انضم النواب اليمينيون إلى حزب انفصالي كتالوني لإسقاط المرسومين القانونيين في الثاني من أكتوبر، حيث رفض الأول بـ178 صوتاً مقابل 172، والثاني بـ184 مقابل 166. وكانت الحكومة الأقلية برئاسة بيدرو سانشيز قد أعدت هذه التدابير استجابة للاحتجاجات التي اندلعت عقب إخلاء امرأة تبلغ من العمر 87 عاماً من منزلها الذي عاشت فيه طوال حياتها بمدريد. وتجمع مئات المتظاهرين خارج البرلمان مرددين «أرباحكم بؤسنا» مع إعلان النتائج، وفقاً لصحيفة الغارديان.
وشملت الحزمة المرفوضة حظراً على إخلاء المستأجرين الضعفاء حتى عام 2030، وتشديد القواعد المتعلقة بالإيجارات قصيرة الأجل، وفرض قيود على مشتريات صناديق الاستثمار المعروفة بـ«صناديق النسور». أما المرسوم الثاني فيرمي إلى جعل عقود الإيجار قابلة للتجديد تلقائياً، مع إلزام الملاك بدفع إيجار 12 شهراً لإنهائها دون مبرر. وكان سانشيز قد وصف حماية المستأجرين الضعفاء بأنها «ليست مسألة أيديولوجية بل مسألة إنسانية»، في تصريحات نقلتها رويترز قبل التصويت.
وتكشف بيانات يوروستات عن ارتفاع أسعار المنازل في إسبانيا بنسبة 12.1% خلال الربع الثاني من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو معدل يفوق بكثير متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 4.7%. وقد تضاعفت أسعار الإيجارات تقريباً خلال العقد الأخير بحسب تحليلات عدة، إذ حدد مجلس الشباب الإسباني التكلفة الشهرية المتوسطة بنحو 1176 يورو، وهو مبلغ يقترب من كامل الراتب النموذجي لمن هم دون الثلاثين. أما بنك إسبانيا فيقدر نقص المساكن بنحو 750 ألف وحدة على الأقل، وقد يتجاوز المليون بحلول 2028، فيما لا تتجاوز نسبة المساكن الاجتماعية 2.5% من المخزون الإجمالي مقابل 8% في الاتحاد الأوروبي.
وأشعل إخلاء ماريا دل كارمن أباسكال المعروفة بماريكارمن في 23 سبتمبر، بعد رفع مالكيها الجدد إيجارها من نحو 500 يورو إلى أكثر من 2600 يورو، موجة التظاهرات الأولى وإقامة مخيم امتد إلى أكثر من 1200 خيمة في ساحة بويرتا ديل سول بمدريد. وانتقلت المسيرات بعد ذلك إلى مدن مثل برشلونة وفالنسيا وساراغوسا وبلباو، إذ يقول المنظمون إن عشرات الآلاف شاركوا في مدريد وحدها رغم أن تقديرات الشرطة أقل من ذلك. وأعلن اتحاد المستأجرين الذي نسق معظم التحركات وجود «انفصال لا يمكن إصلاحه بين ما يريده الشعب وما تصوت عليه الأحزاب»، في بيان نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.
ودعت نقابات عمالية بينها لجان العمال والاتحاد العام للعمال إلى المشاركة في التجمعات المتواصلة، وتدرس تقديم دعم لإضراب عام فيما من المقرر أن تستمر الاحتجاجات طوال عطلة نهاية الأسبوع. وقورنت هذه الحركة باحتجاجات «الإنديغنادوس» عام 2011، إذ يطالب المتظاهرون ليس بالتخفيف الفوري فحسب بل أيضاً بمصادرة الممتلكات الشاغرة وضمان دستوري يجعل السكن حقاً وليس سلعة. وأفاد مكتب سانشيز بأن الحكومة ستتأمل في الوضع دون استبعاد إجراء انتخابات مبكرة، بحسب ما أوردته الغارديان.
ويُعتقد أن أكثر من ثلاثة ملايين منزل تقف فارغة في أنحاء إسبانيا، وهو رقم أشارت إليه تحليلات مركز بحوث حقوق الإنسان، بينما أصبحت عمليات الإخلاء المرتبطة بتأخر سداد الإيجار تشكل ثلاثة أرباع الحالات بعد أن كانت مصادرات الرهون العقارية هي السائدة عقب الأزمة المالية عام 2008. وقد أدى مزيج من الاستثمارات الأجنبية والسياحة المفرطة وقلة البناء الجديد إلى تفاقم أزمة القدرة على تحمل التكاليف، حيث تخصص بعض الأسر ذات الدخل المنخفض ما يصل إلى 45% من دخلها للسكن في بعض المدن، بحسب بيانات أوردتها يو ألأيف. وتعهدت مجموعات المستأجرين بالاستمرار في الضغط حتى تُسن إصلاحات حقيقية تتجاوز المراسيم التي سقطت.
EN