أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF) مساء 3 أكتوبر أنها نقلت حكومتها الإقليمية مؤقتاً خارج ميكيلي لتعمل من موقع آخر مع تقدم القوات الاتحادية، وفق ما أظهره بيان نشر على فيسبوك حسب رويترز. ودخل مقاتلو قوات السلام في تيغراي الموالية للحكومة وسط المدينة بعد ظهر السبت، وتبعهم وحدات عسكرية إثيوبية، كما أخبر مصدر قريب من الميليشيا الوكالة.
وأكد عامل إنساني وساكن محلي تحدثا دون ذكر اسميهما أن القوات الحكومية تسيطر حالياً على ميكيلي، بينما عادت خدمات الهاتف المحمول في بعض الأحياء، وفق ما نقلته بي بي سي بعد اتصالها بساكنين.
شن مقاتلو TPLF هجوماً رئيسياً في 23 سبتمبر سيطروا بموجبه على ثلاثة مطارات في تيغراي بينها المطار الرئيسي في ميكيلي ودفعوا باتجاه أجزاء من إقليمي أمهرة وعفر المجاورين، حسب الجزيرة التي استندت إلى تصريحات الجماعة والسلطات الاتحادية. وردت القوات الاتحادية الإثيوبية إلى جانب الميليشيات المتحالفة بهجوم مضاد سريع استعاد المطار وأرغم المتمردين على الانسحاب نحو العاصمة قبل الانسحاب الكامل، وفق روايات جمعها أسوشيتد برس من شهود عيان في المدينة. وعطل القتال خدمات الاتصالات في معظم مناطق تيغراي مما جعل التحقق المستقل صعباً، رغم عودة الاتصال المحدود يوم الأحد.
وتشكل الاشتباكات الأخيرة أخطر خرق لاتفاق السلام الذي وقع في نوفمبر 2022 والذي أنهى حرباً أهلية دامت عامين، قدرت خلالها أعداد الضحايا بأرقام متفاوتة. وحددت دراسة أجراها باحثون في جامعة غنت العدد الإجمالي للقتلى الناتج عن العنف والمجاعة وغياب الرعاية الصحية بين 162000 و378000، بينما أشار وسيط الاتحاد الأفريقي أولوسيغون أوباسانجو إلى نحو 600000 قتيل. وأسفر النزاع السابق عن نزوح أكثر من مليوني شخص وتدمير واسع في المنطقة الشمالية، وفق أرقام مشروع بيانات أماكن وأحداث النزاعات المسلحة.
وقطعت إثيوبيا علاقاتها الدبلوماسية مع إريتريا الأسبوع الماضي بعد اتهام أسمرا بمساندة TPLF إلى جانب السودان ومصر، كما ذكرت رويترز في تقريرها عن التداعيات الإقليمية. وحذر محللون يراقبون منطقة القرن الأفريقي من احتمال اندماج التوترات المتجددة مع الحرب الأهلية في السودان على الحدود المشتركة، وجذب أطراف خارجية بينها دول خليجية لها مصالح متنافسة في موانئ البحر الأحمر، حسب تقييم لمعهد تشاتام هاوس. ويُزيل انسحاب TPLF من ميكيلي مصدر توتر فوري في المدينة لكنه لا يحل النزاعات الإقليمية الأوسع التي غذت التوترات منذ اتفاق السلام في بريتوريا.
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً دعت فيه جميع الأطراف إلى ضبط النفس والانخراط في الحوار، قبل اجتماع دبلوماسي بشأن النزاع مقرر في مصر يوم الأحد يجمع قادة الدول المجاورة، حسب بي بي سي. ودعا الاتحاد الأفريقي بدوره إلى خفض التصعيد فوراً والعودة إلى اتفاق 2022 محذراً من أن التحالفات الجديدة قد تزعزع استقرار المنطقة بأسرها، وفق بيان لمفوضية الاتحاد الأفريقي أوردته الجزيرة. وروى سكان تحدثوا مع أسوشيتد برس أنهم شاهدوا مجموعات صغيرة من مقاتلي TPLF تغادر المدينة سيراً على الأقدام في الأيام الأخيرة، في حين أبلغ آخرون عن سماع إطلاق نار احتفالي من قبل القوات الموالية للحكومة أثناء الليل.
وعرقلت انقطاعات الاتصالات تدفق المعلومات من ميكيلي، حيث خلت المكاتب الحكومية ومراكز الشرطة من الحراسة الأمنية قبل السيطرة الاتحادية، كما قال صحفي محلي لوكالة فرانس برس دون الكشف عن هويته. وعلقت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى ميكيلي ومدينتين أخريين في تيغراي فور السيطرة على المطارات في 23 سبتمبر، ولم تستأنف عملياتها حتى 4 أكتوبر. ولم يصدر مكتب رئيس الوزراء في أديس أبابا أي تعليق فوري بشأن استعادة السيطرة على المدينة، كما أفادت رويترز بعد محاولاتها التواصل مع المسؤولين للتحقق.
EN