خاطب باراك أوباما جمهوراً حاشداً في قاعة أو في أو هايدر بغلاسكو متطرقاً إلى التحديات العالمية وتأثير التكنولوجيا على الديمقراطية خلال فعالية لفتت انتباهاً كبيراً في الإعلام الاسكتلندي. ولاحظ أن القوى التي تحشد الناس حول الديمقراطية وحقوق الإنسان يمكن أن تستغلها أيضاً جماعات الكراهية وفقاً لما أوردته «إس تي في نيوز». وأشار الرئيس السابق إلى أن المنصات الإلكترونية ربطت الناس في البداية لأغراض إيجابية إلا أنها أخذت تكبر الغرائز السلبية بشكل متزايد.
وبحسب تقرير لـ«إس تي في نيوز» عن الخطاب قال أوباما إن الجانب الزواحفي في دماغ الإنسان ينجذب إلى الغضب والخوف والحقد والاعتقاد بأن أحداً يتربص به. وأضاف أن معظم وسائل التواصل الاجتماعي وتدفق المعلومات يتشكل الآن بفعل هذه الدوافع مما يساهم في الاستقطاب. غير أن أوباما أكد صراحة أن هذا الانجراف نحو التطرف ليس أمراً حتمياً.
واستشهد أوباما بإجراءات ما بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة وأوروبا حيث أقامت الحكومات قواعد لمواجهة الدعاية بعد أن شهدت قوتها بأيدي شخصيات مثل هتلر وهو أمر تناوله كل من «إس تي في نيوز» و«ذا سكوتسمان». ودعا إلى محاسبة شركات التكنولوجيا لمنع الأكاذيب الكبرى والمعلومات المضللة والتحريض على العنف. ووصف الرئيس السابق البيئة المعلوماتية الحالية بأنها عامل رئيسي في سبب تحول السياسة إلى شديدة الاستقطاب وصعود الشعبوية في كثير من الدول.
وأفاد «مؤشر الإرهاب العالمي 2026» الصادر عن «معهد الاقتصاد والسلام» بأن حالات الوفاة الناتجة عن الإرهاب حول العالم انخفضت بنسبة 28% إلى 5582 في 2025 مسجلة أدنى مستوى منذ 2007 رغم انخفاض الحوادث بنسبة 22% إلى 2944. ومع ذلك وجد التقييم نفسه أن حالات الوفاة بالإرهاب في الغرب ارتفعت بشكل حاد بنسبة 280% إلى 57 العام الماضي مدفوعة إلى حد كبير بمعاداة السامية ورهاب الإسلام والتطرف السياسي. وتصدرت باكستان المؤشر لأول مرة بتسجيل 1139 حالة وفاة في 2025 فيما ظلت ست من أكثر عشر دول تأثراً في أفريقيا جنوب الصحراء.
وقبل أيام في بلفاست أبلغ أوباما طلاباً في جامعة كوينز بأن السلام والديمقراطية ليسا أمرين حتميين كما أوردت «بلفاست تلغراف» فيما ناقش النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في غزة والحاجة إلى وقف فوري للعنف لتمكين حلول طويلة الأمد. وأعرب عن قلة أمله على المدى القصير بسبب المواقف المتشددة عقب هجمات 7 أكتوبر والتطورات اللاحقة. ومع ذلك أكد الرئيس السابق إيمانه بفكرة أن قوس الكون الأخلاقي ينحني نحو العدالة داعياً المواطنين العاديين إلى الانخراط في النشاط المجتمعي لتقليل العنف والكراهية والفقر والوحدة.
وأوضح أوباما لجمهور غلاسكو أن النظام الغذائي المعلوماتي الذي يتغذى عليه الدماغ يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي الناشئ يجعل من الصعب بشكل متزايد التمييز بين الحقيقة والزيف وفقاً لـ«ذا سكوتسمان». وحذر من أن هذه البيئة غير الصحية تثبط الشباب بشكل خاص وقد تتفاقم مع تقدم قدرات الذكاء الاصطناعي. واختتم الرئيس الأمريكي السابق بأنه رغم هذه التحديات الكبيرة فقد تغلب البشر على فترات صعبة من قبل ويمكنهم تحقيق الأفضل مجدداً إذا اختاروا النضال من أجل الأمل والقيم المشتركة.
EN