صعدت الشرطة على متن طائرة قادمة من مومباي بعد فترة وجيزة من هبوطها في نيودلهي يوم 10 أكتوبر 2026، واعتقلت أبهيجيت ديبكي مؤسس حزب الصرصور الشعبي برفقة سوراف داس وأشوتوش رانكا، وفق ما أظهرته لقطات فيديو نشرتها الجماعة وتقارير من «سي إن إن» و«نيويورك تايمز». وسُمع ديبكي يصيح «تابعوا واعتقلونا! النصر لأم الهند! لتحيا الثورة!» مع اقتراب الضباط، فيما وصفت الجماعة التحرك بأنه ضربة استباقية لمنع تنظيم تظاهرة في جانتر مانتار. وشكلت العملية جزءاً من إغلاق أوسع نطاقاً نشر عشرات الآلاف من عناصر الأمن وأقام الحواجز على الطرق وعطل خدمة الإنترنت المتنقل في المناطق المركزية من العاصمة، على ما أوردت «الجزيرة». وقالت شرطة دلهي إن عمليات الاعتقال جرت بموجب قوانين تتيح الاعتقال الوقائي لحماية النظام العام.
ودُعي إلى الاحتجاج للمطالبة باستقالة كبير مفوضي الانتخابات جيانيش كومار على خلفية مراجعة قوائم الناخبين أدت إلى حذف أكثر من 130 مليون اسم منذ العام الماضي. ويزعم النقاد بمن فيهم حزب الصرصور الشعبي أن هذه العملية كانت مدفوعة بأهداف سياسية لصالح حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم قبل انتخابات الولايات، وهو اتهام نفاه كل من لجنة الانتخابات وحزب بهاراتيا جاناتا. ووفقاً لـ«الغارديان» منعت السلطات آلاف المتظاهرين المحتملين القادمين من مختلف أنحاء الهند من الوصول إلى العاصمة، فيما اعتقلت شخصيات بارزة أخرى أو فرضت عليها الإقامة الجبرية مثل صانع المحتوى على يوتيوب دروف راثي والوزير السابق لدلهي أرفيند كيجريوال. ويبرز حجم الاستجابة مدى حساسية قضايا نزاهة الانتخابات في أكبر ديمقراطية في العالم.
نشأ حزب الصرصور الشعبي في مايو 2026 بعدما شبه رئيس القضاة سوريا كانت بعض الشباب العاطلين عن العمل الذين يستخدمون شهادات مزيفة بـ«الصراصير»، وهو تعليق استردته الحركة رمزاً للتحدي. وما بدأ ظاهرة على الإنترنت تحول سريعاً إلى حملة يقودها الشباب تطالب بإصلاحات انتخابية أوسع نطاقاً، كما أشارت «بي بي سي نيوز» في تغطيتها. ولم يسجل التنظيم نفسه بعد كحزب سياسي رسمي لكنه حظي بدعم واسع بين ناخبي جيل زد الذين فقدوا الثقة في المؤسسات القائمة. وكان منظموه قد تعهدوا بالمضي قدماً في المسيرة رغم رفض الشرطة منح التصريح.
وأمرت محكمة في نيودلهي بالإفراج عن ديبكي وداس ورانكا في 11 أكتوبر بشرط عدم ارتكاب أي خرق للسلم العام لمدة عام كامل، بحسب ما نقلته «نيويورك تايمز» و«الجزيرة». وأعلنت راتنا سينغ مديرة الشؤون القانونية في الحركة الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما عقد القادة المفرج عنهم مؤتمراً صحفياً اتهموا فيه الضباط بالعمل دون مذكرات اعتقال ومصادرة هواتفهم دون أوامر قانونية سليمة. وكتب ديبكي لاحقاً على منصة إكس أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي «يُشكل إحراجاً للهند» وتعهد بأن «حزب الصرصور الشعبي لن يتراجع ولن يُرهب».
وذكرت شرطة دلهي أن نحو 500 إلى أكثر من ألفي متظاهر اعتُقلوا خلال العملية، غير أن روايات استندت إلى «رويترز» ونقلتها وسائل إعلام عدة أشارت إلى أن العدد الإجمالي لمن تم منعهم من المشاركة كان أكبر بكثير. وكانت الناشطة الطلابية نيها بورا وعدد من المحامين والسياسيين المعارضين ضمن المعتقلين، وفق تغطية «الغارديان». وواجهت الحملة إدانات من أحزاب المعارضة التي اعتبرتها اعتداء على الحقوق الديمقراطية، في حين وصف حزب الحكم المتظاهرين بأنهم قوى فوضوية تسعى إلى زعزعة النظام العام.
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد الإفراج أكد داس ورانكا عزمهما على مواصلة المطالبة بإقالة كومار وإعادة الأسماء المحذوفة إلى قوائم الناخبين. وأصرت لجنة الانتخابات على أن مراجعة القوائم إجراء روتيني يهدف إلى ضمان دقتها قبل الاستحقاقات المقبلة. ويمثل الحدث أحدث حلقات سلسلة الاحتجاجات التي نظمها حزب الصرصور الشعبي والتي سبق أن واجهت ردوداً أمنية مكثفة في عدة مدن هندية.
EN