اختارت مجلة «تايم» شوكو كاواتا ضمن قائمتها لعام 2026 في فئة القادة، مشيدة بعمدة ياواتا لابتكارها خطة إجازة أمومة لم يسبق أن وُجد لها نموذج قانوني بالنسبة للمسؤولين المنتخبين في اليابان. وقد أنجبت البالغة 36 عاماً ابنة في 15 سبتمبر، ونقلت الصلاحيات إلى نائبها لمدة 16 أسبوعاً فيما ظلت مشاركة عن بعد في الإحاطات المهمة، وفقاً لما جاء في التقرير الذي أصدرته المجلة في ذلك الأسبوع. وكانت كاواتا قد أصبحت أصغر عمدة امرأة في اليابان عام 2023 عندما كانت في الـ33 من عمرها، بعد فوزها في الانتخابات بالمدينة التي يقطنها نحو 68 ألف نسمة، وركزت منذ البداية على الرعاية الصحية للأطفال والسياحة.
وشملت سياساتها المحلية خفض أسعار الوجبات المدرسية، وتوفير الحفاضات مجاناً في مرحلة ما قبل المدرسة، وتوسيع الدعم للنساء بعد الولادة، وهي مبادرات قالت «تايم» إنها تبين سبلاً لجعل اليابان أكثر ملاءمة للعائلات. وأظهر تقييم أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في سبتمبر 2026 أن اليابان تحتل المرتبة 117 في مؤشر الفجوة بين الجنسين عالمياً، وهي الأخيرة بين دول مجموعة السبع، فيما جاءت في المرتبة 121 ضمن فئة السياسة. وربطت المجلة بين القرارات الشخصية لكاواتا والتحديات الوطنية المتمثلة في انخفاض معدلات الولادات والمعايير الصارمة في بيئة العمل التي تثني الكثيرين عن الإنجاب.
وأعربت كاواتا في حديث مع رويترز قبل الولادة عن دهشتها لكونها أول عمدة في المنصب تأخذ مثل هذه الإجازة، مما يبرز قلة وجود النساء الشابات في هذه المناصب. وأثار إعلانها في مايو نقاشاً وطنياً واسعاً وانتقادات عبر الإنترنت من بعض المشككين في قدرتها على أداء مهامها، بحسب ما نقلته «نيويورك تايمز» في يونيو عقب زيارتها لياواتا. وأشارت إلى أن غالبية سكان المدينة وزملاءها أيدوا الخطة، على الرغم من أن حجم الاهتمام أثار خيبتها لأنه اختصر سجلها بالإجازة فقط.
وبالرغم من أن موظفي البلدية يتمتعون بحماية مضمونة للأمومة، إلا أن العمد المنتخبين لا يحظون بذلك، الأمر الذي دفع كاواتا إلى التفاوض على نقل مؤقت للسلطة إلى النائب شيغيتو نوز من يوليو وحتى مطلع نوفمبر، وفقاً لتقارير نشرتها «ماينيتشي» و«نيبون.كوم». وأكد مسؤولو المدينة أنها تولت بعض المهام عبر الإنترنت خلال الإجازة التي تنتهي في 8 نوفمبر. وأوضحت «جابان تايمز» أن طريقتها حافظت على استمرارية الوظائف البلدية الأساسية دون الحاجة إلى تعديلات تشريعية رسمية.
وقد أبرزت هذه التجربة العقبات أمام النساء في السياسة اليابانية، حيث يظل التمثيل محدوداً والتوقعات العالية تعقد الحياة العائلية، وهو أمر تناولته رويترز بشكل موسع في يوليو. كما أثنت عمدات أخريات، بما في ذلك إحداهن من إحدى مناطق طوكيو، على هذه الخطوة واعتبرنها تقدماً نحو ترسيخها كأمر طبيعي، على حد قول «نيويورك تايمز». ونشرت كاواتا، الحاصلة على درجة في الاقتصاد من جامعة كيوتو وعملت سابقاً في الإدارة المحلية، تغريدة على منصة إكس بعد الولادة لتوجيه الشكر للداعمين وتجديد التزامها بالدفاع عن القضايا الاجتماعية الأوسع.
وضمت قائمة «تايم» أيضاً الممثل البريطاني هيميش باتيل والرياضياتي يو دينغ، لتضع دخول كاواتا في سياق الشخصيات العالمية الصاعدة، كما أوردت «جابان تايمز». ويواصل ملفها إثارة الدعوات لسن قواعد أوضح حول إجازات الوالدية للقيادات المنتخبة في وقت تسعى فيه اليابان إلى التخفيف من الضغوط الديمغرافية، بحسب العديد من الوسائل الإعلامية التي تابعت القصة منذ الإعلان الأول وحتى نيل التكريم.
EN