قدم مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس دونالد ترامب المبادرة خلال اجتماع للأعضاء والأطراف المعنية في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أوردته وسائل إعلام عدة من بينها «بي بي سي». وجاءت الاقتراحات ثمرة عام كامل من التعاون بين مسؤولين في مجلس السلام المؤلف من 28 دولة والحكومة الفلسطينية التكنوقراطية، بحسب تقرير «أكسيوس» الذي اطلع على الوثيقة. ويقسم المشاريع إلى ست فئات تشمل تطوير البنية التحتية والتنمية البشرية وتسريع الاقتصاد والتحول الرقمي والشؤون القانونية والسلام والأمن. كما تدعو الخطة إلى نشر قوة أمنية متعددة الجنسيات إلى جانب إجراءات إنسانية فورية كشرطين أساسيين قبل البدء في جهود إعادة الإعمار الأوسع نطاقاً.
وتستأثر البنية التحتية بالنصيب الأكبر من التمويل بنحو مليار دولار، منها 400 مليون دولار لإنشاء ملاجئ مؤقتة بدلاً من الخيام، و275 مليون دولار لإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، و50 مليون دولار لإعادة تأهيل المستشفيات، وفق التفاصيل الواردة في الخطة التي حصلت عليها «أكسيوس». وستُخصص 30 مليون دولار إضافية لإصلاح شبكة الطرق المتضررة في غزة، إلى جانب تخصيصات أخرى لإصلاح المعابر الحدودية واستعادة خدمات الكهرباء والمياه وتوفير 25 ألف وحدة طاقة شمسية محمولة، بحسب الوثيقة ذاتها. أما الجهود الأمنية فتبلغ نحو 885 مليون دولار، تشمل 275 مليون دولار لبناء منشأة دائمة في رفح لاستيعاب 5 آلاف فرد من قوة الاستقرار الدولية، كما أوضحت الاقتراحات.
واستندت خطة مجلس السلام إلى تقييم مشترك للأضرار والاحتياجات أجراه البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقدر الأضرار المادية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، فيما يتطلب التعافي الكامل وإعادة الإعمار نحو 71.4 مليار دولار على مدى العقد المقبل. وكشف التقييم عن تدمير أو تضرر أكثر من 371888 وحدة سكنية، وتعطل أكثر من 50% من المستشفيات، وانكماش الاقتصاد بنسبة 84%. وتلقى مجلس السلام تعهدات تصل إلى 18 مليار دولار من التبرعات وحقوق الملكية الخاصة، إلا أن المبلغ الذي صُرف حتى الآن لا يتجاوز 280 مليون دولار، بحسب ما أفادت «بي بي سي».
وأقر جاريد كوشنر، عضو المجلس التنفيذي لغزة وصهر الرئيس ترامب، بأن المشروع واجه تأخيرات لأسباب مختلفة، لكنه أكد للمجتمعين أن الهدف يكمن في إظهار التزام كامل بالجهود. أما رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، عضو المجلس التنفيذي، فقال إن ما يلي ليس قائمة أمنيات، وإن كل برنامج خضع للتقييم والتكلفة والترتيب الزمني، داعياً الشركاء إلى تقديم الدعم السياسي وإزالة العقبات وتوحيد الموارد خلف خطة واحدة. فيما أشار ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، إلى أن المجموعة أحرزت تقدماً حقيقياً خلال العام الماضي، وأن أكثر من 24 دولة باتت على استعداد لتقديم الموارد والأفراد.
وتتضمن الخطة عناصر خاصة بنزع سلاح «حماس» تشمل إخلاء الأنفاق وبرنامجاً لشراء الأسلحة، إلى جانب تدريب قوة شرطة جديدة في غزة. ولا تزال المباحثات مع المسؤولين الإسرائيليين صعبة في ظل اقتراب الانتخابات الوطنية التي قد تنتج حكومة تصريف أعمال ومأزقاً سياسياً. ودعا نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي للمجلس في غزة، إلى تأييد الخطة، مشيراً إلى أن التقدم مستمر رغم الحساسيات السياسية.
وستشرف اللجنة الوطنية لإدارة غزة على التنفيذ الميداني تحت إشراف مجلس السلام، مع التركيز على تهيئة المنطقة لظروف الشتاء. ومن المتوقع مشاركة أكثر من 25 دولة و75 منظمة عبر التبرعات والمساهمات. وأبرز تقرير أممي حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 لعام 2025 أن مجلس السلام حصل على تعهدات بقيمة 17 مليار دولار لإعادة الإعمار، مؤكداً ضرورة سد الفجوة بين الالتزامات والصرف الفعلي.
EN