البرلمان الإسباني يرفض مرسومي الإسكان وسط تصاعد الاحتجاجات وتزايد الحديث عن انتخابات مبكرة

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
يخيم محتجو حقوق السكن في ساحة بويرتا ديل سول بمدريد. | ويكيميديا كومنز

صوت الكونغرس الإسباني ضد مرسومي القانون اللذين كانا يهدفان إلى حماية المستأجرين الضعفاء وكبح المضاربات في سوق الإيجار، إذ هُزم الإجراء الأول بـ178 صوتاً مقابل 172، وسقط الثاني بـ184 مقابل 166. وتحالف حزب الشعب المحافظ و«فوكس» اليميني المتطرف وحزب «جونتس» الانفصالي الكتالوني ضد مقترحات الائتلاف الذي يقوده الاشتراكيون، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز من مدريد. وتجمع المحتجون خارج مبنى البرلمان مرددين «عار عليكم» و«أرباحكم.. بؤسنا» مع ورود النتائج، فيما أفادت مصادر مقربة من الحكومة وسائل الإعلام الإسبانية بأن سانشيز سيقضي عطلة نهاية الأسبوع في التفكير في خطوته التالية، بما في ذلك احتمال حل البرلمان.

وجاءت هذه الهزيمة أياماً بعد إخلاء ماريكارمن أباسكال البالغة 87 عاماً من منزلها في مدريد الذي عاشت فيه سبعة عقود، وهو ما أثار تظاهرات عمت البلاد وامتدت منذ ذلك الحين إلى مدن عدة. وقد جسد إخراج أباسكال في 23 سبتمبر – الذي صُور وهي تحمل على نقالة – غضب الجمهور من ارتفاع أسعار الإيجارات والنقص المزمن في المساكن الميسورة التكلفة. ووفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس، يحافظ نحو ألف محتج على اعتصام في ساحة بويرتا ديل سول بمدريد رافضين الرحيل حتى سن حماية حقيقية للمستأجرين، فيما ظهرت تحركات مشابهة في برشلونة ومراكز حضرية أخرى.

وكان من شأن المراسيم المرفوضة أن تحظر إخلاء السكان الضعفاء حتى عام 2030، وتفرض قواعد أشد صرامة على الإيجارات قصيرة الأجل، وتحد من مشتريات ما يُعرف بصناديق «النسور»، وتكفل التجديد التلقائي للعقود القائمة بخيار المستأجر. وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن «جونتس» سحب تأييده في اللحظة الأخيرة معتبراً أن الإجراءات ستقلل من المعروض الإيجاري وتدفع الأسعار إلى الارتفاع. وقالت وزيرة الإسكان إيزابيل رودريغيز للنواب إن التصويت يمثل خياراً بين دعم المواطنين العاديين والانحياز إلى المضاربين، في تصريحات نقلتها عدة وسائل إعلام منها الغارديان.

وتبرز الأرقام الرسمية عمق المشكلة التي تواجه السلطات الإسبانية. فقد قدر البنك المركزي عجزاً في المساكن يبلغ 750 ألف وحدة قد يتجاوز المليون بحلول 2028، بينما تظل معدلات البناء عند نحو سدس مستويات ما قبل أزمة 2008 المالية. وتظهر بيانات من موقع «إيدياليستا» العقاري – التي استشهدت بها تقارير بي بي سي والجزيرة – أن متوسط الإيجارات تضاعف تقريباً خلال العقد الماضي ليصل إلى حوالي 1176 يورو شهرياً هذا العام، أي ما يعادل نحو 99% من متوسط راتب الشاب. أما معهد الإحصاءات الوطني (INE) فقد سجل نمو أسعار المنازل بنسبة 12.2% في العام المنتهي بالربع الثاني من 2026.

وربط محللون سياسيون ومصادر حكومية الهزيمة البرلمانية مباشرة بتزايد النقاش حول إجراء انتخابات مبكرة. وأفادت صحيفتا «إل بايس» و«إل دياريو» بأن قياديين اشتراكيين كبار يدرسون إجراء انتخابات في 29 نوفمبر على أقرب تقدير، معتبرين أن أزمة الإسكان قضية محفزة قبل الموعد المقرر أصلاً في 2027. ولم تستبعد نائبة رئيس الوزراء يولاندا دياز هذا الخيار في مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، بينما دعا زعيم المعارضة ألبرتو نونييز فيخو من حزب الشعب سانشيز إلى الدعوة للتصويت فوراً. وسيطرت مسألة ما إذا كانت أزمة الإسكان ستؤدي إلى انتخابات مبكرة على التغطية الإعلامية في الأيام الأخيرة مع تعامل الحكومة الأقلية مع ضغوط إضافية من قضايا الهجرة وتحقيقات الفساد.

ويسلط الحدث الضوء على هشاشة ائتلاف سانشيز الذي يملك 147 مقعداً في المجلس المؤلف من 350 مقعداً ويعتمد على دعم مؤقت من أحزاب إقليمية صغيرة. وأشار تقييم أجرته شركة PwC حول الاستقرار السياسي الأوروبي إلى أن البرلمان الإسباني المجزأ عرضة بشكل خاص لهزائم من هذا النوع في السياسات الداخلية. وقد تعهد المحتجون واتحاد المستأجرين بالاستمرار في الضغط بتنظيم مزيد من التجمعات، مما يبقي قضية الإسكان في المقدمة بغض النظر عن موعد إجراء الانتخابات.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.