جادلت وزارة العدل الأمريكية في وثائق قدمتها إلى محكمة مقاطعة كولومبيا بأن الرئيس دونالد ترامب تصرف بطريقة قانونية حين حظر دخول المؤسسات الإعلامية الثلاث إلى البيت الأبيض، مستشهدة بسلسلة من التقارير التي قالت إنها عرضت الأمن القومي للخطر. ووفق الملف القضائي نشرت هذه المنظمات تفاصيل حساسة حول أعمال البناء الجارية في الإقامة الرئاسية، شملت العمل على ملجأ أمني في الجناح الشرقي وخططاً لبناء قاعة رقص جديدة تضمنت مواصفات خاصة بجهاز الخدمة السرية. وشددت الإدارة على أن اعتمادات الدخول الدائمة إلى المجمع تعد امتيازاً وليست حقاً مضموناً، وهو موقف قالت إنه حظي بالتأييد عبر رئاسات متعددة.
أعلن ترامب الحظر في 18 سبتمبر عبر حسابه على «تروث سوشيال»، قائلاً إنه لا ينبغي السماح لهذه المؤسسات بنشر ما وصفه بالخيال والأكاذيب حول إدارته. وردت المؤسسات الثلاث في اليوم التالي برفع دعوى قضائية مشتركة وصفت الإقصاء بأنه انتقام غير دستوري ضد تغطية غير مرغوب فيها، وطلبت أمراً قضائياً مؤقتاً فورياً. وحدد القاضي الاتحادي تيموثي جي. كيلي – وهو معين من ترامب سبق له أن أوقف إجراءً مشابهاً ضد مراسل «سي إن إن» عام 2018 – موعد الجلسة الطارئة في 23 سبتمبر للنظر في الطلب.
وأوضحت خطابات أرسلت إلى كل مؤسسة في 22 سبتمبر التفاصيل الخاصة بالقصص التي اعتبرها البيت الأبيض مخالفات، بحسب مراجعة أجرتها «نيويورك تايمز» للسجلات القضائية. وواجهت «سي إن إن» اعتراضات على مقال نشر في يناير 2026 كشف تفاصيل بناء سرية للملجأ، فيما تعرضت «إم إس ناو» للانتقاد بسبب تقرير في يونيو زعم أن ترامب قلل من استعداد إيران لاستئناف النزاع. أما «بوليتيكو» فقد أشير إليها لنشرها وثائق تمويل كشفت عن تحسينات أمنية معقدة مخطط لها في قاعة الرقص الجديدة، وهو ما قال الملف إنه يهدد سلامة العمليات.
وخلص خبراء قانونيون تحدثوا إلى «رويترز» إلى أن الحظر يقف على أرضية هشة، لأن المحاكم الاتحادية تحظر منذ زمن طويل على الحكومة ربط وصول الصحافة بنبرة التغطية أو وجهة النظر بعد أن فتحت المنشآت أمام الصحفيين. وأبرزت شكوى المؤسسات غياب أي إجراء رسمي قبل إلغاء الاعتمادات، معتبرة أن الخطوة تنتهك حماية التعديل الأول للدستور ومتطلبات الإجراءات القانونية الواجبة. وذكرت «رويترز» أن المؤسسات واصلت تغطية ترامب في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر من خلال الحصول على اعتمادات منفصلة من المنظمة الدولية.
وقال ترامب للصحفيين في الحدث الأممي إنه فوجئ برؤية «سي إن إن» موجودة، وأشار إلى أنه ربما يمتثل إذا أمرت المحكمة بعودة المؤسسات، رغم أنه شكك في نزاهة القاضي في تصريحات نقلتها عدة وسائل إعلام. وأعاد الرئيس التأكيد على أن الإجراء يستهدف ما أسماه «الأخبار المزيفة» وليس مؤسسة الصحافة الحرة، وهو تمييز يسوقه منذ فترة رئاسته الأولى. وأشارت تحليلة لـ«رويترز» إلى أن النزاع يعيد إحياء أنماط شهدتها عام 2018 عندما انتهى صدام مشابه حول اعتمادات المراسل جيم أكوستا بعد أن أعادت الإدارة السماح بالدخول لتجنب حكم دستوري أعمق.
وأكد ملف وزارة العدل أن الرئيس يحتفظ بالسلطة لإدارة الوصول بناء على معايير المهنية والثقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتقارير تشمل مواضيع مصنفة أو حساسة. ورفضت الإدارة وصف المؤسسات للحظر بأنه تمييز بناء على وجهة النظر، مشيرة إلى ما وصفته بانتهاكات متكررة شملت تسريبات وحسابات غير دقيقة حول الأمن القومي. وأكدت المؤسسات الثلاث في أوراقها القانونية أن القصص المشار إليها تمثل صحافة مشروعة استندت إلى معلومات متاحة، وأن الإدارة لم تقدم أي دليل على وجود أكاذيب فعلية أو ضرر أمني.
EN