذ قاد الطلاب الاحتجاجات التي امتدت من العاصمة تيرانا إلى عدة مدن أخرى. ووفقاً لرويترز سار آلاف في شوارع تيرانا يوم الجمعة محطمين النوافذ ومضرمين النار في صناديق القمامة، وذلك في اليوم الرابع من الحملة الهادفة إلى إجبار رئيس الوزراء إدي راما على الاستقالة. وردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع ومدافع المياه فيما رشقها المتظاهرون بالحجارة، وامتدت الاضطرابات إلى ليزها وإلباسان وشكودرا وكورجا حيث سُجلت أضرار مماثلة. وخلص تقييم لصحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الاحتجاجات أوقفت الحركة في العاصمة بعدما أشعل الطلاب النيران وحاجزوا الطرق.
اندلعت التظاهرات في البداية احتجاجاً على مشروع منتجع فاخر في الساحل الجنوبي يشارك فيه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كما أورد تقرير لـ«بي بي سي» بعنوان «الاحتجاجات الألبانية تتحول إلى عنف: ما نعرفه». وركزت ما تُعرف بحركة «الفلامنغو» على المخاوف البيئية من تأثير المشروع في محمية طبيعية تضم طيور الفلامنغو. وبعد ذلك وسّع الطلاب مطالبهم لتشمل ارتفاع تكاليف التعليم وسوء أوضاع الجامعات والفساد وغياب فرص العمل بعد التخرج، بحسب تقارير «نيويورك تايمز» و«أسوشيتد برس». وتشكل الحركة أكبر تحد يواجه راما منذ فوزه بولاية رابعة في الانتخابات العام الماضي بحسب بيانات رويترز.
وشهد يوما الثلاثاء والأربعاء أعمال تخريب مكثفة إذ أحرق المتظاهرون وزارة التعليم وبنكاً ومباني حكومية أخرى وكسروا نوافذ المكاتب والمحال، كما أظهرت لقطات رويترز وروايات الشهود. وأعلنت أرقام الشرطة الألبانية اعتقال 16 شخصاً ومواجهة 49 آخرين إجراءات جنائية، بينما قدرت وزارة الصحة عدد المصابين بنحو 89 بينهم 61 شرطياً في أحد الأيام. ورفض راما في تصريح نقلته رويترز دعوات الاستقالة مؤكداً أن مسؤوليته تكمن في معالجة المخاوف المشروعة، في وقت ألغى البرلمان جلسته وسط الفوضى المحيطة.
وعبر المتظاهرون عن غضبهم من الفساد المتصور في حزب العمال الاشتراكي الحاكم منذ زمن طويل وجودة التعليم، وقال طالب لـ«نيويورك تايمز» إن الألبان يتظاهرون منذ أكثر من أربعة أشهر دون تلقي أي رد. وفي بلدة ليزها الساحلية ومواقع أخرى اشتبكت الشرطة مع حشود ترشق الحجارة وسط حرائق في الشوارع كما وثق معرض صور لوكالة «أسوشيتد برس». وجاءت أعمال العنف بعد أشهر من التحركات السلمية غالباً التي قال الطلاب إن الحكومة تجاهلتها بحسب ملخص رويترز للتسلسل الزمني.
واتهم راما جهات أجنبية بتأجيج الاضطرابات وشدد على أن ألبانيا تحارب الفساد في إطار سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي كما جاء في مقابلة أجرتها رويترز معه. وأدانت وزيرة الاقتصاد ديلينا إبراهيماي حرق المباني الحكومية ووصفته بأنه غير مقبول بحسب تقرير لـ«بوليتيكو». ودعت الشرطة المشاركين السلميين إلى الفصل عن المحرضين المقنعين مشيرة إلى أن جرائم الحرق والتخريب تعاقب بالسجن لمدة تصل إلى سبع سنوات كما جاء في بيان رسمي للشرطة الألبانية.
وشهد وسط تيرانا اشتباكات استمرت أكثر من عشر ساعات في أحد الأيام مع اقتحام مجموعات عدة وزارات وإلحاق أضرار بالأعمال الخاصة بما فيها مراكز التسوق، كما أفاد تقرير لفرانس 24. وانضم تلاميذ المدارس الثانوية إلى طلاب الجامعات رغم النداءات الرسمية للآباء بإبقاء المراهقين في المنازل كما أورد تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» من المكان. وزادت الاضطرابات من الضغوط على الحكومة في وقت تواجه فيه استياءً عاماً يتعلق بتكاليف المعيشة وفرص العمل للخريجين.
EN