أدى عطل في الاتصال بمركز مراقبة الحركة الجوية في بريستويك إلى تأخيرات وإلغاءات في مطارات الشمال يوم الاثنين، بحسب «ناتس» التي أكدت حل المشكلة الجوهرية رغم استمرار التداعيات على مدار اليوم. وشددت خدمة الحركة الجوية الوطنية على عدم صلة هذا الحادث بعيب البرمجيات الذي أصاب منشأة سوانويك في 8 سبتمبر، إذ أجبرت بيانات الطيران التالفة على خفض القدرة بشكل حاد.
وذكرت «إيرلاينز يو كيه» أن المسافرين والناقلين يستحقون معاملة أفضل بعد تكرار الفشل لدى «ناتس»، مؤكدة أنها توجه كتاباً رسمياً تطالب فيه بالتعويضات وخطة صمود موثوقة من مقدم الخدمة.
وقالت إيزي جت إن الحادث الأخير يثير مجدداً تساؤلات حول قدرة نظام مراقبة الحركة الجوية البريطاني على الصمود، وهو ما أيده ويز إير التي تحدثت عن «أزمة ثقة وطنية» في «ناتس». أما رايان إير فقد أعلنت تأثر 140 رحلة من رحلاتها، مما أضر بنحو 25 ألف مسافر، وجددت مطالبتها باستقالة الرئيس التنفيذي مارتن رولف بسبب تكرار حالات الفشل منذ تعطل 2023. ووصفت الخطوط الجوية البريطانية العطل الفني بأنه مخيب للآمال، بينما دعا رئيس جيت تو ستيف هيبي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومحاسبة حقيقية لتعزيز البنية التحتية، وفق ما جمعته وكالة «بي إيه ميديا».
وكشف تقرير التحقيق الأولي الذي أصدرته «ناتس» في 18 سبتمبر عن حادث 8 سبتمبر وجود عيب برمجي قديم أفسد البيانات في جزء من المليون من الثانية لدى اجتماعه مع أحداث متزامنة نادرة للغاية. وتوقع التقرير حركة جوية تصل إلى نحو 8 آلاف رحلة ذلك اليوم، غير أن سجلات يوروكونترول أظهرت التعامل مع 6094 رحلة فقط، مما يؤكد تأثر أكثر من ألفي رحلة بالتأخير أو الإلغاء أو التحويل. وخلص تقييم منفصل من «ناتس» إلى عدم ارتباط المشكلة بفشل تخطيط الرحلات عام 2023 أو تعطل الرادار عام 2025، وكلاهما سبق أن واجه انتقادات حادة من شركات الطيران.
وأسفر تعطل عطلة البنوك عام 2023، الذي عزته مراجعة هيئة الطيران المدني إلى مزيج استثنائي نادر من بيانات خطط الطيران لم يتمكن النظام من معالجته، عن تأثر أكثر من 700 ألف مسافر وإلغاء نحو ألفي رحلة على مدى يومين بتكلفة تراوحت بين 75 مليون جنيه إسترليني و100 مليون. وأنتج ذلك الحادث 34 توصية وجهت إلى «ناتس» وهيئة الطيران المدني والشركات والحكومة، أغلقتها الهيئة التنظيمية كلها رسمياً في يونيو 2026. ورغم تلك الإجراءات، أعادت أحداث سبتمبر طرح أسئلة حول قدرة النظام على الصمود، إذ لاحظت «إيرلاينز يو كيه» أن الناقلين يتحملون العبء المالي دون وجود آليات محاسبة كافية.
وتدير «ناتس» عادة 24 في المئة من حركة المرور الأوروبية مع تأخير منسوب إليها ضئيل جداً، بحسب إحصاءاتها الشهرية. وفي سبتمبر 2024 تعاملت مع 230974 رحلة، حصل 98 في المئة منها على عدم تأخير مرتبط بها، وبلغ متوسط التأخير 15 دقيقة في الحالات التي حدثت فيها مشكلات. ويتناقض الفشلان الأخيران مع هذا السجل، مما دفع وزيرة النقل هيدي ألكسندر إلى وصف فوضى 8 سبتمبر بأنها «غير مقبولة تماماً»، وأمرت بإجراء مراجعة مستقلة من هيئة الطيران المدني تنجز خلال ستة أشهر. ودعا ممثلو القطاع إلى تسريع الاستثمار في أنظمة النسخ الاحتياطي وتحسين التنسيق لتجنب تحول نقاط الضعف الفردية إلى اضطراب شبكي واسع.
وتفاوت مستوى الدعم المقدم للمسافرين أثناء التعافي، حيث أعادت بعض الشركات حجز آلاف المسافرين على رحلات بديلة داخل 24 ساعة، بينما أبلغت أخرى عن تأخيرات مطولة ومبيت ليلي في المطارات. وقال نيل ماكماهون كبير مسؤولي العمليات في رايان إير إن الدروس المستفادة من 2023 لم تُطبق بوضوح، مستنداً إلى إحصاءات الشركة التي سجلت تأخيرات تجاوزت ثماني ساعات على بعض الطرق. وقد عزز التأثير التراكمي لهذه الأحداث الدعوات إلى إصلاحات جذرية في آلية محاسبة «ناتس» عند وقوع الأعطال التقنية.
EN