أبلغ مسؤولون إسرائيليون مطلعون على التحقيق الذي تقوده الإمارات «رويترز» بأن مساعد الطيار المعروف باسم حمام الحمامي قد قرر استهداف رحلة متجهة إلى تل أبيب حتى قبل التحاقه بوظيفته في «فلاي دبي» بعد أن أجرى بحوثاً عن شركات الطيران التي تسير مثل هذه الرحلات. وذكر مصدر منفصل مطلع على عمليات الاستجواب أن الحمامي أجرى رحلة سابقة إلى المدينة الإسرائيلية في وقت سابق من هذا العام إلا أنه اختار عدم التنفيذ لأنه كان يعرف أحد أفراد الطاقم الموجودين على متن الطائرة. وأخبر مساعد الطيار المحققين بأنه زار مطار بن غوريون في عدة مناسبات منها زيارة في يونيو لجمع معلومات استخبارية عن الهجوم وفقاً للحسابات التي شاركت مع صحيفتي «تايمز أوف إسرائيل» و«جيروزاليم بوست».
أعلن مكتب النائب العام في الإمارات أن الحمامي هاجم القبطان سميت ماتشار الذي يحمل الجنسية الهندية بفأس الطوارئ داخل قمرة القيادة يوم 30 سبتمبر على متن الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات من موقع «فلايت رادار 24» أن طائرة بوينغ 737 ماكس هبطت نحو 14000 قدم في أقل من 30 ثانية بعد فصل الطيار الآلي فيما حاول مساعد الطيار السيطرة على الطائرة وضرب لوحة الأجهزة. وتمكن ماتشار رغم إصابته بجروح طعنية خطيرة من الوصول إلى جهاز فتح الباب مما سمح للركاب وأحد أفراد الطاقم غير المكلفين بالواجب بدخول قمرة القيادة والسيطرة على المهاجم وتثبيت الطائرة لإجراء هبوط اضطراري في تبوك بالسعودية وفق ما أفاد به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وصف نتنياهو تصرفات القبطان بأنها أفعال بطل حقيقي أظهر شجاعة استثنائية في مقاومته وهو مغطى بالدماء وأشاد بالركاب لمنعهم وقوع كارثة كبرى كان يمكن أن تودي بحياة أكثر من 170 شخصاً معظمهم من المواطنين الإسرائيليين. وأكد الزعيم الإسرائيلي في تصريح لـ«فوكس نيوز» أن مساعد الطيار خضع لغسيل دماغ إسلامي متطرف وكان يعاني من ميول انتحارية وسعى إلى قتل اليهود بناء على أدلة من حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي. وتصرف الحمامي كذئب منفرد دون وجود شركاء ظاهرين وفقاً للنتائج الأولية التي شاركتها شبكة «سي بي إس» ونقلتها «تايمز أوف إسرائيل».
ذكرت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» نقلاً عن الاستخبارات الإسرائيلية أن مساعد الطيار كان ينوي قتل القبطان سراً ثم إيقاف المحركات وتوجيه الطائرة نحو ناطحات السحاب في تل أبيب أو مطار بن غوريون نفسه قبل أن تتمكن المقاتلات الإسرائيلية من الرد. وأشارت «بيزنس ستاندارد» إلى أن الحمامي كان قد خطط للهجوم قبل توظيفه من قبل شركة الطيران الاقتصادية «فلاي دبي» المقرها دبي ورأى في رحلة 30 سبتمبر فرصته بعد أن تجاهل فرصة سابقة. وأفادت «نيويورك تايمز» بأن السلطات العمانية كانت قد حققت سابقاً في أمر الحمامي بسبب تبنيه آراء إسلامية متطرفة خلال السنوات السبع التي قضاها في «عمان إير» قبل انضمامه إلى «فلاي دبي» في 2025.
أصدرت «فلاي دبي» بياناً أولياً عقب تحويل مسار الرحلة أفادت فيه بأن الأسباب الكامنة وراء الحادث لا تزال مجهولة محذرة من التكهنات المبكرة ثم أكدت في وقت لاحق أن تحقيقاً شاملاً يجري بالتنسيق مع السلطات. ويشارك مسؤولون إسرائيليون في التحقيق الإماراتي لفحص الدوافع والخلفية وأي روابط محتملة حسبما أشارت مصادر لـ«رويترز». وقد استجوبت السلطات السعودية الحمامي في البداية قبل نقله إلى أبوظبي حيث يواصل المدعون الإماراتيون التحقيق في ما إذا كان الحادث مرتبطاً بأي منظمة إرهابية أو توجيه أجنبي.
أدى الحادث إلى قيام السلطات الإسرائيلية بتشديد إجراءات الفحص للطيارين على الرحلات المتجهة إلى البلاد وفقاً لتقارير محلية متعددة عقب تحويل مسار الرحلة في 30 سبتمبر الذي شهد أيضاً مساعدة اثنين من طياري «فلاي دبي» غير المكلفين بالواجب في الهبوط الآمن في تبوك. وأشارت «الجزيرة» إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس وصف الحادثة بأنها محاولة لهجوم إرهابي جهادي بناء على معلومات أولية تفيد بأن مساعد الطيار سعى إلى قتل جميع من على متن الطائرة. ولم يتم الإعلان عن أي اتهامات رسمية ضد الحمامي الذي لا يزال رهن الاحتجاز في الإمارات فيما يفحص التحقيق الأدلة الفنية والسجلات الرقمية وسيرته الكاملة.
EN