ذكرت أوكرزاليزنيتسيا أن هجمات الطائرات المسيرة الروسية أدت إلى إجلاء 5831 قطاراً في مختلف أنحاء أوكرانيا خلال شهر سبتمبر بمعدل 205 قطارات يومياً بحسب البيانات التي قدمها المشغل إلى وكالة الأنباء الفرنسية. وقالت الشركة المملوكة للدولة إن الهجمات على مرافق السكك الحديدية ارتفعت من 1206 هجمات في 2025 إلى 1700 هجوم حتى الآن هذا العام مع وقوع أكثر من نصف الضربات على القاطرات منذ بدء الغزو الشامل في 2026. وأشار المسؤولون إلى أن فرق المراقبة توقف القطارات بشكل روتيني الآن عندما تقترب الطائرات المسيرة إلى مسافة 100 كيلومتر مما يضطر الركاب إلى النزول والبحث عن مأوى في الحقول أو بجانب السكك حتى يزول الخطر. وقد أدى ذلك إلى حالة من الخوف والاضطراب بين ركاب السكك الحديدية الأوكرانيين مع تصعيد روسيا لهجمات الطائرات المسيرة.
وصفت يوليا بونومارينكو البالغة من العمر 27 عاماً والمتخصصة في التسويق والقادمة من خاركيف رحلتها نحو الحدود البولندية التي تعرضت للمقاطعة الشهر الماضي عندما أمر حراس الحدود الركاب بالهرب من العربات بعد أن أصابت طائرة مسيرة قاطرة قريبة بحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية. ووقع الحادث بعد دقائق من عبور قطار خاص يحمل رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون وشخصيات أوروبية أخرى إلى بولندا مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان الدبلوماسيون الهدف المقصود. وقالت بونومارينكو إن الفوضى المفاجئة تركت المسافرين في حالة رعب إذ أصبحت مثل هذه الإجلاءات أمراً مألوفاً على الطرق القريبة من خطوط الجبهة وباتت تمتد نحو الحدود الغربية.
وتشكل الهجمات على السكك الحديدية جزءاً من هجوم أوسع على البنية التحتية الأوكرانية شمل مؤخراً ضربات بطائرات مسيرة على جسرين رئيسيين عبر نهر الدنيبر في كييف بحسب ما أوردته صحيفة التلغراف في 6 أكتوبر 2026. وعطلت تلك الهجمات حركة المرور على الطرق وخط المترو الأخضر في المدينة حيث أصيب قطار مترو واحد بالانفجارات لكن الركاب نجوا دون إصابات. وقال رئيس أوكرزاليزنيتسيا أولكسندر بيرتسوفسكي لموقع بوليتيكو إن الحملة تهدف إلى عزل المجتمعات القريبة من الجبهة وبث الذعر بين المدنيين وشل النشاط الاقتصادي من خلال استهداف الشبكة التي تنقل 60 بالمئة من البضائع و37 بالمئة من الركاب.
وأكد بيرتسوفسكي في المقابلة ذاتها أن روسيا بدأت في استهداف القطارات المدنية عمداً بعد حصولها على هوائيات شبكية متداخلة أواخر 2025 مما مكنها من السيطرة على الطائرات المسيرة النفاثة في الوقت الفعلي من الأراضي المحتلة أو من بيلاروسيا. وقد سمحت هذه التقنية بتنفيذ ضربات على القطارات المتحركة في مناطق مثل سومي وخاركيف وزابوريجيا حيث أدت الهجمات المتكررة إلى استبدال بعض الخدمات بحافلات. ووجد تحليل بيانات أكليد المنشور في الأول من أكتوبر 2026 أن مثل هذه الحوادث في النصف الأول من سبتمبر قد بلغت بالفعل المتوسط الشهري الكامل للعام مشيراً إلى تصعيد مستمر يتجاوز مراكز اللوجستيات التقليدية.
وقد تحمل عمال السكك الحديدية عبئاً ثقيلاً إذ قُتل أكثر من عشرين وأصيب أكثر من 80 في 2026 وحده بحسب الأرقام التي استشهدت بها شبكة سي بي سي نيوز في سبتمبر. وفي هجوم وقع الشهر الماضي في منطقة خاركيف قتلت طائرة مسيرة شخصاً على الأقل وأصابت سبعة آخرين بعضهم ركاب لم يبتعدوا بما يكفي عن القطار أثناء الإجلاء. وبشكل عام منذ بدء الغزو تضرر أو دُمر أكثر من 500 قاطرة فيما سجلت أوكرزاليزنيتسيا خسارة صافية بلغت 178 مليون دولار في الربع الأول نجمت جزئياً عن هذه الهجمات وارتفاع تكاليف الطاقة بحسب ما أوردته صحيفة كييف بوست.
ورغم المخاطر نقلت أوكرزاليزنيتسيا 8.1 ملايين راكب خلال صيف 2026 بارتفاع طفيف عن العام السابق وفقاً لبيانات الشركة المنشورة مطلع سبتمبر. وحافظ المسؤولون على الدعم لإبقاء الأسعار في متناول الجميع مع إعادة توجيه الخدمات والاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر التي حالت دون وقوع معظم الإصابات خلال عمليات الإجلاء. وحذر بيرتسوفسكي قادة السكك الحديدية الأوروبيين في معرض إينوترانس ببرلين نهاية سبتمبر من أن التجربة تبرز الحاجة إلى تخطيط لتعزيز الصمود فيما تواصل الشبكة عملها تحت ضغط مستمر من خصم يعدل تكتيكاته باستمرار.
EN