غادرت الرحلة FZ1073 التي كانت تقل 174 شخصا بينهم 27 طفلا مطار دبي نحو الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي متجهة إلى تل أبيب عندما نشب خلاف داخل قمرة القيادة بعد حوالي ساعتين من الإقلاع وفقا لبيانات جمعها موقع فلايت رادار 24 وتصريحات صادرة عن شركة فلاي دبي. فقدت طائرة البوينغ 737 أكثر من 17 ألف قدم في أقل من دقيقتين مما أثار نداء استغاثة أعقبه الرمز الدولي للاختطاف 7500 بينما انحرفت الطائرة بحدة نحو الشمال على ما أفاد مسؤولون إسرائيليون من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وصف الركاب مشاهد فوضوية إذ امتلأت المقصورة بصرخات الرعب فيما بدت الطائرة وكأنها تدور وتعطلت أنظمة منها الإضاءة وتكييف الهواء بحسب روايات متعددة نقلتها سي إن إن وفايننشيال تايمز.
وصف أحد ركاب فلاي دبي كيف احتضن أولاده أثناء غوص الطائرة في أثناء الحادث وهي واحدة من شهادات شخصية عديدة ظهرت بعد عودة المجموعة إلى إسرائيل عبر بي بي سي ووسائل إعلام أخرى. وقالت ميكا باومان لشبكة سي إن إن «شعرنا فجأة بأن الطائرة تسقط تماما وتدور قليلا وكان الجميع يصرخ وكان الأطفال يبكون» مضيفة أنها كانت على يقين بأنها ستموت. وأكدت ليتال شاحار التي كانت تسافر مع بناتها للصحفيين «كان الأمر مرعبا للغاية راودتنا أفكار بأننا لن ننجو».
قال يانيف حايون أحد الركاب الذين اقتحموا قمرة القيادة لنتنياهو ووسائل الإعلام الإسرائيلية إنه وضع المهاجم في حالة خنق وسحبه بعيدا عن أدوات التحكم بعد أن رأى القبطان ملطخا بالدماء على الأرض. وأضاف أنه أمسك بعصا التحكم ليساعد في إخراج الطائرة من الانحدار بينما استخدم آخرون بينهم طبيب أسنان كان على متنها أسلاك السماعات ورباطات بلاستيكية لتقييد الطيار المساعد الذي حددته السلطات الإسرائيلية بأنه مواطن عماني. وتلقى القبطان المصاب وهو الهندي سميت ماتشار مساعدة فورية من أطباء كانوا بين الركاب قبل أن تستقر الطائرة حسب الروايات التي نقلتها سي إن إن ونيويورك تايمز.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلة أن الطائرة استمرت في تسجيل تقلبات ارتفاع لنحو 11 دقيقة وبلغت سرعة الأرض في بعض الأحيان أكثر من 600 عقدة وهو مستوى يفوق بكثير معدلات الطيران العادية وفق تحليل أجرته بلومبرغ. وفي النهاية حوّلت الطائرة وجهتها إلى تبوك في السعودية حيث هبطت بسلام دون وقوع قتلى أو إصابات خطيرة في صفوف الركاب كما أكدت فلاي دبي في بيانها الذي وصف الحادث بأنه خلاف. ولم تفصح السلطات الإسرائيلية بعد عن دافع واضح للهجوم رغم أنها أشادت بالركاب والطاقم لمنعهم وقوع كارثة أكبر.
وروى ركاب آخرون الرعب الذي شعروا به عندما ظنوا أن الموت بات وشيكا خلال الغوص وسُمع أحد الآباء في مقاطع فيديو على وسائل التواصل يطمئن أطفاله مرارا بأنه مجرد جيب هوائي بينما انحنى لحمايتهم وفق ما اطلعت عليه فايننشيال تايمز. وقال حايم لازاروفيتش للصحفيين بعد عودته إلى إسرائيل «كانت أكثر اللحظات رعبا في هذه الرحلة عندما فقد الطيار السيطرة الحمد لله أنني على قيد الحياة». وقارن ألموغ إيتالي السقوط الأولي بمنحدر قطار ملاهي مع قوة جاذبية هائلة في تصريحات لبرنامج بي بي سي نيوز نايت مقدرا أنها استمرت بين 20 و30 ثانية قبل التعافي الجزئي.
ويعد الحادث حالة نادرة لتدخل على متن طائرة حال دون كارثة محتملة على خط أصبح روتينيا منذ تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة بموجب اتفاقيات إبراهيم إذ يسير أكثر من عشرين رحلة يوميا بين البلدين كما أورد تقرير في صحيفة ذا برنت. وبدأت السلطات في إسرائيل والإمارات تحقيقات في بروتوكولات أمن قمرة القيادة بينما تتواصل مشاركة مقاطع الفيديو والمقابلات مع الركاب التي تبرز الذعر والبطولة التي أظهرها من كانوا على متن الطائرة. ولم تكشف السلطات حتى الأول من أكتوبر عن تفاصيل إضافية حول خلفية الطيار المساعد أو أي صلات محتملة بالتوترات الإقليمية.
EN