انفجرت طائرة مسيرة روسية على جسر «بيفنيشنيي» الشمالي في كييف فجر الأحد بينما كانت المركبات تعبر الهيكل مما أحدث حفرة واضحة في الطريق وأطلق عموداً كثيفاً من الدخان الأسود نحو السماء وفقاً لمقاطع فيديو تحققت منها بي بي سي. وقال العمدة فيتالي كليتشكو إن شخصين أصيبا في الهجوم واستجابت فرق الطوارئ بسرعة للمكان. وجاءت هذه الضربة الأخيرة في وقت يقوم فيه المستشار الألماني فريدريش ميرتز بزيارة غير معلنة للعاصمة لإظهار التضامن مع أوكرانيا وسط الحملة المكثفة على بنيتها التحتية. وأضاف كليتشكو أن الهجوم ألحق أضراراً أيضاً بخط التدفئة الرئيسي مما قطع إمدادات المياه الساخنة عن أجزاء من منطقة «ديسنيانسكي».
وكانت الطائرات المسيرة الروسية قد استهدفت جسر «بيفدينيي» الجنوبي خمس مرات في الأول والثاني من أكتوبر مما أضر بالدعامات وسطح الطريق والحواجز وأسوار المترو الأمر الذي أجبره على الإغلاق أمام حركة السيارات والقطارات كما أورد تقرير «ميدوزا» من العاصمة. أما الجسر الشمالي فقد تعرض للهجوم لأول مرة في الثالث من أكتوبر حين ألحقت طائرة مسيرة نفاثة أضراراً بالأسفلت وخطوط الترولي باص العلوية مما أصاب مدنيين اثنين وأوقف العبور من الضفة اليسرى إلى اليمنى للنهر وفقاً للحسابات التي جمعها «نيويورك تايمز». وتدير كييف تسعة جسور فوق نهر دنيبرو منها ستة مخصصة لحركة السيارات تنقل مئات الآلاف من الركاب يومياً بين الضفة السكنية الشرقية والمناطق التجارية الغربية كما أشارت مراجعة «بوليتيكو» للوجستيات الحضرية. وقد فرضت السلطات الآن قيوداً على خمسة من هذه الجسور مما أدى إلى تحويلات واسعة وازدحام مروري في المدينة التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية الضربات مشيرة إلى أن الجسور كانت تستخدم لنقل القوات الأوكرانية والشحنات العسكرية وتعهدت بتوسيع الهجمات على كييف رداً على تصرفات القيادة الأوكرانية. وألقت الوزارة بالمسؤولية الشخصية على الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن تداعيات استمرار القتال وجددت دعوتها للدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة العاصمة. ورد زيلينسكي بأن فلاديمير بوتين أمر قادته بتجاهل القواعد الدولية المنظمة للغارات الجوية وكشف أن القوات الروسية أطلقت أكثر من 1900 طائرة مسيرة و1700 قنبلة جوية و25 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي.
وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أنها اعترضت 125 طائرة مسيرة من أصل 135 أطلقتها روسيا خلال الليل بما في ذلك نماذج نفاثة تسير بسرعات يصعب على الدفاعات التقليدية التصدي لها حسب أرقام بي بي سي. وقال الخبير الطيران كونستانتين كريفولاب لـ«كييف إندبندنت» إن الطائرات المسيرة تفتقر إلى القوة الكافية لتدمير الهياكل الخرسانية الضخمة تماماً غير أن الضغط المستمر قد يجعلها غير آمنة هيكلياً ويستوجب إغلاقات مطولة. وأوضح تحليل منفصل لـ«ميدوزا» أنه على الرغم من استبعاد التدمير الكامل فإن الهجمات أنتجت بالفعل اختناقات مرورية حادة ودفعت المسؤولين إلى إعداد تدابير احتياطية مثل خدمات العبارات أو جسور عائمة مؤقتة.
وتشكل حملة استهداف الجسور المرة الأولى التي تتعرض فيها معابر دنيبرو الرئيسية في كييف لهجمات مباشرة منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022 مما يحول التركيز من مرافق الطاقة إلى خطوط الحياة الحضرية التي تقسم العاصمة كما لاحظت «نيويورك تايمز» في تقرير ميداني. وحذر كليتشكو في تحديثاته على وسائل التواصل من أن «العدو يمزق المدينة» وأن السكان لم يعودوا قادرين على الاحتفاظ بوهم الحياة الطبيعية في زمن السلم. ويبدو أن التصعيد مرتبط بالتقدم الأوكراني الأخير في دونباس الذي وصفه زيلينسكي بأنه السبب في تركيز موسكو الانتقامي على البنية التحتية المدنية.
وأظهرت اللقطات التي فحصتها بي بي سي في تقرير «شاهد: ما نعرفه عن الضربات الروسية على جسور كييف» اللحظة الدقيقة لاصطدام الطائرة المسيرة بالجسر الشمالي وسط حركة المرور. وقام ميرتز بجولة في المواقع المتضررة بما فيها أكاديمية العلوم الوطنية خلال زيارته وتعهد بتقديم مساعدة ألمانية إ tamb إضافية لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية وجهود إعادة الإعمار حسب تغطية بي بي سي. ويواصل المسؤولون الأوكرانيون تقييم سلامة الجسور بشكل مستمر مع إعادة توجيه وسائل النقل العام لتخفيف الاضطرابات اليومية التي تؤثر على مئات الآلاف من المسافرين.
EN