فوتشيتش يعلن استقالته من رئاسة صربيا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش في 2025. | ويكيميديا كومنز

أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش في تجمع مؤيد للحكومة ببلغراد أنه سيتنحى عن المنصب خلال أسابيع قليلة، في خطوة تفتح الباب أمام إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة كانت مقررة أصلاً لعام 2027. وقال فوتشيتش -الذي كان من المقرر أن تنتهي ولايته الثانية والأخيرة منتصف 2027- لآلاف من أنصار الحزب التقدمي الصربي إن هذه من المحتمل أن تكون آخر مرة يخاطبهم فيها بصفته رئيساً، متعهداً بمساعدة الحزب في تحقيق النصر. وقال فوتشيتش: «سأبقى رئيساً لأسابيع قليلة أخرى فقط ثم سأستقيل»، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز من المكان. وجاء الإعلان بعد يوم من استمرار الاحتجاجات في كرالييفو حيث أعرب المتظاهرون عن شكوكهم في أنه سيتخلى تماماً عن نفوذه.

يعود هذا القرار إلى أكثر من 18 شهراً من الاحتجاجات الطلابية المناهضة للحكومة التي اندلعت بسبب انهيار سقف خرساني في محطة قطار بنوفي ساد نوفمبر 2024 مما أدى إلى مقتل 16 شخصاً، وهي مأساة ربطتها أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية باتهامات أوسع بالفساد وسوء الإدارة في مشاريع الإنشاءات التي تشارك فيها شركات صينية. ووفقاً لتقييم نشرته شبكة «سي إن إن» طالبت الاحتجاجات بالمحاسبة وإجراء انتخابات مبكرة متهمة إدارة فوتشيتش بتوجهاتها الاستبدادية والسيطرة على وسائل الإعلام. وأشارت تقارير «إذاعة أوروبا الحرة» إلى أن الحادث في هذا المشروع الحكومي البارز صدم الرأي العام وأجج احتجاجات واسعة النطاق شملت اشتباكات متكررة مع الشرطة. ويسيطر الحزب التقدمي الصربي الذي يتزعمه فوتشيتش على السياسة الصربية منذ 14 عاماً.

أكد فوتشيتش أنه سيساعد حزبه في الاقتراع المقبل تحت شعار «صربيا المتحدة» متوقعاً فوزاً حاسماً، غير أنه لم يحدد مواعيد دقيقة لاستقالته أو حل البرلمان الضروري لإجراء الانتخابات المبكرة. وأوضح تحليل نشره موقع «بالكان إنسايت» أن كثيراً من المراقبين يتوقعون انتقال الرئيس إلى منصب رئيس الوزراء إذا فاز حزبه، مما يتيح له الحفاظ على نفوذه مع تعيين أحد الموالين في الرئاسة. وبحسب أرقام استطلاع أجراه «فاكتور بلس» مؤخراً ونشرته «يوراكتيف» حصل الحزب الحاكم على تأييد نحو 47 بالمئة مقابل أقل من 31 بالمئة للحركة الطلابية المعارضة. وأبرز تقرير لقناة «الجزيرة» كيف نجح فوتشيتش في تعزيز سلطته تدريجياً خلال فترة حكمه.

رحب قادة المعارضة والناشطون الطلابيون بهذا التنازل مع التعبير عن شكوكهم في جديته، إذ قال سافو مانويلوفيتش رئيس حركة «التغيير» لشبكة «سي إن إن» إن فوتشيتش يحاول السبق بسقوط محتوم نتيجة الاحتجاجات. وواصل آلاف المتظاهرين تجمعاتهم في اليوم التالي للإعلان وفق رويترز، معبرين عن مخاوفهم مثلما فعل الخبير التقني ماركو ديوكيتش الذي أعرب عن خشيته من أن فوتشيتش لن يتخلى فعلياً عن السيطرة. وأشارت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» إلى أن طلاب الجامعات حافظوا على الضغط لأكثر من عام مطالبين بوضع حد لما يصفونه بالحكم الاستبدادي.

شدد فوتشيتش خلال خطابه في التجمع على أن الحكومة الفائزة ستسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مع الحفاظ على الشراكات التقليدية مع روسيا والصين، وهو موقف أكدته تقارير إذاعة أوروبا الحرة. واقترح محللون استشهد بهم موقع «تي في بي ورلد» أن التوقيت يتيح لفوتشيتش الدعوة إلى انتخابات على شروطه بدلاً من المخاطرة بمزيد من الزخم للحركة الاحتجاجية التي أقامت هياكل محلية في أنحاء البلاد. وتأتي هذه التطورات في وقت انتقد فيه الاتحاد الأوروبي تراجع صربيا ديمقراطياً بما في ذلك فرض قيود على الإعلام المستقل وفقاً لعدة تقارير.

وكان فوتشيتش -الذي شغل سابقاً منصب رئيس الوزراء بين 2014 و2017- لم يستبعد العودة إلى ذلك المنصب، وهو تحول وصفته رويترز بأنه فصل سياسي جديد وليس خروجاً كاملاً من السلطة. واستمرت حملة المتظاهرين في مدن مختلفة مع التركيز على مطالب مكافحة الفساد التي بدأت من كارثة نوفي ساد. وقد أطلق إعلان الرئيس مرحلة من إعادة الاصطفاف السياسي قبل موعد الاقتراع حيث يستعد الحزب الحاكم والمعارضة لحملات أكثر كثافة.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.