قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على تيليغرام إنه لاحظ الرفض العلني الذي أبداه الرئيس دونالد ترامب للاقتراح، إلا أن طهران لم تتسلم بعد أي موقف رسمي منقولاً عبر الوسطاء، وستبني قرارها على تلك الآراء النهائية. وأوضح عراقجي أن شروط إيران لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي لم تتغير، وأن حل الجمود الحالي لا يمكن أن يتم إلا عبر التفاوض. جاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من قول ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إنه رفض المبادرة الإيرانية لأن طهران تطلب اتفاقاً فورياً في وقت تخسر فيه بشدة في الصراع.
وكان الاقتراح الذي نقل إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء قطريين خلال اجتماعات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة يتضمن خريطة طريق مدتها سبعة أيام تشمل رفع واشنطن الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية وإلغاء العقوبات النفطية وإطلاق نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة ورصد وقف شامل لإطلاق النار في المنطقة. وكان عراقجي قد أبلغ الصحفيين في نيويورك يوم الجمعة أنه في حال تحققت الشروط اللازمة يمكن إعادة فتح المضيق واستئناف الملاحة البحرية الطبيعية خلال هذه المدة. ووجد تقييم لوكالة رويترز أن الخطة تعكس إلى حد كبير عناصر مذكرة تفاهم وقعت بين الجانبين في يونيو وانهارت لاحقاً مع تجدد القتال في يوليو.
وكان ترامب الذي نشر صورة على منصة «تروث سوشيال» يصف فيها الممر المائي بـ«مضيق ترامب» قد أكد أن الولايات المتحدة تسيطر بالفعل تماماً على الممر الذي يمر عبره كميات هائلة من النفط. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الرئيس الأمريكي يشكك في قرارته الخاصة في قدرة إيران على تلبية مطالبه بتفكيك جوانب من برنامجها النووي، وأشار إلى مساعديه إمكانية استئناف حملات القصف بعد انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر. ورد عراقجي بأن ترامب أدلى بتصريحات إيجابية وأخرى متناقضة، وهو نمط لاحظه الجانب الإيراني مراراً.
ويمر عبر مضيق هرمز عادة نحو خمس إمدادات النفط والغاز في العالم وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، وظل المضيق مغلقاً فعلياً منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في فبراير. أدى هذا الإغلاق إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتعطيل طرق الشحن، مما زاد الضغوط الاقتصادية على طهران مع خسارتها إيرادات كبيرة من صادرات النفط. وأفادت الجزيرة بأن المبادرة الإيرانية دعت أيضاً إلى استئناف المحادثات النووية بعد الفترة الأولية التي تستغرق سبعة أيام مع التأكيد على عدم تقديم تنازلات أحادية الجانب من طهران بشأن حقوقها السيادية.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للإعلام الرسمي إن طهران لم تعد تثق بالتفاوض مع واشنطن بسبب تجارب سابقة جمعت بين المحادثات والهجمات والعقوبات الجديدة، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي. وأشارت صحيفة «ستريتس تايمز» في تقرير من القاهرة ونيويورك إلى أن الصراع جذب حلفاء سعوديين مع استمرار الهجمات الحوثية التي دفعتهم إلى تعزيز التنسيق العسكري بين السعودية وتركيا وباكستان وسط تدهور الوضع الإنساني في اليمن. وأيد مسؤولون سعوديون بشكل منفصل خفض التصعيد وحرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وفق ما نقلته تقارير «غلف نيوز».
وأعاد عراقجي التأكيد في تصريحات لوكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» على أن بلاده قدمت شروطاً ملموسة خلال اجتماعات نيويورك، وشدد على أن إعادة فتح الممر المائي لن تتم إلا إذا تحققت هذه الشروط كاملة. وكان وزير الخارجية قد التقى سابقاً المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في إطار محادثات غير مباشرة facilitated by قطر، وهي أول مشاركة من هذا النوع منذ انهيار اتفاق يونيو. وأكدت وسائل إعلام عدة بينها «TRT World» و«The Irish Times» أن الوسطاء وصفوا المباحثات السابقة بأنها إيجابية وبناءة رغم أن الرفض العلني أدخل حالة من الغموض الجديد على العملية.
EN