وافق مجلس الشيوخ البرازيلي يوم الأربعاء بشكل نهائي على تعديل دستوري يخفض الحد الأقصى لساعات العمل الأسبوعية من 44 إلى 40 ساعة مع ضمان يومين راحة على الأقل دون أي تخفيض في الأجور. وحصل الإجراء على 75 صوتاً مقابل صوت واحد في كلتا الجولتين المطلوبة للتصويت، حيث أدلى نائب الرئيس السابق هاميلتون موراو بالصوت المعارض الوحيد. ووفقاً لتقارير متعددة من رويترز وبلومبرغ، كان التعديل قد حصل على موافقة مجلس النواب في مايو، وينتظر الآن إصداره من قبل الكونغرس بكامل أعضائه ليدخل حيز التنفيذ.
وتقدر الحكومة أن أكثر من 37 مليون عامل في القطاع الرسمي سيستفيدون من هذا التغيير الذي ينهي فعلياً نظام العمل ستة أيام مقابل يوم راحة الشائع في قطاعات مثل التجزئة والخدمات. وسيتم تطبيق الانتقال تدريجياً على مدى 14 شهراً، بدءاً بخفض إلى 42 ساعة خلال 60 يوماً من الإصدار ثم الوصول إلى 40 ساعة كاملة. وتظهر بيانات جمعها «أو غلوبو» من المسح السنوي لوزارة العمل (RAIS) وإحصاءات منظمة العمل الدولية (ILO) أن نحو 60% من العمال الخاضعين لعقود CLT، أي حوالي 35 مليون شخص، يعملون حالياً بموجب عقود تتجاوز 40 ساعة أسبوعياً.
ورحب الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يسعى لولاية رابعة غير متتالية، بالتصويت فوراً ووصفه بأنه مكسب تاريخي للعمال. وفي منشور على منصة «إكس» وصف لولا التعديل بأنه انتصار للعمال والعاملات. وقال: «إنه وقت أكثر للحياة والراحة والتواجد مع العائلة ومشاهدة أطفالك وهم يكبرون ورعاية نفسك والاستمتاع بالحياة».
ويأتي التصديق في لحظة حاسمة من الحملة الانتخابية الرئاسية في البرازيل، إذ تجري جولة الإعادة في 25 أكتوبر ضد السناتور اليميني فلافيو بولسونارو الذي تراجع عن معارضته السابقة للإجراء وصوت لصالحه. ووجد استطلاع أجرته مؤسسة كويست في يوليو، ورد ذكره في تغطية رويترز، أن نحو 70% من البرازيليين يؤيدون تقصير أسبوع العمل. وأشارت تقارير بلومبرغ إلى أن تحول بولسونارو جاء تحت ضغط شعبي ومظاهرات في الشوارع، رغم أن حزبه الليبرالي كان قد زعم سابقاً أن التعديل جاء في توقيت يهدف إلى مساعدة لولا على إعادة انتخابه.
وأثار الاقتصاديون مخاوف بشأن التأثير المحتمل لهذا الإجراء على الإنتاج في أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية. وقدر باحثون في معهد FGV Ibre أن الخفض قد يقلل القيمة المضافة الوطنية بنسبة 2.9% في حال غياب مكاسب إنتاجية أو تعديلات أخرى، مع تأثيرات أكبر في القطاعات كثيفة العمالة مثل التجارة والنقل. أما تحليل منفصل أجرته سانتاندر فحدد التأثير الميكانيكي على الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 2.5% كحد أقصى، مشيراً إلى أن الشركات قد تعوض جزءاً من الصدمة عبر تحسينات في الكفاءة أو الحفاظ على العمل الإضافي.
وتبلغ ساعات العمل الأسبوعية الفعلية المتوسطة في البرازيل نحو 40.1 ساعة، أي أقل من المتوسط العالمي البالغ 42.7 ساعة وفق دراسة أجراها الاقتصادي دانيال دوكي من FGV Ibre لعامي 2022-2023 استناداً إلى بيانات منظمة العمل الدولية والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي. وتضع أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) متوسط ساعات العمل السنوية لكل عامل في البرازيل عند نحو 1708 ساعات، أقل من كثير من الاقتصادات الناشئة لكنه يظل أعلى من عدة دول أوروبية تتمتع بحدود قانونية أقصر. وحذرت مجموعات الأعمال بينها الاتحاد الوطني للصناعة من ارتفاع تكاليف الرواتب بنسبة 7% أو أكثر، رغم تأكيد الحكومة أن هذا الإصلاح يمثل أبرز تحديث لحقوق العمال منذ عقود.
EN