أخطرت مجموعة غودمان دائرة التخطيط في ولاية نيو ساوث ويلز بقرارها سحب طلب التطوير في رسالة نُشرت علنًا في 28 سبتمبر 2026، وفقًا لتقارير رويترز وبي بي سي. وقالت الشركة إن البيئة السياسية والتنظيمية لتطوير مراكز البيانات واسعة النطاق تطورت بشكل كبير. وأضافت إنها درست هذه التغييرات بعناية إلى جانب الملاحظات التي تلقتها خلال عملية التخطيط بما في ذلك آراء المجتمع المحلي، وخلصت إلى عدم المضي قدمًا في طلب التطوير. ويمثل هذا الانسحاب أحد أوضح الأمثلة حتى الآن على نجاح المعارضة الشعبية في إيقاف مشروع مركز بيانات في أستراليا، بحسب ما أشارت رويترز.
كان من المقرر بناء المنشأة المقترحة بقدرة 90 ميغاواط والمعروفة باسم «مشروع مارس» على بعد نحو 20 مترًا من أقرب المنازل في لين كوف، وعلى مسافة 160 مترًا من مدرسة محلية، وفق التفاصيل التي أوردتها تغطية كل من «الفايننشيال ريفيو الأسترالية» و«الغارديان». وخلال فترة التشاور العام جذب الطلب 374 تقديمًا، أبدى تسعة منها التأييد فقط، وهو أعلى رقم يُسجل على الإطلاق لاقتراح مركز بيانات في المنطقة، كما نقلت بي بي سي عن الموقع المحلي «إن ذا كوف». وقالت ساشا تيتشكوسكي الناطقة باسم «لين كوف ريسبونسبل بلانينغ» لـ«الغارديان» إنها سعيدة للغاية بهذا القرار، مضيفة أن وجود تنظيم مناسب في مرحلة أبكر كان يمكن أن يوفر الكثير من المتاعب والألم.
واعترفت مجموعة غودمان الأسبوع الماضي أمام تحقيق أجرته لجنة الشيوخ الاتحادية بشأن مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بأن المشروع لم يحصل على «ترخيص اجتماعي»، بعد اتهام أحد النواب لها بازدراء السكان المحليين، كما أفادت رويترز. ويأتي هذا التحقيق ضمن تدقيق وطني أوسع يركز على البصمة البيئية للقطاع واستهلاكه الهائل للطاقة والمياه وتأثيره على فواتير الكهرباء واحتمال حدوث تلوث ضوضائي، بحسب تقارير عدة منها «تشانل نيوز آسيا». وتوجد في أستراليا حاليًا 162 مركز بيانات تعمل على الأقل، إضافة إلى 90 أو أكثر في مرحلة التخطيط، وتقع الغالبية العظمى منها على طول الساحل الشرقي، بحسب أرقام نشرها موقع news.com.au.
ويأتي الانسحاب بعد إعلان حكومة نيو ساوث ويلز الشهر الماضي برنامج تقييم سريع لمراكز البيانات التي تلبي معايير تشمل المعايير العالمية للضوضاء والتلوث وعدم تحميل المجتمعات أي تكلفة صافية وتوفير إمدادات إضافية من الطاقة والمياه، على النحو الذي أوضحته «الغارديان». كما تعالج القواعد الاتحادية التي دخلت حيز التنفيذ في يوليو مخاوف المجتمعات حول اختيار المواقع ومتطلبات الموارد، فيما من المقرر تقديم تشريع متعلق إلى البرلمان مطلع 2027. وساهمت هذه التطورات مباشرة في تقييم الشركة بأن الاستمرار في «مشروع مارس» لم يعد ممكنًا، كما أكدت رسالتها إلى الجهات المعنية.
وفي حالة مماثلة حدثت في يونيو 2026 سحبت شركة «ماك أوربان غروب» خططها لبناء مركز بيانات في بلدة كاتومبا بمنطقة بلو ماونتينز بعد أن أثار السكان مخاوف حول الضوضاء منخفضة التردد على مدار 24 ساعة ومخاطر الحرائق البرية والضغط على المرافق، كما ذكرت «سيدني مورنينغ هيرالد». وأدى ذلك الاقتراح إلى عريضة حصلت على أكثر من 700 توقيع، وأثار اعتراضات من المجلس المحلي الذي وصفه بأنه «المشروع الخاطئ في المكان الخاطئ». وتظهر مثل هذه الحالات تزايد المقاومة المجتمعية في الوقت الذي تسعى فيه أستراليا إلى تعزيز دورها مركزًا لمراكز البيانات لدعم توسع تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما لاحظ مراقبون في الصناعة.
وتحتل مجموعة غودمان مكانًا بين أكبر 20 شركة مدرجة في أستراليا ولها استثمارات في العقارات التجارية عبر المنطقة، كما أشارت رويترز في تغطيتها لقرار لين كوف. وعبرت الشركة عن ثقتها بقدرة بنية مراكز البيانات على تحقيق فوائد اقتصادية وتوفير فرص عمل وتعزيز الاتصال الرقمي، لكنها اختارت التراجع عن هذا الموقع تحديدًا بعد عملية التخطيط وتحديثات السياسات. ومن المتوقع أن يشكل هذا الحدث مرجعًا للاقتراحات المقبلة بينما يسعى المنظمون والمطورون إلى تحقيق التوازن بين الطلب التكنولوجي والقبول المحلي في أنحاء نيو ساوث ويلز.
EN